المجلس الوطني للصحافة.. قرارات خارج الدستور
ماذا يقع داخل المجلس الوطني للصحافة؟
لقد أصدر مجلسنا الموقر، عبر لجنة “سيادية”، قرارات “فريدة غريبة مريبة عجيبة يا سلام”..
وأقصد هنا القرارات التي منعت زملاء صحافيين من مزاولة المهنة ثم أرفقت هذا المنع بغرامات مالية ثقيلة..
لن أقول إن هذه القرارات جد قاسية أو جد مسيئة للذين أصدروها ولكل الممارسين لهذه المهنة..
ولن أقول أيضا إن هذه القرارات ستضحك علينا العالم..
ولن أقول إن هذه القرارات ستؤكد شيئا واحدا وهو أن جسمنا العليل غير مؤهل للتنظيم الذاتي..
ولن أقول إن هذه القرارات صدرت خارج القانون وخارج الدستور وخارج التاريخ وخارج الجغرافيا..
بل سأقول ينبغي أن نحمد الله تعالى لأن هذه اللجنة “السيادية” لم ترفق، هذه العقوبات الثقيلة في حق هؤلاء الصحافيين، بعقوبة أخرى سالبة للحرية..
كما ينبغي أن نحمد الله تعالى أيضا لأن هذه اللجنة “السيادية” لم ترسل لهؤلاء الصحافيين عناصر من القوات العمومية من أجل تنفيذ الإكراه البدني..
أكثر من هذا، زملاؤنا في هذه اللجنة “السيادية” منعوا حتى موظفا ساميا معينا بظهير ملكي من مزاولة المهنة..
وقع هذا ليس لأن هذا الموظف السامي أصدر كتابا وإنما مد يد العون لشخص آخر لتأليف كتاب..
ثم ما معنى أن يعين الملك موظفا ساميا على رأس وكالة رسمية ثم تأتي لجنة في مجلس لتمنع هذا الموظف السامي من مزاولة مهامه على رأس هذه الوكالة؟
هذا معناه أنك تقول لملك البلاد:
“يا جلالة الملك، هاذ السيد اللي عينتيه على رأس هاذ الوكالة، صافي راه اجرينا عليه ولم تعد له الأهلية لممارسة المهنة..”..
لست ضد الأخلاقيات ولست ضد أن يصدر المجلس عقوبات سواء في حقي أو في حق أي صحافي أخل بأصول المهنة..
لكن كم وددت لو كانت هذه العقوبات بمضمون معنوي وأخلاقي وقيمي ليس إلا..
وهذا هو الأصل وهذا الفهم النبيل للممارسة الصحافية..
أما الانتقام وتصفية الحسابات وتهييء الأجواء لولاية ثانية داخل المجلس فأنا أنزه حكماءنا وأصدقاءنا في هذا المجلس من يسقطوا فيها..
بقي فقط أن أقول لست وحدي من يقول بهذا، فحتى المحامي طبيح يقول مثل هذا الكلام وزيادة:
“القرارات التي أصدرها المجلس فيها تهديد للدولة..”..





