; مع القاسم الانتخابي مرة أخرى – الخبر من زاوية أخرى | آذار – adare.ma
الخبر من زاوية أخرى

مع القاسم الانتخابي مرة أخرى

مع القاسم الانتخابي مرة أخرى
مصطفى الفنمصطفى الفن

إذا كان المسجلون في اللوائح الانتخابية “يتمتعون” بكل هذه الهالة الدستورية إلى درجة أن البعض عزم على أن يجعل منهم هم المحدد المرجعي في فرز جميع الحكومات المقبلة..

إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا نفكر في تعميم هذه الهالة الدستورية على جميع المغاربة ليصبح القاسم الانتخابي على أساس عدد سكان المغرب وليس على أساس فئة من المغاربة فقط؟

صحيح أن طرح مثل هذه الأسئلة يبدو مثل باب من أبواب العبث لكنه سؤال من جنس هذا النقاش الجاري حاليا والذي اتخذ ربما أبعادا غير عقلانية..

ورأيي أن قضية القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية لم تعد اليوم قضية إجراء مسطري عادي يهم بضعة أحزاب مشاركة في الحكومة أو معارضة لها.

قضية القاسم الانتخابي هي اليوم قضية في غاية الحساسية وهي ربما أكبر من أن تهم السياسيين لوحدهم.

قضية القاسم الانتخابي، بهذا المضمون، الذي تشتم منه ربما رائحة “البلطجة” والبلوكاج ورغبة جامحة في فصل القرار السياسي عن صناديق الاقتراع، هي قضية تهم المغاربة أجمعين بدون شك.

لماذا؟

لأن إقرار هذا المقترح هو ليس فقط مجرد التفاف ناعم ومسبق على نتائج الاستحقاقات الانتخابية المقبلة..

إقرار هذا المقترح سوف ينسف قواعد بيتنا الجماعي وسوف ينسف قواعد ثابت دستوري لتصبح مجهوداتنا الهامة في مجال الحقوق والحريات والديمقراطية مجرد ذكريات وأشباح.

بل إن قضية القاسم الانتخابي، التي أريد لها أن تتحول الى قضية وما هي كذلك، هي أيضا قضية فاصلة بين مغربين:

بين من هو مع مغرب محمد السادس ومغرب الأوراش الإصلاحية الكبرى ومغرب المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومغرب هيئة المناصفة والمصالحة ومغرب مدونة الأسرة ومغرب الدستور الجديد…

 وبين من يحلم بمغرب آخر مفصول عن سياقه التاريخي والحضاري والثقافي ولا يختلف ربما إلا قليلا عن تونس بنعلي أو مصر السيسي.

بصيغة أخرى: إن قضية القاسم الانتخابي، بهذا الشكل الذي دفع جميع الأحزاب السياسية الى التكتل خلف الأحرار، هي قضية معركة حقيقية بين من هو مع الخيار الديمقراطي وبين من هو مع التصحر الديمقراطي..

وكم واهم من يعتقد اليوم أن المتضرر من اعتماد هذا المقترح هو فاعل سياسي بعينه مهما كان اختلافنا معه.

المتضرر رقم واحد من هذا المقترح المنتظر هو البلد وهو صورة البلد وهو سمعة البلد في المقام الأول.

بقي فقط أن أقول ختاما: الشعوب الحية والأصيلة تشبه الأشجار الحية.

ولأنها كذلك فهي تغير أوراقها لكنها لا تغير جذورها.