قضية صحافيي “أوريزون بريس”.. الخلاف بين المساهمين يخرج الى العلن
هل هي بداية النهاية لأخينا منصف بلخياط على رأس مجلس إدارة المجموعة الإعلامية "أوريزون بريس؟
من السابق لأوانه طرح مثل هذا السؤال حاليا..
لكن ما هو مؤكد، بحسب معلومات حصل عليها موقع "آذار" هو أن باقي المساهمين في هذه المجموعة عبروا بصريح العبارة عن استيائهم وتذمرهم من الكيفية المتشنجة التي يدبر بها الأخ منصف شؤون مقاولة في قطاع حساس وله خصوصية وفي وضع استثنائي تجتازه البلاد.
نتحدث هنا بالطبع عن المعركة التي يخوضها أكثر من 20 صحافيا ضد منصف بلخياط على خلفية رفضهم التوقيع على تنازل قسري يقضي بتخفيض رواتبهم الى النصف في الأيام الأولى لجائحة كورونا.
معلومات الموقع تقول أيضا إن الوزير مولاي احفيظ الذي يملك في "أوريزن بريس" عبر سهام 34 في المائة من الأسهم والإعلامي سمير شرقي الذي يملك 10 في المائة وسعيد لعلج صاحب "سنام" الذي يملك 5 في المائة دخلوا على الخط في هذه القضية خشية أن تتطور الأمور الى الأسوأ.
والواقع أن كل هؤلاء المساهمين لم يعودوا يخفون عدم رضاهم عن هذه "الحرب الجارية" داخل هذه المؤسسة التي تشغل أكثر من 100 صحافي وعامل لهم أسر وأطفال وعائلات.
بل هناك حديث اليوم عن اتصالات أجراها المساهمون في هذه المجموعة من أجل اقتراح حلول بديلة وتطويق بقعة الزيت قبل أن تكبر لأن هذه الاقتطاعات الإجبارية لن تنقذ مؤسسة إعلامية من الغرق مهما كانت قيمتها المالية.
الشيء الوحيد الذي "سيتحقق" مع هذه الاقتطاعات القسرية هو أنها سترسم صورة سيئة عن جميع المساهمين في هذه المجموعة ليس إلا.
أما مولاي حفيظ الملياردير والوزير الذي يرافق الملك في الكثير من جولاته فسيبدو والحالة هذه كما لو أنه عدو حقيقي لأبناء الشعب البسطاء من هؤلاء الصحافيين الذين يوجدون اليوم في الخطوط الأمامية من النار مع فيروس قاتل.
لكن يبدو أن الأخ منصف بلخياط كان له رأي آخر في هذه التحركات وفي هذه الحلول البديلة المقترحة من طرف المساهمين لأنه هو رئيس مجلس الإدارة ولأنه هو المسير ولأنه هو المسؤل عن إيصال القارب إلى بر النجاة ولأنه هو الذي يملك أغلبية الأسهم في المؤسسة ب51 في المائة.
الأخ منصف "استغل" أيضا حتى وضعية مولاي مولاي خفيظ العلمي لأن هذا الأخير وزير وأكيد أن مثل هذا المنصب يطوق صاحبه بواجب التحفظ ويقلل من هامش حركته.
ومع ذلك إنها وصمة عار على جبين وزيز يظهر بين الفينة والأخرى على شاشة التلفزيون لكي يطلب من المقاولات أن تنخرط في الخطة الملكية لإنجاح المعركة ضد كورونا في وقت كانت مقاولته أول مقاولة إعلامية تربك هذه الخطة التي تشرف عليها أعلى سلطة في البلاد.
وربما لهذا السبب انفجر هذا الصراع الداخلي بين المساهمين ب"أوريزون بريس" وخرج الى العلن على شكل تغريدة "غاضبة" لسمير شوقي الذي يعد المؤسس الرئيسي والفعلي للنواة الصلبة داخل هذه المجموعة.
شوقي عبر، في هذه التغريدة على حسابه ب"تويتر"، عن خلافه الصريح مع منصف بلخياط في قضية الاقتطاع القسري من أجور الصحافيين حتى ولو لم يذكره بالاسم.
سمير شوقي، وبعد أشاد أمس في هذه التغريدة بمجهودات الدولة في دعم المقاولات في هذه الظرفية الصعبة، عاد ليقول "noir sur blanc" إنه ضد المس بأجور الصحافيين تحت أي ظرف.
وهذه مناسبة لأقول أيضا من باب الإنصاف وحتى لا نبخس الناس أشياءهم.
إذ ليس سرا أنه في عهد سمير شوفي حققت هذه المقاولة الإعلامية، أي قبل التحاق بلخياط بها، أرباحا سنوية طيلة أربع سنوات متتالية.
واللافت أيضا هو أن المساهمين في عهد سمير شوقي ومولاي احفيظ لم يكونوا وقتها يقتسمون هذه الأرباح وإنما كانوا يعيدون استثمارها من جديد لأن الربح في هذا القطاع هو معنوي بالدرجة الأولى دون أن يعني هذا التوازن المالي للمؤسسة غير مطلوب.
وقع كل هذا على الرغم من أن مولاي حفيظ ضخ من خلال "سهام" ما يقارب أربعة ملايير سنتيم في ميزانية هذه التجربة الإعلامية خلال 10 سنوات من عمرها.
وحتى المنتوج الإعلامي الذي كان يقدمه الصحافيون العاملون في هذه المؤسسة تحت إدارة سمير شوقي نأى بنفسه عن الانخراط في حملات التشهير بأعراض الناس وكان منتوجا مهنيا ومحترما مهما كان اتفاقنا أو اختلافنا معه.
لكن لماذا جيء بالأخ بلخياط لقيادة "أوريزون بريس" مكان شوقي؟
ليس لي أي جواب شاف وكاف.
كل ما أعرف أن شوقي الذي يشغل حاليا مهمة مستشار بديوان مصطفى التراب بالمكتب الشريف للفوسفاط ظل يؤجل رحيله من المؤسسة طيلة سنة كاملة لأنه كان مفروضا أن يرحل في نونبر 2018 وليس في دجنبر 2019.
وظني ولو أن بعض الظن إثم أن الأخ بلخياط جيء به لا ليواصل البناء والتأسيس لمشروع إعلامي مهني رصين يعزز ويقوي هذا القطاع الهش..
الأخ بلخياط جيء به ربما لشيء واحد لا ثاني له وهو قتل هذه التحربة الفتية حتى قبل تبدأ.
لماذا؟
لأن الرجل ما بينه وما بين الإعلام والصحافة دنيا.
وأنا أنهي هذا المقال، توصلت اللحظة بأن صديقنا "البهلوان العجيب" أقدم من جديد على ما لم يكن في الحسبان.
أتدرون ماذا فعل هذا "المسخوط" كرد فعل على رسالة النقابة الوطنية للصحافة المغربية التي طالبته بالتراجع الفوري عن قرار التخفيض من رواتب الصحافيين بنسبة 50 في المائة؟
لقد أصدر تعليمات الى قسم المحاسبة بالمؤسسة لئلا يصرف أجور الصحافيين "المتمردين" على شكل "virement " وإنما على عبر شيك كما لو أنهم مياومون عنده.
أما الأردأ من ذلك فهو أن الأخ بلخياط ربط بمنح أي شيك لأي صحافي من هؤلاء الصحافيين ال20 بضرورة التوقيع أولا وقبل كل شيء على التنازل عن 50 في المائة من الراتب:
"اللي وقع على التنازل اعطيه الشيك ديالو.. اللي موقعش متعطيش حتى يوقع…".
هكذا نزلت التعليمات من لسان هذا الذي لي يبدو شخصيا يبدو غير متوازن حتى لا أقول شيئا آخر.






