غير بالفن

وفاة والد بنعمر.. لماذا "غاب" أخنوش وحضر بنكيران؟

10/08/2019 13:24
مصطفى الفن
"غاب" عزيز أخنوش وجميع وزراء الأحرار، ليلة أمس، عن حفل تأبين والد البرلماني حسن بنعمر عضو المكتب السياسي للحزب والذي يشغل أيضا مهمة رئيس مقاطعة عين السبع بالدار البيضاء.
 
صحيح أن الوزير السابق محمد بوسعيد ومعه بعض القادة المحليين والمستشارين الجماعيين المنتمين للأحرار بالدار البيضاء مثل حدادي وغيره كانوا حاضرين في مراسيم تشييع الجنازة..
 
 لكن أن يغيب الأمين العام للحزب ووزراؤه وقادته الكبار نساء ورجالا عن هذه المناسبة الحزينة فهذا الأمر لم يتوقعه حتى حسن بنعمر نفسه، وفق ما ذكره بعض المقربين من الرجل.
 
بل إن هناك من تحدث ليس عن غياب وإنما عن "تغيب" مقصود لأن الوقت كان كافيا ليحضر الجميع خاصة أن جثمان بنعمر الأب ظل مسجى ليومين كاملين في انتظار أن يعود بنعمر الابن الذي كان في مهمة بالخارج.  
 
أي أن الأب بنعمر توفي أول أمس الخميس ولم يدفن جثمانه إلا عصر أمس الجمعة لكن دون أن يظهر لا أخنوش ولا غيره من قادة الحزب كما لو أن "الميت فار"  وليس والد قيادي في الحزب أعطى أموالا كثيرة للأحرار لا يعلمها إلا الله وصلاح الدين مزوار.
 
لكن مقابل هذا "الغياب" غير المفهوم لقادة الأحرار عن محطة حزن عاشها زميلهم في الحزب عقب وفاة والده، كان لافتا للانتباه ذلك الحضور "الوازن" لمسؤولي البيجيدي في هذه الفاجعة التي ألمت بعائلة بنعمر.
 
وطبعا كان عبد الإله بنكيران من ضمن المعزين الذين انتقلوا من الرباط إلى الدار البيضاء لمواساة بنعمر في هذا المصاب الجلل.
 
وكان هذا الأمر متوقعا لأن ثمة علاقة جيدة تربط بين بنكيران وبين بنعمر، بل إن هذه العلاقة بين الرجلين تقوت أكثر منذ أن كان بنكيران أمينا عاما للبيجيدي ورئيسا للحكومة.
 
ذلك أن بنكيران هو الذي كان شخصيا وراء منح رئاسة مقاطعة عين السبع، سنة 2015، لشخص اسمه حسن بنعمر وليس لحزب اسمه التجمع الوطني للأحرار.
 
بنكيران فعل هذا رغم أن هذا المنصب كان سيؤول لامرأة وأستاذة جامعية مفرنسة من حزبه هي البرلمانية حكيمة فصلي.
 
لكن بنكيران كان له رأي آخر في صيغة أمر ينبغي أن ينفذ وهو أن تمنح الرئاسة لبنعمر حتى وإن كانت فصلي ستكون المرأة الوحيدة التي سوف ستترأس مقاطعة  ضمن 16 مقاطعة كل رؤسائها رجال حاليا.
 
ثم إن العارفين بخبايا الأمور بمقاطعة عين السبع يقولون إن بنعمر ربح كثيرا مع بنكيران ومع البيجيدي تحديدا أكثر مما ربح مع حزبه الأحرار.
 
وأتحدث هنا عن الربح بالمعنى السياسي للكلمة لأن بنعمر لم يدفع أي سنتيم لا لبنكيران ولا لحزبه مقابل أن يكون رئيس مقاطعة.
 
وفي عهد بنكيران أيضا استطاعت ندى البياز زوجة بنعمر أن تصبح مديرة عامة للمعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات بعد أن جربت حظها أكثر من مرة لأن هذا المنصب كان "شبه سيادي" وكان حكرا عاى فئة من الناس من سلالة "اباك صاحبي".
 
وليس هذا فحسب، بل إن فوز حسن بنعمر بمقعده البرلماني في انتخابات 2016 كانت غير ممكنة لولا الدعم الضمني الذي لقيه من حزب بنكيران بهذه المقاطعة التي حصل فيها البيجيدي على أكثر من 27 ألف صوت.
 
 واسألوا عن هذه القضية النائب الأول من البيجيدي نور الدين ودي الذي وجد فيه بنعمر خير داعم وخير معين حتى في أوقات الشدة.
 
 أي عندما جاء بعض الدخلاء على الأحرار، أحدهم ينبغي أن يكون في السجن، وطلبوا من نور الدين ودي أن يتحالف معهم لتشكيل جبهة ضد بنعمر في أفق عزله وتعيين مكانه رئيس جديد "سخي".
 
 لماذا؟
 
لأنهم يريدون رئيسا متحكما فيه ولا يعصي لهم أمرا في منح الصفقات المشبوهة التي جعلت من البعض منهم في خانة الأثرياء بعد أن كانوا قبل مجيئهم للأحرار لا يملكون فردة حذاء واحدة.  
 
لكن المثير أكثر هو أن كل هذا "الانفلات" الواقع بهذه بهذه المنطقة يجري تحت أعين السلطات المحلية والعامل ومختلف الأجهزة والمصالح التابعة له دون أن تحرك أي ساكن لتطويق مظاهر الانفلات.
 
آه، حتى لا أنسى:
 
وأنا أختم هذه المقالة القصيرة تذكرت أن السياسيين عندنا، سامحهم الله، لا يعزون بعضهم البعض ولا يعزون غيرهم إلا إذا سمعوا أو علموا أن أسرة الهالك توصلت بتعزية ملكية وأن مصاريف التأبين والدفن تكفل بها جلالته.
 
 
 
 
إقرأ أيضا