الرأي

بلدية صفرو.. البيجيدي وسياسة الهروب إلى الإمام

10/09/2019 23:02
عبد العالي القاطي
طال انتظار ردّ، يبدو أنه قد لا يأتي، من حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، كهيئتين سياسيتين متهمتين بالكذب على حليفهما العدالة والتنمية بمجلس جماعة صفرو، في بلاغ صدر عن هذا الأخير، بعد بيان مستشاري الفريقين الموجه إلى رئيس المجلس الجماعي، بصفته، حول التسيير الانفرادي وغياب الشفافية والوضوح.
 
وكمتتبع مهتم بالشأن المحلي بالمدينة، قررت التعقيب على بلاغ العدالة والتنمية، الذي صُدمت من محتواه ومن سياسة "لن نسلمكم أخانا"، التي نهجها المكتب المحلي رغم أن المستشارين "الغاضبين" توجهوا ببيانهم إلى الرأي العام مسجلين ملحوظاتهم ضد الرئيس كمسؤول وليس كمنتمٍ إلى "البيجيدي"، بدليل أن البيان لم يقترب من العدالة والتنمية، من بعيد ولا من قريب.
 
يمكن أن نتفهم دفاع "الإخوان" عن زميلهم في الحزب إذا كان يستحق ذلك، لكنْ أن يكونوا من أشد المنتقدين لسياسته وأن تُعقد اجتماعات ونقاشات حادة وصلت إلى حد مطالبته بالاستقالة بعد تحميله مسؤولية المساس وتشويه صورة الحزب بالمدينة، فذلك ما يصعب "هضمه".
 
والأدهى من ذلك أن أكثر من مناضل داخل الحزب ومتعاطف مع "البيجيدي" أكدوا لي شخصيا أنه ورّط الحزب والمدينة في مشاكل كانا في غنى عنها. بل إنهم قالوا في سياسة الرئيس المتبعة في التسيير"ما لم يقل مالك في الخمر" (لن أذكر الأسماء ولا تفاصيل كلامهم لأن المجالس أمانات).
 
لكنْ، في المقابل، تطرح أكثر من علامة استفهام حول المعايير الأخلاقية والسياسية التي يعتمدها بعض المنتسبين إلى فرع "البيجيدي" في المدينة، بعدما اكتشف "الصفريويون" "نفاق" وهروب "الإخوان" إلى الأمام من خلال اتهام المنتقدين بالكذب و"الابتزاز" ونهجهم سياسة "التقلاز من تحت الجلابة"! 
 
وهنا لا بد من الإشارة إلى وجود أسماء داخل الحزب لم تقبل على نفسها الانخراط في "التطبيل" للرئيس، وسجلت مواقف محترمة من طريقة تسييره للجماعة.  
 
ويبدو أن محرر البلاغ/ الرد، المليء بـ"لغة الخشب"، ورّط الحزب بعد التعقيب الفضفاض على بعض النقط، التي أثيرت في بلاغ "الغضب"، وتجاهله الرد على أخرى بشكل متعمد، تفاديا للمزيد من الإحراج. 
 
وهنا سأتطوع لأقدم "القليل" من التفاصيل التي ربما لا يعرفها أو يتغاضى عنها كاتب البلاغ "الغريب" لأضعه والرأي العام  في سياق ما يروج داخل كواليس تسيير الجماعة:
 
1 - بخصوص مشروع التهيئة الحضرية، الذي أكد البيان أنه تم الإعداد له بمساهمة من الجميع! هل يمكن أن يقدم لنا الحزب محضر اجتماع واحد بخصوص هذا الملف، سواء مع مصالح العمالة أو مع مكاتب الدراسات أو مع العمران، يضم اسما من مستشاري التحالف "الغاضبين"؟ 
 
وهل يمكنه أن يشرح لنا، كذلك، خلفيات حلول مفتشي الداخلية بمقر الجماعة من أجل البحث في أسباب تأخر ترجمة برنامج التهيئة الحضرية على أرض الواقع وفي العلاقة بين الجماعة والعمران؟
 
لقد صادق الجميع على مشروع التهيئة، بالفعل، بعد أن "فصّل"الرئيس و"خاط" الملف وحيدا كما يريد ويشتهي، وذلك بعد حصوله على الدعم المالي من وزراء التقدم والاشتراكية ورفض استقباله من طرف وزراء حزبه.
 
 بل حتى بلاغات المجلس بخصوص هذا الموضوع تصدر باسم الرئاسة وليس باسم المجلس الجماعي. 
 
أما الأحياء والمناطق التي ستشملها بداية الأشغال فقد تكلف بها الرئيس، رفقة دائرة ضيقة من مستشاري حزبه لحسابات سياسية وانتخابية (منطقة "الخاينة" التي قدمت 198صوتا للحزب في انتخابات 2015 من أول المستفيدين!).
 
2 - بينما أشار بلاغ المكتب المحلي للعدالة والتنمية إلى أن "غضبة" مستشاري التحالف كانت مباغتة ولم تكن هناك إرهاصات إلى حدود آخر اجتماع للمكتب المسير، فإنه لم يحدد تاريخ هذا الاجتماع أو جدول أعماله.
 
ببساطة، لكون آخر اجتماع دعت إليه رئاسة الجماعة تم إلغاؤه في آخر لحظة، بعد أن تناهى إلى علم الرئيس أن مستشاري الاتحاد والتقدم يعتزمون مقاطعته.
 
 ليقوم الرئيس، قبل سفره إلى تركيا، ببعث رسائل إلى رؤساء المصالح والنواب ورؤساء اللجن، من أجل تقديم مقترحات في أفق الاستعداد لدورة أكتوبر، وهو الإجراء الجديد، الذي لم يعهده أحد من قبل!.
 
3 - تحدث البلاغ عن تنافي حالة التسيير الانفرادي عن الرئيس بدعوى توفر المستشارين على تفويضات، وبهذا الخصوص إسمحوا لي أن أطرح أسئلة على "الإخوان" الذين لزمهم وقت طويل  لإصدار الرد "الفضيحة"، وتحديدا على مستشارين (يلعبان على الحبلين: في غياب الرئيس هما ضده، وفي حضوره يثمنان خطواته!)، وهي أسئلة، ربما، ستضع الأجوبة عليها محرر البلاغ في مأزق "التدليس":
 
- ألم ينتفض بعض "الإخوان" في اجتماع بمقر الحزب ضد الرئيس  بسبب انفرادية قراره بعقد شراكة مع جامعة الأخوين؟
 
- من وقع الترخيص بمنح قاعة البلدية مع السماح لـ"فنان"، "صمم"  مدخل المدينة ب19 مليون سنتيم!، بنزع الكاميرات في أفق تنظيم مهرجان الشكوري للأغنية اليهودية؟
 
 ومن دبج مراسلات "سرية" باسم الجماعة، لوزير الثقافة ورئيس الجهة وآخرون، لحضور هذا المهرجان الذي عرف فشلا ذريعا ومقاطعة غير مسبوقة من السلطة والساكنة، رغم "إنزال" أصدقاء الرئيس من "أهل فاس"؟ 
 
- من قام بحرث أرض مطرح النفايات (45 هكتارا) دون علم مستشاري التحالف (بعضهم قرأوا الخبر في الصحافة وفيسبوك وبعضهم سمعوا بالأمر لأول مرة في دورة من دورات المجلس، بعد أن طرح الموضوع من قبل المعارضة)؟.. 
 
- من يجتمع بشركة "أوزون" ويتنقل "وحيدا" إلى الرباط لعقد اجتماعات مع مديرها العام؟ وهل يستطيع "أخ" من الحزب أن يحدد لنا تاريخ ومكان اجتماع للحلفاء تمت فيه مناقشة التقرير "الأسود" الذي أعده المجلس الجهوي للحسابات حول قطاع النظافة؟
 
- من عقد اتفاق الصلح مع "زينيليك"؟ وفي أي دورة من دورات المجلس تم طرح هذا الملف للمصادقة، رغم أن الأمر يتعلق بصرف 500 مليون سنتيم من المال العام؟ بل في أي اجتماع للمكتب المسير تم التطرق للموضوع ولو من باب الإخبار؟
 
- من أصدر أمر تنقيل المهندسة (م) بعد رفضها التوقيع على ملف "إيفرح"، قبل أن يتم رد الاعتبار لها بعد تطبيق المعايير الجديدة لوزارة الداخلية؟ 
 
ومن وقع قرار تنقيل المهندس (س) إلى الكتابة الخاصة رغم تجربته وخبرته الكبيرة (30 سنة) في الصفقات ومشاريع التهيئة ؟ ولماذا لم يلق السيد الرئيس بالا لاستعطاف نائبه بأن يترك الأخير في منصبه؟
 
 
وحتى لا أبدو متحاملا على بلاغ فرع "البيجيدي" في صفرو، أجدني متفقا معه في نقطة واحدة، والتي تتعلق بالاستغراب من انتظار أربع سنوات للتعبير عن الاحتجاج، لأ ن "الغضب" المعبر عنه كان يجب، من وجهة نظري، أن يخرج إلى العلن قبل سنتين، وبالضبط عندما كانت تعقد اجتماعات طارئة في مقر "العدالة والتنمية"، فقط للشكوى والتخطيط لمحاصرة مستشار "حليف" ومحاربته. 
 
هذه المهمة تكلف بها "أخ" مستشار لا صفة له داخل المجلس، "فبرك" وقفة احتجاجية لموظفين ضد المستشار "المزعج" و"باركها" الرئيس عند تنظيمها في بهو البلدية، في الوقت الذي كان ذات "الأخ" يجري اتصالات، من داخل القاعة الكبرى للبلدية، بالمتخلفين من الموظفين والعمال للاتحاق ب الوقفة.
 
لينقلب السحر على الساحر، ويتعرض الرئيس لمواقف "محرجة" مع الموظفين من خلال تنظيمهم وقفة احتجاجية ضده ونشر بيانات شديدة اللهجة وشكايات تندد بطريقة تعامله مع شغيلة المجلس.
 
ورغم "ضبابية" بيان مستشاري فريقي الاتحاد والتقدم، الذي لم يعلن فيه صراحة الخروج إلى المعارضة، إلا أنه، بالنسبة لي، سيكون خطوة أولى نحو الطلاق التام بينهم وبين الرئيس وربما التخندق في المعارضة للحفاظ على سمعة حزبيهما في أفق 2021، مما سيسبب "بلوكاج" تتعطل معه مصالح المواطنين والمدينة.
 
 أخطأ بيان الفرع المحلي للعدالة والتنمية الموعد مع ساكنة مدينة صفرو التي بوأتهم الصدارة في انتخابات 2015،  بعد أن انتصر "للقبلية" ضدا على وضوح المواقف والحق ومصلحة المواطن.
 
 ولم يترجم ذات البيان ما يعرفه الجميع حول الخلاف الكبير بين "بيجيديي" صفرو بين الرئيس بشفافية، وبالتالي لم يكن متناسقا مع خطاباتهم.
 
 لكن الصدمة كانت بالتأكيد على سياسة "انصر أخاك ظالما أو مظلوما"، ولتبقى "محفوظات" الحزب حول "الوضوح والوفاء وميثاق الشرف" في حقيقة الأمر مجرد شعارات للاستهلاك، لا غير للأسف.
إقرأ أيضا