غير بالفن

حتى لا يتحول المغرب الأقصى الى "مغرب الإقصاء"

07/07/2019 23:48
مصطفى الفن
آلمتني بعض التعاليق والتدوينات التي تعاملت مع اللاعب حكيم زياش، عقب إقصاء المنتخب المغربي من منافسات الكأس الإفريقية المقامة بمصر، كما لو أنه "مجرم" يستحق "التصفية الجسدية" في أقرب "دورة".
 
بعض التعاليق ذهبت أبعد من ذلك عندما ألقت باللائمة كلها في هذه الانتكاسة الكروية على اللاعبين وعلى زياش تحديدا ونسيت أصل داء الكرة والرياضة ببلادنا.
 
ولا أخفي أني تأثرت كثيرا وأنا أقرأ كيف رد زياش على هذه الإساءة الجماعية إليه بما هو أجمل وأرقى عندما طالب هذا الشاب بأعين دامعة من المغاربة أن يسامحوه لأنه خيب ظنهم.
 
أما أصل داء الرياضة ببلادنا فهو هذا "القبح السياسي" الذي أراد، طيلة هذه العشرية من السنوات الأخيرة، أن يجعل من جماهير الكرة ومن نجومها ولاعبيها ومسيريها كتلة انتخابية داعمة للون سياسي بعينه إما طوعا أو كرها.
 
ومن منا لم يشفق على حال رياضيين ونجوم كبار، لعل رشيد الداودي واحد بينهم، والذين تركوا كل انشغالاتهم واهتماماتهم الرياضية لينزلوا إلى الأزقة والشوارع من أجل الدعاية السياسية لمرشحين حزبيين نعرف جميعا من أين جاؤوا وأين ينبغي أن يكونوا الآن.
 
وهذا ليس عداء مضمرا لأشخاص ما أو جهة ما. الأمر أكبر من ذلك بكثير.
 
 لأن الرياضة ليست مجرد لعب ولهو وفرجة. إنها أيضا حلبة كبرى تتصارع فوقها الشعوب والهويات والأوطان والإديولوجيات ومذاهب شتى.
 
البعض، ولحاجة في نفسه، اعتبر هذا الخروج المبكر لمنتخبنا من "الكان" هو مجرد حادثة سير يتحملها لاعب واحد ووحيد اسمه زياش لا غير. 
 
أي أن البعض يريد أن يقنعنا "صحة" أن ما وقع من هزائم في الرياضة ليس من مسؤولية رئيس جامعة للكرة أو وزير للشبيبة والرياضة أو جهات أخرى نافذة تتحكم، عن بعد، في خيوط اللعبة وفي كل شيء يتحرك على أرض الرياضة.
 
أكثر من هذا، فهناك اليوم من يطالبنا بأن نطوي صفحة هذه الهزائم ونتركها تمر بلا عقاب وبلا محاسبة هذا المسؤول أو رحيل ذاك، بل هناك من يوهمنا بأن ما وقع بمصر عاد جدا لأنه جزء من لعبة فيها منهزم ومنتصر.
 
وهذا في نظري لا يعدو أن يكون محاولة للتضليل والتغليط بهدف واحد هو إطالة عمر بعض الأسماء التي تتحمل المسؤولية الكاملة في هذه الهزائم الكروية المنتجة للحزن والإحباط واليأس والاحتقان.
 
وكلنا يعرف أن الحزن والإحباط واليأس والاحتقان إذا ما تراكمت بعضها فوق بعض وسط شعب واحد فقد تتحول بلا شك الى عوامل مفتوحة على كل شر لعل أول هذه الشرور هو تهديد السلم والأمن القومي للبلدان.
 
بصيغة أخرى، فهزائمنا االكروية لا يتحملها لاعب اسمه زياش حتى وإن "ضيع" ضربة جزاء حاسمة لكن زياش لم "يضيع" ملايير السنتيمات من المال العام في الليالي الملاح وليالي "النشاط".
 
دعونا نفترض هذه الفرضية: ثم ماذا لو أن المغرب فاز بالكأس الإفريقية بهذه المنافسات الجارية بمصر كما توقع فوزي لقجع؟
 
أكيد لو تحقق هذا الفوز لتحول فوزي لقجع ومن والاه من الأنصار والمهاجرين إلى آلهة يعبدون من دون الله ولوضع الناس لهم تماثيل وأصناما في الفضاءات والساحات العمومية.
 
لكن، ولأن لقجع ومن معه باعوا الوهم الذي قاد إلى هذا الفشل وإلى هذه الهزيمة القاسية، فمنطق الأشياء يقتضي أن يرحل ومعه فريق عمله، وطبعا بعد أن يقدموا "لحساب صابون" حول أوجه صرف تلك الملايير السائبة التي كانت بحوزتهم.
 
أما إذا بقيت الحال على ما هي عليه الآن وبقي جميع المسؤولين عن هزائمنا في أماكنهم الوثيرة وكأن لا شيء وقع، فهذا ليس هو المغرب الأقصى وإنما هذا هو "مغرب الإقصاء".
 
 
 
 
إقرأ أيضا