الخبر من زاوية أخرى

دفاعا عن المجلس الوطني للصحافة

مصطفى الفنمصطفى الفن


المجلس الوطني للصحافة هو في الأصل شريك أساسي للدولة في التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة..
 
 وهو أيضا شريك أساسي في كل شيء له علاقة بالصحافة وبحرية الصحافة.
 
طبعا هذا هو المفترض والطبيعي والمطلوب في أي في علاقة عادية وفي أجواء مهنية صحية وسليمة.
 
لكن ما هو مؤكد منه حاليا في العلاقة بين الطرفين هو أن ما يجري على أرض الواقع شيء آخر ولا صلة له إطلاقا بما هو مكتوب في القوانين واالمراسيم المؤطرة لعمل المجلس.
 
 وفعلا، لا أفهم شخصيا لماذا "سمحت" الدولة بميلاد مجلس وطني للصحافة، فيما أجزاء أخرى من الدولة نفسها لا تعير ربما أي اهتمام لهذا المجلس إن لم نقل إنها تتعد "إهانته".
 
لا أريد أن أتحدث عن "إهانات" قديمة تلقاها هذا المجلس في صمت..
 
 لكني سأمر مرور الكرام وبعجالة على ثلاث "إهانات" من هذا الجيل الجديد لمسلسل الطويل من "الإهانات" له ربما علاقة بموقف جزء من الدولة من الصحافة أصلا:
 
-عدم استشارة حكماء المجلس حول القانون الخاص باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي والذي تضمن مقتضيات متشددة اعترض عليها حتى بعض الوزراء.
 
-عدم استشارة المجلس حول قرار توقيف إصدار الصحف الورقية.    
 
-إصدار لاماب أو الذراع الإعلامي للدولة بطاقة مهنية للصحافة بديلة عن بطاقة المجلس.
 
أعرف أن كثيرين فرحوا بهذه "الإهانات" المتتالية التي استهدفت المجلس..
 
وهؤلاء فرحوا فقط لأن لديهم خلافات قديمة تتجدد كل يوم مع يونس مجاهد أو عبد الله البقالي.
 
لكن الحقيقة أن المتضرر من هذه الإهانات ليس هو المجلس وحكماؤه فقط وإنما المتضرر هو الصحافيون جميعا أينما كانوا وكيف ما كانوا ..
 
لماذا؟
 
 لأن هذا المجلس هو بيتنا الجماعي وهو أيضا صورتنا وسمعتنا ووجهنا المشترك في الداخل والخارج مهما كانت ملاحظاتنا عليه.
 
أما يونس ومن معه من حكماء هذا المجلس فهم راحلون يوما ما وسيخلفهم جيل آخر من الصحافيين.
 
والخوف كل الخوف هو أن يكون الخلف من هؤلاء الذين يطلق عليهم زميلنا عادل الزبيري لقب "الكهربائيين".  
 
وليس عيبا أن نختلف مع بعض حكماء المجلس الوطني للصحافة أو تكون للبعض منها تحفظات على يونس أو البقالي.
 
لأنه حتى حكماء هذا المجلس هم أنفسهم شعوب وقبائل.
 
وعندما انتقدت شخصيا، في مناسبات سابقة، أداء هذا المجلس فإن هدفي ليس هو هدم هذا البيت على من فيه.
 
معاذ الله خاصة أني أعرف جيدا أن في هذا المجلس صحافيين محترمين وبرصيد مهني كبير جدا وأعطوا كثيرا لهذه الحرفة.
 
بمعنى آخر فأنا عندما أنتقد أحيانا فإن الهدف هو أن ندفع حكماء هذا المجلس ليخرجوا عن تحفظهم وأيضا ليدافعوا عن الصحافة والصحافيين.
 
لأن الدفاع عن هذه المهنة لا يتطلب هذا الخروج عن التحفظ فقط وإنما يتطلب أحيانا حتى قلب الطاولة عندما يمس كبرياء مهنة ستظل بدون أنبل وأشرف مهنة على الإطلاق.