الخبر من زاوية أخرى

فعلها “البهلوان العجيب”

مصطفى الفنمصطفى الفن


أمامي الآن رسالة جوابية بعث بها نقيب الصحافيين المغاربة عبد الله البقالي الى أخينا منصف بلخياط صاحب هذه المجموعة الإعلامية "المشتتة" التي "أسقطها" البهلوان بحركاته العجيبة حتى قبل أن تبدأ: "أوريزون بريس".

أتحدث هنا عن "السقوط" في بعده الأخلاقي والقيمي لأن الملياردير ورجل الأعمال "الناجح" "قلبها تسول وسعاية" مع الأسبوع الأول للجائحة.

وهكذا سيسجل التاريخ أن "أوريزن بريس" كانت أول مؤسسة إعلامية في زمن كورونا تكره صحافييها على التنازل عن 50 في المائة من رواتبهم حتى قبل أن تصرف الدولة تلك ال800 درهم للفئات الهشة من حاملي بطاقات "راميد".

الأخ بلخياط ذهب أبعد من ذلك وطمع حتى في 500 درهم لمستخدمين يتقاضون أجورا هزيلة لا تتعدى 4500 درهم.

لأعد الى الأهم وهو هذه الرسالة التي قال فيها البقالي للأخ لبلخياط قولا بليغا بدون لف ولا دوران وبالجرأة المطلوبة وزيادة:

 "إننا كنقابة للدفاع عن حقوق للصحافيين لا يمكن لنا إطلاقا أن نساعد مقاولا على خرق هذه الحقوق".

البقالي تحدث أيضا في هذه الرسالة الى "البهلوان" بلغة لا تحتمل من التأًويل إلا وجها واحدا وهو أن حقوق الصحافيين خط أحمر وليست محط مساومات ومفاوضات..

أكثر من هذا، لقد اعتبر البقالي الجلوس الى طاولة واحدة بين ممثلين عن نقابة الصحافيين وبين بلخياط سيكون عديم الجدوى ما لم يسبقه الإعلان عن قرار يقضي بالتراجع الفوري عن كل الإجراءات التعسفية و"عقود الإذعان" التي تستهدف صحافيين يغامرون بحياتهم وصحتهم في هذا الزمن الكوروني.

ولم تقف الأمور عند هذا الحد بل إن رسالة البقالي، وبعد أن ذكرت بلخياط بخصوصية الاستثمار في قطاع الصحافة مقارنة بالاستثمار في القطاعات الأخرى، فإنها كادت  أن تصف أيضا "أوريزون بريس" ب"المقاولة غير المواطنة".

بل إن رسالة البقالي لمحت الى ما هو  أخطر من ذلك وهو أن ما قام به بلخياط في حق العاملين عنده مناقض لتعليمات الملك الذي حث المقاولات المغربية على الانخراط المواطناتي  في مواجهة هذا الوضع الاستثنائي الذي تجتازه البلاد.

 لكن المحير في هذا كله وهو أن وزيرنا السابق في الشباب والرياضة الذي كان يجلس أمام الملك بالمجالس الوزارية لم يتفاعل إيجابا مع هذه التعليمات الجدية ولم يعرها أي اعتبار ولا أي اهتمام.

 بل إن سعادته "غبر الموقرة" تعامل مع مضمون هذه الرسائل القادمة من نقابة الصحافيين بنوع من الاستخفاف وبنوع من الاستعلاء أيضا

 وفعلا فقد واصل بلخياط مسلسل الترهيب في حق أولئك ال20 أو 21 صحافيا الذين رفضوا توقيع وثيقة التنازل القسري عن 50 في المائة من رواتبهم.

فبعد أن بعث بلخياط قبل يومين برسائل تهديدية الى هؤلاء الصحافيين "المتمردين" من أجل دعوتهم حالا الى توقيع تنازل يسمح له بتخفيض رواتبهم خلال مدة شهرين تبتدئ يوم 15 أبريل الجاري وتنتهي يوم 15 يونيو المقبل..

نعم فبعد أن فعل بلخياط كل هذا، نسي "بهلواننا العجيب" أن الكيفية التي بعث بها هذه الرسائل التهديدية الى الصحافيين لم تحترم شكليات المسطرة القانونية المعمول في نزاعات الشغل.

 ولأن "أوريزون بريس" مجموعة إعلامية "كبيرة" بلا مستشار قانوني ولو صغير فقد نسي الأخ منصف بلخياط شكليات هذه المسطرة، التي تفرض، بالضرورة، إشراك ممثلي المأجورين ومكتبهم النقابي ومتفشية الشغل مع مهلة زمنية من أسبوع تسبق تاريخ التوقيع على التنازل لأن الصحافي شريك معنوي في المقاولة الصحفية وليس أجيرا في ضيعة فلاحية.

لكن يبدو أن بلخياط ماض في" خلطه" التحريري الجشع ولا علم له لا بتعلميات ملكية ولا بنقابة للصحافيين ولا حجر صخي ولا هم يخزنون أو يفرحون.

وبالطبع فقد فعلها "المسخوط" مرة أخرى وراسل صحافييه من أجل توقيع عقد إذعان جديد يغطي هذه المرة فترة زمنية جديدة ستبدأ يوم 25 أبريل الجاري لتنتهي يوم 25 يونيو القادم لإن هدفه، حسب زعمه، هو إنقاذ مقاولته المهددة بالإفلاس

والحقيقة أن هذه المزاعم لا تعدو أن تكون بكاء مفتعلا لأن السي بلخياط لم يعد يخفي اليوم أنه مع ضرورة التجند والتكتل العاجل بين جميع الناشرين للضغط على الدولة من أجل الاستفادة في أقرب وقت من دعم مالي يصرفه على "نزوات صغيرة" في الوقت الذي يواجه المغرب إكراهات وتحديات كبيرة.

بقي فقط أن أقول، فعندما وصفت قبل قليل أخانا منصف بلخياط ب"البهلوان العجيب" فأنا لا أقصد التنقيص من شخصية عمومية ولكن لأن السيد يضحكني حتى قبل أن يقول أي شيء.

ومن ذا الذي لا يضحك بل يستلقي على قفاه من شدة الضحك وهو يسمع أن أخانا منصف أعلن للمرة الألف "اعتزال" السياسة في ظرفية صعبة عنوانها العريض هو "العزل" بكل أنواعه.