مصطفى الفن يكتب: نداء باسم فاطمة إلى السيد شكيب بنموسى
منذ أكثر من أسبوعين وأنا أتلقى مكالمات وميساجات من شابة تم طردها من عملها كمربية في التعليم الأولي ب”البروج”.
وانتابني إحساس أن هذه المربية، التي طردت من عملها ظلما وعدوانا، لم يعد لها شغل سوى الاتصال اليومي بصحافي مغلوب على أمره اسمه مصطفى الفن..
المربية ابنة البروج، وهي بلدة صغيرة بضواحي سطات، اسمها فاطمة..
وأجد نفسي ملزما بأن أروي للسيد شكيب بنموسى، الوزير الوصي على القطاع وعلى التعليم الأولي بالتحديد، قصة فاطمة لأنها قصة تستحق أن تروى ولو باقتضاب سريع..
فاطمة شابة بعزيمة قوية وبثقة كبيرة في النفس وفي المستقبل أيضا ولا تيأس من روح الله..
لماذا؟
لأنها تتصل ثم تعيد الاتصال للمرة الثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة.. دون أن تمل ودون أن تشعر بالتعب..
واللافت ايضا أن فاطمة لا تتصل لكي تجد حلا فرديا لمشكلتها ولمحنتها كمطرودة من العمل..
أبدا..
فاطمة تتصل لتبحث عن حل جماعي لمحنة جماعية لمجموعة من المربيات تم الاستغناء عنهن في ظروف غامضة ودون احترام لمدونة الشغل..
وقع كل هذا الذي وقع أمام أعين مسؤولي المندوبية الإقليمية للتعليم بسطات دون أن يحركوا ساكنا..
بل إن مسؤولي المندوبية اكتفوا بالتفرج على هذه المأساة كما لو أنها تجري في جزيرة أخرى ولا تعنيهم في شيء.
وأعترف أني رفضت في البداية أن أكتب عن محنة فاطمة ومعها محنة هؤلاء المربيات..
فعلت هذا لأن الكتابة أحيانًا قد تعقد بعض الملفات ولا تحلها..
وجرت عادتي ألا أكتب في مواضيع بعينها إلا بعد أن أبذل كل المساعي الحميدة من أجل البحث عن حل أو صلح ودي أولا..
وفعلا فقد اتصلت في سياق ودي بأكثر من مسؤول لعلي أجد حلا لملف فاطمة ومعه حل ملف زميلاتها في العمل اللواتي تم طردهن دون أن يتوصلن حتي بمستحقاتهن.
إلا أني لم أفلح في مهمتي واصطدمت كل هذه المساعي بالحائط في هذا الملف الذي لازال يراوح مكانه..
صحيح أن فاطمة ومعها هؤلاء المربيات ليست لهن عقود عمل مع الوزارة الوصية..
هؤلاء المربيات يرتبطن بعقود عمل مع جمعيات مدنية بعضها بامتداد سياسي لا يجد أي حرج في أن يتاجر في كل شيء..
بما في ذلك الاتجار في مآسي “الغلابة” من الناس..
لكن هذا ليس مبررا لترك فاطمة ومعها عشرات المربيات عرضة للحكرة وعرضة للضياع وعرضة للمصير المجهول..
لأن مهمة المسؤول في أي قطاع هي إبداع الحلول للمشاكل وليس الهروب من المشاكل وتعليقها على مشجب الغير..
وكم وددت لو وصل نداء فاطمة ونداء هؤلاء المربيات المعذبات في الأرض إلى وزيرنا الموقر السيد شكيب بنموسى..
نعم أتمنى أن يصل هذا النداء إلى السيد شكيب بنموسى في أقرب وقت..
ومن يدري فقد يعرف ملف هؤلاء المربيات طريقه إلى الحل على يديه؟
أما أنا فلم أعد أرد على المكالمات الهاتفية لفاطمة لأن مكالماتها كثيرة ولا تتوقف..
و”يقينا” سأرد على مكالمات فاطمة لكن عندما أتوصل بخبر سار يدخل الفرحة على ابنة البروج وعلى زميلاتها في هذه المحنة الجماعية..
لن أيأس والخير أمام إن شاء الله..





