مصطفى الفن يكتب: ماذا ربح البيجيدي مع بنكيران وماذا ربح مع غيره؟
هل ثمة حاجة اليوم إلى أمين عام وزعيم سياسي مثل عبد الإله بنكيران على رأس حزب العدالة والتنمية؟
سؤال مثل هذا هو شأن داخلي يهم مناضلي هذا الحزب في المقام الأول..
وبالطبع، فالمؤتمر الوطني الاستثنائي، الذي ستنطلق أشغاله بعد قليل، هو سيد نفسه..
والمؤتمر الوطني الاستثنائي هو الذي سيختار من يقود “الحزب الإسلامي” في هذه الظرفية العصيبة والمفتوحة على كل المخاطر والاحتمالات..
وإذا كان صحيحا أن بنكيران حاليا ليس هو بنكيران قبل واقعة الإعفاء الملكي على مستوى الوزن السياسي وعلى مستوى منسوب الشعبية.
لكن أستطيع أن أغامر لأقول إن البيجيدي هو ليس حزب مؤسسات وحزب مساطر وهلم إشاعات..
والحقيقة المرة هي أن البيجيدي هو حزب “عبد الإله بنكيران” وحزب “بنكيران عبد الإله” لا أقل ولا أكثر..
وبنكيران هو الذي صنع “تقريبا” أكثر من 90 في المائة من قياديي هذا “الحزب الإسلامي”.
بل إن بنكيران صنع حتى بعض الذين “قطر” بهم السقف وأصبحوا يقللون عليه الأدب..
أقول هذا وأنا أعرف جيدا أن هناك قياديين في البيجيدي صنعوا أنفسهم بأنفسهم ولعبوا أدوارًا مهمة لفائدة الحزب ولهم مسارات مستقلة عن مسار بنكيران..
لكنهم قليلون جدا جدا..
ولأن هذا الأمر هو بمثابة حقيقة ميدانية على الأرض، فقد بذل جزء في محيط الدولة كل ما في وسعه لإسقاط بنكيران بأي ثمن في انتخابات 2016.
نعم كان “الهدف” في تلك المحطة الانتخابية لسنة 2016 هو إسقاط بنكيران وبأي ثمن وبأي تكلفة..
لماذا؟
لأن النسق السياسي لم يعد يتقبل حينها ميلاد ثنائية طرفاها “عاش الملك وعاش بنكيران” في مشهد سياسي هش اكتسحه الإسلام السياسي.
أقول هذا ولو أن هذه “الثنائية” ليست معيبة شكلا ولا مضمونا لأن بنكيران ليس هو بنبركة أو عمر بنجلون أو لفقيه البصري أو عبد الرحيم بوعبيد.
بنبركة وبنجلون ولفقيه والسي عبد الرحيم بوعبيد بصموا على مسار سياسي مختلف لا “يشكك” في شرعية نظام الحكم فحسب، وإنما “يشكك” في شرعية الحاكم أيضا.
أما بنكيران فهو جزء من النسق القائم وهو أيضا امتداد عضوي ل”عاش الملك”..
بل إن بنكيران مستعد أن يموت ليعيش الملك.
وليس سرا أن بنكيران ملكي أكثر من الملك ومدافع شرس عن “عاش الملك” في سلوكه السياسي والدعوي أيضا..
لكن الفرق الوحيد مع الآخرين هو أن هذا الدفاع يرتدي “أسلوبا” يجعل من النصح المؤدب للإمام معلوما من الدين بالضرورة.
وهذا “الأسلوب البنكيراني” في فهم العلاقة مع الملك هو الذي أزعج “ربما” جهات نافذة في المحيط الملكي..
بل إن هذا “الأسلوب البنكيراني” هو الذي أخرج أموالا كثيرة سنة 2016 وأخرج أكثر من جهة عن تحفظها خشية أن يطول المقام ببنكيران بالقرب من مقصورة الحكم.
بقي فقط أن أقول إن حزب البيحيدي ومعه مناضلو الحزب ربح “كثيرا كثيرا كثيرا” مع بنكيران..
فأروني ماذا ربح هذا الحزب مع غيره من باقي القادة ومن باقي الأمناء العامين الذين دبروا شؤونه بلا بنكيران؟
كصحافي، لا أتذكر شخصيا سوى الخسائر الفادحة وحتى “الرضخات مع الضس” أيضا..





