الخبر من زاوية أخرى

رسالة قصيرة الى صديقي عبد الفتاح زهراش

مصطفى الفنمصطفى الفن


لا أخفي أني استأت كثيرا مما كتبته بعض النفوس الصغيرة بألسنة تتشفى في شخص ممدد فوق سرير طبي بين الحياة والموت عقب أصابته بفيروس الكورونا.
 
وأقصد هنا ما كتب من تعليقات طائفية عن الصديق العزيز المحامي لحبيب حاجي الذي يواجه، اليوم رفقة زوجته وابنه، وباء قاتلا لا يرقب في ضحاياه إلا ولا ذمة.
 
وأجزم أن التشفي في الناس والتلذذ بالمصائب والكوارث التي تصيبهم هو في حد ذاته حالة مرضية وكورونا أخرى ينبغي أن نعمل ما في وسعنا لعلنا نتشافى منها.
 
ورأيي أن النفوس الكبيرة في مثل هذه المحطات من الحزن ينبغي أن تتعالى عن أحقادها وخلافاتها الصغيرة لا أن تتمنى الموت والعذاب لخصومها من أبناء الوطن الواحد.
 
مقابل هذا، أعترف أيضا أني فوجئت بما كتبه الأستاذ المحامي السيد عبد الفتاح زهراش الذي قال إنه مع عفو ملكي لكن مع استثناء الصحافي توفيق بوعشرين من هذا العفو.
 
وليسمح الصديق العزيز عبد الفتاح زهراش الذي أكن له كل التقدير والاحترام أن أقول له في بضع كلمات إن دعوتك الى استثناء توفيق بوعشرين من العفو الملكي هو ربما نوع آخر من التشفي حتى لو غلفته تغليقا حقوقيا وقانونيا.
 
نعم إن الأمر كذلك يا صديقي حتى لا أقول إن ما كتبته هو ربما محاولة لإقحام الذات في علاقة بين جلالة الملك وبين واحد من مواطنيه هو اليوم شبه ميت خلف قضبان السجن.
 
صديقي عبد الفناح زهراش، دعني أخاطب فيك طيبوبتك وإنسانيتك الرقيقة وروحك الجميلة، لأقول لك إن اللحظة ليست لحظة إطلاق النار على جثة وسط سيارة إسعاف.
    
اللحظة يا صديقي العزيز هي لحظة تسامح ورحمة وغفران وسمو وصفح جميل و"اللي اغلب يعف" لأننا في جائحة وربما في عالم "يتجه" نحو حتفه.