الخبر من زاوية أخرى

مصطفى الفن يكتب: في ضيافة دنيا بطمة

مصطفى الفن يكتب: في ضيافة دنيا بطمة
مصطفى الفنمصطفى الفن

وجدت نفسي، بلا سابق تخطيط أو قل ب”قضاء وقدر”، في ضيافة الفنانة دنيا بطمة أو بالأحرى في ضيافة “بنت الحي المحمدي” التي ارتبط اسمها بالكثير من الجدل.

وأعترف ابتداء أن دنيا التي جلست إليها، قبل بضعة أيام على امتداد أمسية كاملة بمنزلها بمراكش، هي غير دنيا التي تقدمها لنا مواقع التواصل الاجتماعي والكثير من المنابر الإعلامية.

وبالفعل، فكثيرون قدموا لنا دنيا كما لو أنها كائن عجائبي “عنيف” وعاشقة ل”الكلاشاج” وتكره الخير وتحب الشر وتتلذذ بألام الناس وبمحن الناس وبمصائب الناس..

ولعل ما رسخ هذا “الانطباع” لدى فئات من الناس هو بعض الخرجات الإعلامية العفوية وغير المحسوبة لفنانة خرجت من رحم حي شعبي.

والحقيقة أن دنيا ما كان لها أن تعيش هذه المحنة لولا أنها استطاعت أن تحجز لنفسها مقعدا وثيرا في الصفوف الأمامية مع كبار المشاهير ومع كبار النجوم في عالم الغناء والفن.

ولا أخفي أيضا أني وجدت نفسي أمام شابة مغربية لطيفة ومرحة ولها ارتباط كبير بعائلتها وأسرتها يصل الى حد “القداسة”.

ولم أشعر لحظة واحدة والله يشهد أني أجلس الى فنانة متعجرفة أو فنانة تعتبر نفسها فوق البشر أو فوق القانون.

كل ما في الأمر أني جلست الى فنانة تتحدث بطلاقة وأحيانا بلا تحفظ لكن كل كلامها تقريبا مؤطر بهذا الشعار:

الله.. الوطن.. الملك”.

وانتابني إحساس أيضا أنني أمام فنانة ولدت من جديد وتتجه ربما نحو القطيعة مع أخطاء البداية وحماس البداية لكن مع ميل لافت نحو مزيد من الرزانة ومن التعقل أيضا..

وحتى عندما تتحدث دنيا عن خصومها أو عن الذين انتقدوها أو تمنوا لها السجن في ملف “حمزة مون بيبي” أو دعوا على بناتها بالويل والثبور فهي لا تجد أي حرج في أن تقول لهم بصفاء روحي عال:

“سامح الله الجميع لكني لن أتمنى أبدا السجن لأي أحد، وكاين الله…”.

وأنا أستمع إلى سليلة هذه الأسرة، التي ارتبط اسمها بالإبداع وبالأغاني الخالدة مع ناس الغيوان ومسناوة ولمشاهب، فهمت من كلامها أن دنيا ما قبل قضية “حمزة مون بيبي” هي غير دنيا ما بعد “حمزة مون بيبي”.

وتعترف دنيا أيضا أن هذا الملف حول حياتها وحياة أسرتها الى جحيم وإلى عذاب لا يعلم به إلا الله. لكنها تعترف أيضا بأنها التقطت الكثير من الدروس والكثير من العبر في هذه القضية التي كانت محطة فاصلة بين مرحلتين في مسارها الفني.

ذلك أن قضية “حمزة مون بيبي”، بالنسبة الى دنيا، هي اليوم بلا شك عنوان عريض من الآلام ومن المحن غير المسبوقة التي عاشتها أسرتها خاصة بعد اعتقال شقيقتها ابتسام في هذا الملف.

“الحبس ماشي ساهل..”، تقول دنيا بتأثر شديد وبصوت حزين أيضا قبل أن تصمت مطولا وهي تغالب دموعها.

ولا تدعي دنيا أنها ملك كريم أو أنها لم ترتكب أخطاء في هذا المسار الفني الذي بدأته وهي طفلة في أول العمر..

دنيا تكاد تقول ربما في هذا المنحى لكل أصدقائها ومحبيها وعشاقها: “نعم الكمال لله وكلنا نخطئ ونصيب، غير أني أنا الآن أكثر نضجا من ذي قبل..”.

لكن ماذا تقول دنيا عن الحكم القضائي الذي قضى بالحبس النافذ في حقها وفي حق أختها ابتسام؟

“إنه حكم قاس جدا والحبس متبغيش حتى لعدوك خاصة في ملف لازال فيه الشك هو سيد الميدان لأن حساب “حمزة مون بيبي” لازال يشتغل حتى مع دخول أصحابه المفترضين الى السجن..”.

هكذا ترد دنيا قبل تستدرك لتقول: “لكني، ورغم قساوة هذا الحكم، فلن أعاتب أحدا وسأظل واثقة في مؤسسات بلدي وفي قضاء وقضاة بلدي، وأملي كبير في حكم منصف ورحيم يطوي هذه المحنة إلى غير رجعة..”.

بقي فقط أن أقول في خاتمة هذه الجلسة مع دنيا بطمة خاصة بعد تبرئتها من تهمة الوقوف وراء حساب “حمزة مون بيبي”:

إن ما وقع لدنيا يتجاوز ربما سؤال البراءة من عدم البراءة.وظني، ولو أن بعض الظن إثم، أن دنيا هي ربما ضحية “سياق” يكره المرأة ويكره نجاح المرأة ويكره صوت المرأة حتى وإن كان هذا الصوت جميلا ومنحة ربانية من السماء.