; هل أخطأ مناضلو الاشتراكي الموحد عندما اختاروا منيب أمينة عامة لهم؟ – الخبر من زاوية أخرى | آذار – adare.ma
الخبر من زاوية أخرى

هل أخطأ مناضلو الاشتراكي الموحد عندما اختاروا منيب أمينة عامة لهم؟

مصطفى الفنمصطفى الفن

كم وددت لو لم أشاهد شريط الفيديو الذي وصفت فيه نبيلة منيب زعيمة الاشتراكي الموحد بعض مناضلي حزبها ب”السلاكط والجراثيم والمزروعين والمرسولين من طرف المخزن..”.
 
والحقيقة أن منيب بدت في هذا الفيديو مثل سيدة بلا ذرة من رزانة أو عقل وهي تطلق الكلام على عواهنه كما لو أنها بلا مرجعية يسارية وظيفتها التأهيل البيداغوجي للناس وتهذيب “سلوكاتهم المنحرفة” وليس تكريسها في أبشع صورها.
 
وظني أنه ما كان على منيب أن تنزل الى هذا الدرك الأسفل من الكلام الهابط والدخيل على أدبيات اليسار وثقافة اليسار وأحزاب اليسار.
 
بل إن المفروض في أول أمينة عامة امرأة لحزب يساري أن تكون مثلا أعلى لمناضليها اللهم إلا إذا كانت صديقتنا نبيلة تريد أن تفجر هذا الحزب من الداخل على بعد ستة أشهر من ولايتها الثانية التي تحولت تقريبا الى ولاية ثالثة.
 
ثم ما الداعي الى استعمال لغة “الزنقة” من طرف أمينة عامة لحزب فيه شخصيات سياسية محترمة مثل الزعيم الوطني محمد بنسعيد أيت إيدر ومحمد الساسي ونجيب أقصبي ومحمد حفيظ؟
 
بل ما الداعي أصلا الى هذا التوجه الجديد والبذيء أيضا في تسوية خلاف داخلي مع مناضلين حتى لو افترضنا جدلا أنهم تصرفوا تصرفات “رعناء” وغير مسؤولة أو سبوا الناس؟
 
الرد على التحية الرديئة لا ينبغي أن يكون بأردإ منها.
 
وأخشى ما أخشاه هو أن تكون نبيلة منيب أبانت ربما عن حقيقة معدنها وعن حقيقة هويتها غير اليسارية لأن السيدة تصرفت بلا مرجعية ووضعت حزبها ومناضليها في حرج حقيقي عندما تحدثت في هذا الفيديو عن خلاف حزبي كما يتحدث رواد “البيران” في آخر الليل.
    
ولا أريد أن أتحدث أيضا عن ورطة منيب في قضية ترويج أخبار زائفة عن نجلة البرلماني العربي المحارشي وكيف أن بعض مناضلي الاشتراكي الموحد دافعوا عن أمنيتهم العامة فقط لأن المحارشي في نظرهم راكم ثروات في ظروف غامضة.
 
حصل كل هذا على الرغم من أن دور السياسي ليس هو زرع الخلط واللبس ورمي الناس بالباطل والاستعلاء عليهم وإنما دوره هو التأطير العقلاني وهو أيضا الانتصار للقيم والمبادئ وليس للأشخاص مهما كانت مكانتهم وضعيتهم الاعتبارية وسط التنظيم.
 
أقول هذا ولو أن بعض الأصوات داخل الحزب الاشتراكي الموحد ترى أن المشكل لا يكمن في نبيلة منيب وإنما يكمن في سياق سياسي قاد عن طريق الخطأ أو سوء التقدير  امرأة الى منصب هو ربما أكبر منها.
 
وفعلا، فعندما اختار مناضلو حزب محمد بنسعيد إيدز سنة 2012 نبيلة منيب كأمينة لهم فإن الرهان كان هو بعث رسالة مشرقة تدفع في اتجاه التصدي ليس فقط الى ما تسميه نبيلة نفسها ب”الاستبداد السياسي”..
 
الرهان كان هو التصدي أيضا لبعض الأفكار التقليدية التي تجعل من المرأة مجرد كائن بأدوار هامشية داخل المجتمع.
 
لكن الذي وقع وهو أن الفقيه الذي كنا ننتظر بركته، دخل المسجد ببلغته حتى أن مناضلي الحزب أصبحوا يتمنون أن تنتهي هذه السنة أشهر المتبقية من ولاية نبيلة منيب في أقرب وقت خشبة أن تقع كوارث أخرى.
 
نعم إن الأمر تقريبا بهذه الصورة الدرامية لأن الذي لم ينضج خلال ما يقارب ثلاث ولايات على رأس حزب، فمتى سينضج حتى لا نقول شيئا آخر. 
 
  ومع ذلك أعترف أني كنت معجبا في البداية بالخطاب السياسي لامرأة بلغت من العمر 60 سنة لكنها لازالت تبدو في كامل أناقتها وجمالها كما لو أنها في أول العمر.