الدار البيضاء.. رئة الاقتصاد المغربي تعيش شبه بلوكاج وشبه شلل مالي
من منا لا يتذكر الخطاب الناري الذي خصصه الملك محمد السادس للدار البيضاء من قلب البرلمان قبل قرابة 8 سنوات؟
نعم كلنا يتذكر هذا الخطاب الملكي الذي ساد معه الاعتقاد أن نصف مسؤولي هذه المدينة العملاقة سيقضون ربما بقية حياتهم في السجن..
أقول هذا ولو أني شخصيا لا أتمنى أي مكروه لأي بشر على وجه الأرض وإنما أتمنى الخير ولا شيء غير الخير للناس أجمعين..
لكن ماذا حصل بعد هذا الخطاب غير المسبوق والذي شخص الداء ووصف الدواء وسمى الأشياء بمسمياتها؟..
لا شيء تقريبا مع ما كان ينتظره البيضاويون..
والسبب هو أن من بيدهم الصلاحيات لم يقوموا بعملهم أو بالأحرى لم يقوموا بتفعيل مقتضى دستوري هام يربط المسؤولية بالمحاسبة..
وهكذا تركت الدار البيضاء تواجه مصيرها مع شبكات ب”صلاحيات” تفوق ربما صلاحيات الوالي وتفوق صلاحيات عمال صاحب الجلالة بهذه المدينة التي تعد رئة الاقتصاد بالبلد..
والنتيجة هي كما نرى لا كما نسمع:
أكبر مدينة بالمغرب تعيش اليوم شبه بلوكاج وتعيش شبه شلل مالي ولا يوجد في مالياتها تقريبا أي درهم..
والسبب هو هذه الحرب المفتوحة بين لوبيات وشبكات ومنتخبين لا تهمهم سوى نزواتهم وصديقاتهم ومصالحهم الشخصية والعائلية..
ولا تهمهم سوى حساباتهم البنكية وثرواتهم وفيلاتهم وعقاراتهم الممتدة في كل اتجاه..
وأنا أذكر بكل هذا الذي يعرفه الخاص والعام لأني لم أفهم كيف أن عمدة الدار البيضاء اصطحبت معها واحدا من نوابها وذهبت مسرعة قبل أيام إلى الرباط لتتسول “الأموال السهلة” من وزارة الداخلية..
ولم تقف عمدتنا الموقرة عند هذا الحد، بل إنها قبلت كتف مسؤول كبير في “أم الوزارات” لعله يمنحها 36 مليار سنتيم لضخها في مالية مدينة لم تعد تجد أي شيء لأداء ما بذمتها تجاه شركات مفوض لها..
نتحدث هنا بالتحديد عن قطاع النظافة الذي لم يعد العاملون به يتوصلون بأجورهم لأن الشركة المفوض لها هي بدورها لم تتوصل إلى حد الآن بأي سنتيم..
ثم أي عمدة هذه التي تترك الملايير الممليرة “تالفة” من حولها وتقصد المركز في عز الحديث عن الجهوية المتقدمة كما لو أن الدار البيضاء بلا ممتلكات قيمتها تفوق 7 آلاف مليار؟
وما معنى أيضا أن نفوت قرابة خمسة هكتارات في أرقى منطقة بالدار البيضاء بقيمة مالية تفوق 70 مليارا إلى مسؤول جماعي ب”المجان” تقريبا ثم نستنجد بعبد الوافي لفتيت لعله يمنح هذه المدينة 36 مليارا؟
كما أني لا أفهم كيف تذهب عمدة الدار البيضاء الى الرباط للبحث عن المال في الوقت الذي نفوت الموقع السياحي المعروف ب”الصقالة” إلى منتخب استقلالي ب700 درهم في السنة وليس في الشهر..
و700 درهم في السنة معناها أن هذا الموقع “مكري” بأقل من درهمين في اليوم الواحد في وقت يدر مطعم الصقالة على صاحبه ما يفوق 80 مليونا في الشهر..
بقي فقط أن أقول يا لهذا الحظ العاثر لمدينة مثل الدار البيضاء..
ذلك أنه كلما ازدادت العاصمة الاقتصادية للمغرب فقرا وتهميشا، ازداد منتخبوها ومافياتها وشبكاتها غنى وثراء..
معلم واحد من تجار الانتخابات في الدار البيضاء استطاع أن يراكم ثروة لا يملكها حتى رؤساء دول في أوروبا وأمريكا..
وفعلا فهذا المعلم اشترى قصرا ببوسكورة في اسم حماته لا يملكه حتى فرانسوا هولاند أو ميركل أو أوباما..





