غير بالفن

من هم المعنيون بالخطاب الملكي حول الكفاءات؟

08/10/2019 9:49
مصطفى الفن
رغم أن الملك محمد السادس تحدث في خطاب العرش الأخير عن شقين من مناصب المسؤولية التي ينبغي تطعيمها بنخب وكفاءات عالية المستوى، إلا أن الناس لا يتحدثون حاليا إلا عن الشق الذي يهم المناصب الحكومية دون الحديث عن شق المناصب الإداربة.
 
وبالفعل، فهناك مؤسسات عمومية وهناك إدارات وهناك مندوبيات وهناك مديريات وهناك مكاتب وهناك مجالس تابعة للدولة.. كلها تقريبا تعيش على إيقاع "روتين" قاتل ولا نعرف عنها ولا عن أداء مسؤوليها أي شيء.
 
كل ما نعرف هو أن  العديد من مسؤولي هذه المؤسسات والإدارات تحولوا إلى ديناصورات عابرة للزمن كما لو أن هذه البلاد المعطاءة والولادة أصيبت بالعقم ولم تعد قادرة على إنجاب كفاءات أخرى وطاقات أخرى.
 
وبالطبع لن أتحدث عن مؤسسات أخرى هي اليوم تتجه ربما الى أن تصبح جزءا من المشكل لأنها تشتغل بكيفية مسيئة للدولة ومعيقة لأي انتقال سلس نحو الديمقراطية ونحو مناخ سياسي سليم خال من الحقد والكراهية.
 
فهل يعقل اليوم أن يظل مسؤول متعب مثل السي أحمد لحليمي كل هذه "القرون الطويلة" على رأس مندوبية التخطيط كما لو أن هذه المندوبية "مأذونية نقل" مسجلة باسمه وليست مؤسسة عمومية ينبغي أن تكون منفتحة في وجه من هو أكفأ لا في وجه من هو أقرب؟.
 
نفس النفس الشيء يمكن أن يقال عن الخالد فيها أبدا السي فيصل العرايشي الذي يدير قنوات وإذاعات القطب العمومي منذ زمن "إرم ذات العماد" بلا طعم وبلا رائحة وبلا لون.
 
ولا ننسى أيضا ربيع لخليع وعلاقته "غير السوية" مع المكتب الوطني للسكك الحديدية حتى أن الرجل أصبح "يعتقد" جازما أن حياته ستنتهي يوم إعفائه من إدارة هذا المكتب المذر للدخل والجاه والنفوذ.
 
أما هذا الذي يقال له محمد صالح التامك بالمندوبية العامة لإدارة السجون فقد ارتكب ما يرقى إلى "الخطأ الجسيم" الذي يستحق عدم الإفلات من العقاب الإداري.
 
لماذا؟
 
لأن السيد رد ببلاغ على تقرير، لمؤسسة دستورية، وضع بين يدي الملك كما يرد على بلاغات الجمعيات الحقوقية التي تنتقد الأوضاع الكارثية داخل سجونه.    
 
إذن، فعندما يتحدث ملك البلاد عن مناصب المسؤولية بالإدارة فهذا معناه أن إحداث تغييرات على رأس مثل هذه المؤسسات العمومية هو قضية وقت ليس إلا.
 
صحيح أن الانشغال رقم واحد للدولة حاليا هو الإفراج "ربما" غدا الأربعاء عن حكومة مقلصة لكني لم أفهم شخصيا كيف أن بعض الزعماء السياسيين كان لهم فهم آخر لخطاب العرش الأخير.
 
لنضرب المثل هنا بإدريس لشكر. ذلك أن الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي وضع نفسه في حرج حقيقي مع "امالين الوقت" لم يكن هناك أي داع إليه.
 
السي لشكر، ورغم أنه كشخص وك"بروفايل" غير معني بالخطاب الملكي الذي تحدث عن "الكفاءة والاستحقاق"، إلا أن هذا المحامي، الذي لم يترافع ولو مرة في حياته، اعتبر نفسه الكفاءة الأولى في الاتحاد فاقترح نفسه للاستوزار قبل أن يقترح ابنته في مرحلة ثانية.
 
ولم يكتف السي إدريس بهذا، بل إنه استنجد بعبد الكريم بنعتيق ليذكره عند ربه في معركة كرسي الاستوزار مقابل أن يدعمه هو في معركة كرسي الكتابة الأولى للحزب لكن يبدو أن كل المساعي الحميدة اصطدمت ربما بالحائط.
 
وقد يكون إدريس لشكر غضب وانتقم لنفسه عندما قدم للعثماني، وفق ما راج في بعض الكواليس، لائحة مقترحات بأسماء مرشحة للاستوزار لكن ليس بينها ربما اسم بنعتيق.
 
أكثر من هذا، فقد بلغ الغضب بالسي إدريس مداه خاصة عندما علم بأنباء تحدثت أيضا عن إمكانية الاحتفاظ بالوزير بنعبد القادر في النسخة المرتقبة من الحكومة.
 
أما محمد ساجد فقد كاد يتسبب ربما في "أزمة" عرضية لأن الرجل ارتبك ولم يعد يعرف إلى أي قبلة سيولي وجهه خاصة بعد أن شعر هو أيضا بأنه ربما غير معني بخطاب العرش حول الكفاءات.
 
فهل سيحتفظ ساجد بكرسيه كوزير بالحكومة المقبلة أم لا؟ 
 
سؤال لا أملك له جوابا دقيقا لأن الغيب لا يعلمه إلا الله.
 
لكن ما هو مؤكد اليوم هو أن عزيز أخنوش سيظل دائما هو "ميسي" الفريق الحكومي وسيظل بنفس الحظوة وبنفس الدعم وبنفس الوزارة حتى إن كان لا يحضر مجالس الحكومة إلا نادرا.
 
وما هو مؤكد أيضا أن بعض الوجوه الوزارية من البيجيدي دخلت في أجواء جنائزية بعد أن قيل لها "إن دوام الحال من المحال".
 
بل إن هناك وزيرا من هذا الحزب، وهو بالمناسبة غارق في القروض البنكية التشاركية، دخل في شبه اكتئاب و"شد لفراش" و"تغيب" عن نشاط حزبي عندما تأكد له أن قطار التعديل الحكومي دهسه.
 
وأنا أنهي هذه المقالة القصيرة أحببت أن أختمها بالحديث عن تلك التصرفات غير اللائقة التي صدرت عن قياديين من حزب التقدم والاشتراكية في حق أمينهم العام نبيل بنعبد الله خلال اجتماع اللجنة المركزية للحزب الذي انتهي بالانسحاب من الحكومة.
 
نبيل بنعبد الله يمكن أن تقول عنه أو عن أدائه السياسي والوزاري ما تشاء لكن لا يمكن إلا أن تشهد للرجل بنظافة اليد وبالموقف النضالي المشرف حتى في أكثر القضايا حساسية. 
 
نبيل اختلفنا أو اتفقنا معه فهو سياسي محترم وسليل عائلة محترمة وناضل جنبا إلى جنب مع الراحل علي يعتة في الأزمنة الصعبة ولم يقطر به السقف بين عشية وضحاها على رأس الحزب.
 
وكم ساءني، والله يشهد، أن يتطاول على نبيل أولئك الذين لم يكونوا شيئا مذكورا لولا دعم ومساندة هذا الذي يتطاولون عليه اليوم بلا ذرة من حياء.
 
وأتحدث هنا طبعا في المقام الأول عن الوزير أنس الدكالي الذي لا يعرف ربما أي شيء عن أمين عام اسمه نبيل بنعبد الله ولا عن مسار ولا عن تاريخ حزب اسمه التقدم والاشتراكية.
 
أما سعيد فكاك، الذي يتقاضي اليوم راتب وزير على رأس مؤسسة للأعمال الاجتماعية بفضل نبيل بنعبد الله نفسه، فقد نسي ربما أنه كان، إلى عهد قريب، يتقاضى راتبا لا يتجاوز ثلاثة آلاف درهم في جريدة لا يقرأها أحد.