الخبر من زاوية أخرى

في انتظار 20 ماي.. حتى لا ننسى سلامة الاقتصاد أيضا

مصطفى الفنمصطفى الفن


قرار وزارة التربية الوطنية المغربية القاضي بتعليق التحاق التلاميذ بمؤسساتهم التعليمية الى شتنبر المقبل هو قرار "سيء" بلا شك.
 
وبالطبع إن الأمر كذلك لأن هذا القرار سيحرم ملايين التلاميذ من العودة الى مدارسهم وسيحرمهم أيضا من متعة ونجاعة وأهمية الدراسة عن "قرب" بعد أن أصابهم "الملل" من الدراسة عن "بعد".  
 
لكن هذ القرار هو، في الوقت نفسه، قرار مفهوم ومتفهم وله ما يبرره أو قل إنه "قرار المكره" وما أملاه إلا هذ الظرف الاستثنائي الذي يجتازه البلد.
 
ورأيي أن إدارة شؤون بلد في ظرفية استثنائية تتطلب "يقينا" مثل هذه القرارات الاستثنائية
 
لماذا؟
 
لأن صانع القرار في مثل هذه الظروف يجد نفسه أمام هامش حركة ضيق لا يختار فيه بين الحسن والأحسن.
 
صانع القرار يجد نفسه، والحالة حالة استثناء، بين أمرين أحلاهما مر: السيء أو الأقل سوءا.
 
وهذا ما فعله بلدنا لأن الهدف هو حماية أرواح الناس قبل حماية الاقتصاد.
 
لكن ماذا يعني هذا القرار الصادر عن وزارة التربية الوطنية؟
 
معناه أن تمديد الحجر الصحي لفترة أخرى بعد 20 ماي القادم بات في حكم المؤكد إن لم نقل إنه أصبح بمثابة المعلوم من الدين بالضرورة.
 
ومع ذلك، علينا أن نفكر طويلا تنزيل هذا القرار المفترض لأن محاصرة الناس في منازلهم الى يوم القيامة ليس حلا.
 
أردت أن أقول بصيغة أخرى: إن مواجهة فيروس كورونا لا تتطلب فقط سلاحا تقليديا هو الحجر ولا شيء غير الحجر.
 
وظني أن مواجهة هذا الفيروس تتطلب ربما التفكير أيضا في بعض "المغامرات" المدروسة جيدا لأن سلامة الاقتصاد هي أيضا حماية للوطن من الانهيار .
 
بل إن سلامة الاقتصاد هي أيضا حماية لناس الوطن الذين ما عادوا قادرين على تحمل شظف العيش والخوف والجوع والنقص في الأرزاق والثمرات.
 
صحيح أن رفع الحجر الصحي مرتبط بعامل أساسي وهو تطور الحالة الوبائية بالبلد..
 
 لكن ما معنى أن تظل الحركة التجارية والاقتصادية "معطلة" في مدن ومناطق شاسعة بالبلد لا توجد فيها حالة إصابة واحدة؟
 
دعوني أضرب المثل هنا بمدن الصحراء المغربية تحديدا.
 
إنه مجرد سؤال لا غير لأن في الاقتصاد حياة للوطن وللناس أجمعين.