غير بالفن

الحرب على الكورونا... "تسليح" العاملين بقطاع الصحة أولا

28/03/2020 13:05
مصطفى الفن

لم يعد يكفي اليوم، مع هذه التطورات الأخيرة في الحرب على فيروس الكورونا، أن نشكر أو نصفق أو ننوه بالمجهودات والروح القتالية التي يشتغل بها الأطباء والممرضون ومعهم كل الأطر والعاملين بقطاع الصحة،

نعم الإشادة بالمجهودات والتنويه والشكر مطلوب لتحفيز الهمم ورفع "المورال" ورفع منسوب الطاقة الإيجابية لدى الناس..

 لكن لا بد أن يرفق كل هذا بما هو أهم وهو ضرورة توفير الحماية لجميع هؤلاء العاملين بهذا القطاع الاستراتيجي والهام.

وحماية الأطر الصحية والعاملين بهذا القطاع تقتضي أولا "تسليحهم" بكل المعدات الطبية التي يحتاجون إليها في هذه الحرب ضد الوباء.

إذ من الصعب أن يمارس الطبيب أو الممرض أو أي إطار صحي مهمته وهو يشعر بأن حياته في خطر أو بشعر أنه مجرد إنسان أعزل يواجه عدوا فتاكا. 

أكثر من هذا فلا يمكن للطبيب أو الممرض أن ينقذ حياة الآخرين وهو يشعر أنه غير قادر على إنقاذ تفيه أو بشعر أنه آمن وغير محمي بما فبه الكفاية وربما لا يتوفر حتى على كمامة تقيه من العدوى..

ولا أربد أن أتحدث عن محنة الأطباء والممرضين في هذه الظرفية الصعبة وكيف أن البعض منهم أصبح يقضي النهار كله وأطرافا من الليل  محروما من الأكل ومن الشرب ومحروما أيضا من رؤية أسرته وأطفاله..
    
وهذا كله يفرض علينا أن ندفع في اتجاه تحصين وتأمين وتمنيع أجساد العاملين بهذا القطاع صد إمكانية الإصابة بالفيروس لأن هذا هو السلاح الناجع في هذه المعركة ضد الفيروس.

أما الاشتغال داخل مستشفيات غير مزودة بأجهزة التعقيم وغير مجهزة بأجهزة التنفس الاصطناعي وغير مجهزة بباقي المعدات الطبية اللازمة فهذا لعب لعب بالنار.

بمعنى أننا ملزمون بأن نهيئ الظروف المادية  والمهنية واللوحيستيكية المناسبة لأطبائنا وممرضينا حتى يؤدوا مهامهم وهم آمنون ومطمئنون على أرواحهم وأرواح الذين يخالطونهم من عائلاتهم وأسرهم.

والواقع أن العاملين بهذا القطاع الحساس بستحقون كل العناية وكل الاهتمام بل يستحقون، ولو بعد حين، حتى الترقية والزيادة في الأجور أيضا..

لماذا؟

لأن هذه الفئة من الناس هي التي تشتغل اليوم وسط خطوط النار ووحها لوجه مع ملك الموت ولأنها هي "الكومندو" المعول عليه في معركة إنقاذ السفينة من الغرق الجماعي.
    
وأنا أختم هذه الكلمات القصيرة حول أهمية "تسليح" العاملين بقطاع الصحة في هذه الحرب ضد الوباء، تذكرت اللحظة مبادرة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمستشفى ابن سينا بالرباط.

وأقصد هنا تلك المبادرة الجميلة والمواطنة التي همت اقتناء معدات طبية قبل أن يتم تسليمها إلى إدارة هذا المستشفى قصد الاستعانة بها في هذه الطرفية الاستثنائية التي تجتازها بلادنا.

صحيح أن القيمة المالية لهذه المعدات الطبية التي تبرعت بها الجمعية لفائدة العاملين والأطر الصحية بالمستشفى لم تتجاوز ربما 50 ألف درهم لكن البعد الرمزي لهذه المبادرة يوزن بالذهب.

لأنه في الوقت الذي انشغل الجميع بالقطاعات المتضررة من الوباء وكيفية تعويض أصحابها، خرجت جمعية خديجة الرياضي لتدق ناقوس الخطر ولتنبهنا الى الأهم وهو أن إنقاذ سفينة الوطن يمر حتما عبر إنقاذ حياة العاملين في قطاع الصحة أولا.

إقرأ أيضا