غير بالفن

ولكن لتطمئن قلوب المغاربة

08/08/2019 10:18
مصطفى الفن
نحن الآن في شهر غشت. وغشت هو شهر العطل والاستجمام والراحة وتغيير روتين الحياة و"العتبات". 
 
نقول هذا ولو أن حياة البعض منا نحن المغاربة كلها عطلة أو عطالة وقليل منا من يتعب أو يتعذب.. 
 
وربما لهذا السبب تتحدث عنا التقارير الدولية بسوء وتصنفنا دائما في المراتب المتأخرة في كل شيء.
 
آخر تقرير أممي قال إن هناك أكثر من 45 في المائة من المغاربة يعيشون الحرمان المطلق.
 
 وهذا وحده رقم مخيف جدا دون نضيف إليه أرقام والي بنك المغرب الذي لمح إلى أخطر من ذاك في القادم من الأيام. 
 
 لكن الجميل في المغرب هو أنه يمكنك أن تكون غنيا حتى وإن كنت عاطلا عن العمل أو مطرودا من الدراسة أو بلا شواهد أو ديبلومات..
 
بل يمكنك أن تكون صاحب فيلات فاخرة وبرلمانيا ورئيسا لأكبر ناد رياضي بالمغرب وأنت بلا ماض وبلا حاضر وبلا شغل وبلا مهنة..
 
أكثر من هذا، في المغرب يمكنك أن تصبح أيضا مليارديرا حتى وإن كنت مجرد معلم مع احترامنا الكامل لكل المعلمين الذين يأكلون الحلال من عرق جبينهم.
 
وطبعا أنا أتحدث هنا عن معلم غير محترم زاوج بين السياسة والرياضة والمال وصلى خلف الملك ليس خوفا من الله ولكن خوفا من أن تطاله يد المحاسبة. 
 
وفي المغرب أيضا يمكن أن تصبح الرجل الثالث أو الرابع في هرم الدولة دون أن تخرج من صناديق الاقتراع وإنما يكفي أن تخرج من قبعة الساحر.
 
أغلق هذا القوس لأعود سريعا إلى أجواء العطلة.
 
ولأننا في عطلة، فقد اختارت بعض الشخصيات العمومية، بينها وزراء وبرلمانيون وسياسيون وخدام دولة ورجال أعمال اغتنوا في ظروف غامضة، قضاء عطلتهم الصيفية بأوربا أو أمريكا أو آسيا.. رغم التكلفة المالية الباهظة لهذه الوجهات السياحية ورغم هذه الأرقام المخيفة حول الفقر بالمغرب..
 
بل إن البعض من هذه الشخصيات العمومية اختار قضاء عطلته بمناطق سياحية في آخر الدنيا لا يعرف عنها المغاربة أي شيء عدا كونها اشتهرت كوجهات عالمية لكل المدمنين على القمار والكازينوهات.
 
مقابل ذلك، ينبغي أن نرفع القبعة، وبمنتهى التقدير والإجلال، لصنف ثالث، من الشخصيات العمومية المغربية، لأن هذا الصنف اعتاد أن يقضي عطلته هنا بالمغرب.
 
أي أنه اعتاد أن يقضي عطلته هنا مع بسطاء الناس في أكادير ومير اللفت والصويرة ومراكش والجديدة وسيدي بوزيد والواليدية وإفران وأصيلة والسعيدية وطنجة والحسيمة والمضيق أو غيرها من المناطق السياحية الشاطئية والجبلية بهذا البلد الجميل.
 
وفعلا، لا أفهم شخصيا كيف أصبح بعض المسؤولين العموميين عندنا  "طاجين" في وطنهم ومستعدين أن يغادروه في أي وقت كما لو أن "أرضه" الواسعة ضاقت بهم..
 
 بل لا أفهم كيف أصبح البعض من مسؤولينا يتباهى بقضاء عطلهم في البهاماس والمالديف والكارايبي وهلم جرا من الجزر البعيدة عنا.
 
إذا كان هذا هو حال بعض مسؤولينا، فكيف إذن سنقنع بسطاء المغاربة بالبقاء في بلدهم وبوجود نموذج تنموي جديد سيرى النور قريبا؟
 
نعم من الصعب جدا أن يصدق الناس مثل هذا "الكلام" ما لم يروا بشرا سويا من لحم وشحم يعطي النموذج الحي ويعطي القدوة الحسنة فوق هذه الأرض.
 
لأن ما يهم المغاربة في المقام الأول ليس ربما هو أن يعرفوا كيف يحيي الله الموتى ولكنهم يريدون فقط أن تطمئن قلوبهم.
 
 
 
 
إقرأ أيضا