; حتى لا “ينهار” اقتصاد الوطن.. هل حان الوقت للتداوي بالتي كانت هي الداء؟ – الخبر من زاوية أخرى | آذار – adare.ma
الخبر من زاوية أخرى

حتى لا “ينهار” اقتصاد الوطن.. هل حان الوقت للتداوي بالتي كانت هي الداء؟

مصطفى الفنمصطفى الفن


لا خلاف في أن المغرب ربح الشوط الأول من المعركة ضد وباء كورونا بل ربح ما هو أهم من ذلك وهو حماية أرواح الناس قبل حماية الاقتصاد.

وهذا الخيار لم يأت بضربة حظ وإنما جاء بقرار استباقي وبرؤية استشرافية من أعلى سلطة بالبلاد.

اليوم نحن أمام شوط ثان من هذه المعركة والتحدي رقم واحد هو ربح حماية اقتصاد البلد الذي يوشك على "الانهيار" إذا لم نسارع الى إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

و"أكيد" أن أي تردد في اتخاذ القرارات الشجاعة الرامية الى استئناف الحياة والأنشطة التجارية والاقتصادية هو ربما بمثابة "جريمة" كاملة الأركان في حق بلد ليس فيه لا غاز ولا بترول ولا هم يحزنون.

نعم إن أي تردد في العودة الى استئناف الحركة الاقتصادية بالبلد هو بلا شك نوع من المخاطرة بالأمن الاقتصادي للبلد نفسه.

ثم ما الداعي أصلا الى هذا التردد في سياق تبدو معه كل المؤشرات ببلدنا محفزة بل مشجعة أيضا على رفع الحجر الصحي الى أقصى الحدود لأن وباء كورونا في المغرب يبدو غير متوحش ولدينا تقريبا صفر وفيات في معظم الأيام.

أكثر من هذا، فعلى الرغم من أن منظومتنا الصحية هشة لكننا استطعنا بإمكانياتنا الصحية المتواضعة أن نسيطر على هذا الوباء.

ولا أدل على ذلك من أن 95 في المائة من الأسرة الطبية هي اليوم فارغة بل حتى عدد الحالات المصابة بالفيروس والموجودة حاليا بأقسام الإنعاش لا يتجاوز 16 حالة.

ثم ما معنى الإبقاء على هذا "الستاتيكو" المميت وعلى هذا الحجر الصحي القاتل للضرغ والزرع في جهات ومدن مغربية لا توجد فيها أي حالة إصابة بالداء أو توجد فيها بضع حالات فقط ناهيكم عن نسبة التعافي المرتفعة؟

 بالطبع يعز علينا أن نسمع أخبارا عن وفاة ولو مواطن واحد بسبب هذا الوباء لكن في الوقت نفسه ينبغي أن نفكر جديا في حياة وطن يعيش فيه أكثر من 36 مليون مواطن مغربي.

بمعنى أن الركون الى الحل التقليدي الداعي الى الجلوس في المنازل فهذا في نظري طريق غير سالك وقد يضع البلد على سكة المجهول.

وأنا أقول بهذا لأن الأرقام التي أعلن عنها وزير الاقتصاد والمالية محمد بنشعبون حول خسائر الاقتصاد الوطني أرقام مخيفة جدا وتدق فعلا ناقوس خطر قادم لا محالة.

وهذه الخسائر الفادحة التي يتكبدها يوميا اقتصادنا الوطني لا ينبغي أن نتعامل معها بنوع من اللا مبالاة كما لو أنها لن تكون لها تداعيات اجتماعية خطيرة منتجة للاحتقان والتوتر وسط فئات واسعة من المغاربة.

مهم جدا أن نستحضر كل هذه الاعتبارات وكل هذه التخوفات لأن في أذن الجائع لا يسمع إلا رنين صوت يبشر بالخبز.

وعلينا ألا ننسى أيضا أننا بلد باقتصاد على "قد الحال" لأن الدولة غير قادرة على توفير القوت اليومي لجميع مواطنيها وهم قاعدون في بيوتهم في انتظار نزول المسيح أو يوم البعث.

أعرف أن ثمة "وجهة نظر أخرى" وسط الحكومة وربما حتى وسط الدولة تدفع في اتجاه تمديد الحجر الصحي لفترة إضافية ثالثة بعد العاشر من يونيو الجاري.

ويستند أصحاب هذه "الوجهة نظر" على حجج لا تستحضر الحالة الوبائية بالبلد فقط وإنما تستحضر حتى ما يجري من حولنا في العالم.

بصيغة أخرى أكثر وضوحا: "لا يمكن للمغرب أن يخرج عن إجماع المنتظم الدولي فيرفع الحجر الصحي وينهي حالة الطرارئ بشكل كامل في وقت لم تقو حتى الدول العظمى على ان تقدم على مثل هذه الخطوة.."، هكذا يقول أصحاب هذه الوجهة نظر الداعية الى تمديد الحجر ل"ولاية ثالثة" ببلادنا

وظني أن الحل الأمثل ليس هو التمديد وإنما الحل الأمثل هو التعايش مع هذا الداء أو مواجهته عبر ثنائية نقدم متى وجب "الإقدام" ونحجم متى وجب "الإحجام".

من الضروري أن نفكر جديا في هذا الذي يشبه التداوي بالتي كانت هي الداء حتى لو مات منا لا قدر الله 6 أو 10 مواطنين في اليوم لأن الأهم هو أن يحيى الوطن وأن يحيى اقتصاد الوطن