غير بالفن

من أجل نموذج سكني جديد بشقق لها "بالكونات" وبلا صفريوي

27/03/2020 20:24
مصطفى الفن

"سامح" الله السيد أنس الصفريوي مالك الضحى ومعه العديد من المنعشين العقاريين الذين أعطتهم الدولة، بالمجان، كل أراضي البلد وأعطتهم امتيازات كثيرة لا تغرب عنها الشمس.

لكن مقابل كل هذا، ماذا فعل هؤلاء المنعشون العقاريون في قطاع تبين لنا اليوم مع جائحةركورونا أنه قطاع استراتيجي وحساس وله صلة بالسلم الاجتماعي وبالأمن القومي للأمة؟

لقد كدسوا المغاربة في شقق وفي مساكن هي أقرب الى الزنازين والمعتقلات تذكرك بالموت وبالمعيشة الضنكا ولا تذكرك بالحياة.

وحتى عندما بنى لنا الصفريوي ومن معه من  المنعشين العقاريين هذه الشقق، التي تورث ساكنيها االضيقة والشقيقة وكل أمراض الدنيا، فقد نسوا أو تناسوا أن يجعلوا لنا بالكونات نطل منها على ما يحري من حولنا.

بمعنى أن القوم اسكثروا علينا حتى مجرد إطلالة أو وقفة أو رقصة من بالكون..

والواقع أننا بشر ونشعر بالقنطة ونشعر بالملل.. ونريد نحن أيضا أن نغني ونرقص من البالكونات كما فعل الإيطاليون في هذا الزمن الكوروني الصعب.

لا يكفي اليوم أن نطلب من الناس المكوث في المنازل والبيوت فقط، وهو الإجراء الذي استجاب له هذا الشعب العظيم بنسبة عالية فاقت كل التوقعات.

لكن علينا أيضا أن نفكر في إعداد نموذج سكني جديد لا مكان فيه لأمثال الصفريوي الذين بنوا لنا شبه معتقلات عوض أن يبنوا لنا منازل لها بالكونات.

لكن لماذا ذكرت هنا الصفريوي بالاسم؟

ذكرته بالاسم لأن الرجل كان يستغل ويقحم حتى شخص الملك في بناء هذه المعتقلات السكنية قبل أن يبعث له القصر مبعوثا خصص له جلسة تقريع لم تتسرب منها سوى معلومات قليلة جدا.

ثم إن هذا الرجل وأمثاله من الأثرياء أعطاهم البلد كل شيء ولم يعطوا للبلد أي شيء إن لم نقل إنهم عمقوا أزمة السكن في هذا الوطن وتسببوا في مآس حقيقية بتواطؤ مع أكثر من جهة..
 
بل إن العديد من هؤلاء الأثرياء من لوبيات العقار لم "يساهمو" الى حد الآن بأي سنتيم في الصندوق الملكي الخاص بمكافحة وباء الكورونا رغم أنهم راكموا ثروات قارونية عابرة للقارات.

فهل يعتذر الصفريوي للمغاربة عما فعلت يداه في حق الغلابة من الناس المحاصزين اليوم خلف جدران شقق بعضها مهدد ربما بالانهيار في أي وقت؟

ليته فعل ذلك لأن الزمن زمن كورونا وزمن المصالحة أيضا.

 أما الجشع الزائد الذي يقتل في داخلنا كل ما هو إنساني فلا يبني الأوطان وإنما يقود لا محالة الى الخراب المدمر للعمران ولكل شيء.

نعم كورونا درس حقيقي لكل من كان له قلب ولمن كانت له روح وفطرة سليمة.

وأول هذه الدروس هو أننا سوف نتعلم من الآن فصاعدا كيف نبني منازل للناس من غير أن ننسى البالكونات.

إقرأ أيضا