الخبر من زاوية أخرى

مصطفى الفن يكتب: هل هناك جدوى من وجود حزب “إسلامي”؟

مصطفى الفن يكتب: هل هناك جدوى من وجود حزب “إسلامي”؟
مصطفى الفنمصطفى الفن

هل هناك جدوى من وجود حزب “إسلامي”؟

مصطفى الفن

أصبح لدي ما يشبه “الانطباع” الذي لازال لم يتحول بعد إلى “اقتناع”..

وأسطر هنا على كلمة “انطباع” لأن ثمة فرقا شاسعا بين “الانطباع” و”الاقتناع”..

ويخيل إلي في هذا “الانطباع” أن الله تعالى إذا “أراد” شرا بوطن سلط عليه حركة أو أكثر من حركات “الإسلام السياسي”.

وأعترف بأن هذا الكلام فيه الكثير من القساوة وفيه حتى بعض “الرعونة” و”الخفة” أيضا.

لماذا؟

لأن الإسلاميين هم جزء من هذا الوطن وليسوا دخلاء أو كائنات غريبة نزلت من الفضاء أو جاءت من خلف الشمس.

بل إن البيجيدي، كفصيل من التيار الإسلامي والذي اشتغل من داخل المؤسسات بالمغرب، لعب دورا سياسيا مهما لفائدة الوطن في محطات ولحظات صعبة.

ولو أن هذا كله لا ينبغي أن ينسينا أن إدماج جزء من الإسلاميين في المؤسسات يحسب للنظام السياسي المغربي في المقام الأول..

لأنه كان من الممكن أن يسير المغرب على نهج بعض الأنظمة العربية المستبدة التي اختارت لغة الحديد والنار وتجفيف منابع الإسلاميين عبر رميهم في السجون أو مطاردتهم في المنافي.

بلدنا لم يلجأ إلى هذا الخيار..

وأكيد لو فعل هذا، فلن يلومه الداخل ولا الخارج.. بل سيلقى كل الدعم والتشجيع والرفقة “الصالحة”..

لكن لماذا أقول إن الله إذا أراد بوطن “شرا” سلط عليه الإسلاميين؟

أقول هذا لأن الإسلاميين ورقة بامتداد دولي..

ولأنك كناخب عندما تصوت على حزب إسلامي ليحكم أو ليدبر شؤون البلد فإن العالم كله يصبح ضدك.

الأمم المتحدة تصبح ضدك..

أمريكا تصبح ضدك..

إسرائيل هي أصلا ضدك..

الاتحاد الاوروبي يصبح ضدك..

روسيا تصبح ضدك..

فرنسا تصبح ضدك..

إسبانيا تصبح ضدك..

الإمارات تصبح ضدك..

السعودية تصبح ضدك..

المخزن في المغرب يصبح ضدك..

الدولة العميقة تصبح ضدك..

أحزاب المخزن تصبح ضدك..

إعلام المخزن يصبح ضدك..

أحزاب اليسار تصبح ضدك..

أحزاب اليمين تصبح ضدك..

رجال المال والأعمال يصبحون ضدك..

الإنس ومعه الجن يصبح ضدك..

باختصار شديد، كل الدنيا تصبح ضدك كما لو أنك مصاب بالجذام..

إذن أنا كمواطن، غلبه الزمن وغلبه الوقت، لماذا أصوت على حزب منبوذ ويكرهه الجميع ولا أحد يثق فيه ولا أحد في العالم يريد الاشتغال معه؟

أو دعوني أقول بصيغة أخرى في شكل سؤال:

لماذا أعرض نفسي إلى العقاب وأعرض وطني إلى الخطر بالتصويت على حزب إسلامي لم يستطع حتى أن يدافع عن نفسه وعن مناضليه؟

وفعلا فما معنى ان يقول العثماني، وهو رئيس حكومة، إن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت رفض أن يعطيه المحاضر الخاصة بالانتخابات؟

ورأيي أن رئيس حكومة أو حزبا بهذا الضعف وبهذا الهوان وغير قادر حتى على الدفاع عن نفسه وعن محاضره فكيف سيدافع عن المواطنين وعن المظلومين من الناس؟

والواقع أن قادة البيجيدي ينبغي أن ينشغلوا اليوم ليس بالبحث عن قيادة جديدة لحزبهم بعد هذه الهزيمة النكراء في محطة ثامن شتنبر.

قادة البيجيدي مطالبون اليوم بالانشغال بما هو أهم من ذلك وهو سؤال الجدوى من وجودهم والجدوى من حزب بلا روح.

قادة البيجيدي مطالبون أيضا ليس بالتفكير في انقاذ الوطن لأن فاقد الشيء لا يعطيه..

قادة البيجيدي مطالبون بأن يفكروا، أولا، في إنقاذ أنفسهم من هذا الموت الذي طوقهم من كل جانب..

آه، نسيت أن أقول:

في آخر اتصال بيني وبين عبد الإله بنكيران بعد الدورة الأخيرة ل”برلمان” للبيجيدي، سألت بنكيران عن وجهة نظره في بعض “الشروط” التي “اشترط” بعض مناضلي الحزب أن تكون في الأمين العام المقبل.

فماذا كان رد بنكيران؟

كان رده بهذا المضمون إذا ما فهمت كلامه جيدا:

“وحتى يساومهم شي حد بعدا، عاد يتشرطوا..”.

وزاد بنكيران معلقا: “والموتى يبعثهم الله..”.