غير بالفن

لماذا خرج بنيوب ب"تقرير" حول أحداث الريف؟

06/07/2019 11:35
مصطفى الفن
هل يرقى هذا التقرير الذي أعده المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان شوقي بنيوب، لوحده وبلا جهد وبلا تعب وبلا زيارة ميدانية واحدة للريف، لأن يحمل محددات ومقومات تقرير حقوقي لمندوبية حقوقية؟
 
شخصيا، لا أعتقد أن الأمر كذلك.
 
وليس مبالغة أن نزعم أن هذا "التقرير"، المركب بمقاطع وعبارات من هنا وهناك، لا يعدو أن يكون "خردة لغوية" بأحرف ممتدة في كل اتجاه قالت كل شيء إلا الحقيقة. 
 
والحقيقة أن الرجل بدا في هذا "التقرير" ليس كشخصية حقوقية بماض يساري يعلي من المقاربة الحقوقية على ما عداها من المقاربات الأخرى التي تجنح نحو التشدد والانغلاق ..
 
بل إن السيد بدا جد مندفع وكان همه أن يشيطن الريف واريافة وقادة الاحتجاج بهذه المنطقة حتى أنه تحدث بلغة لا تختلف كثيرا عن لغة أي وزير داخلية في أي دولة مستبدة تعتبر الحديث عن الحرية وحقوق الإنسان "اضسارة" أو "رجسا من عمل الشيطان".
 
الرجل بدا جد متعب من سنوات النضال ونسي ربما أننا في المغرب.
 
ثم ما هي القيمة المضافة التي جاء بها هذا التقرير الذي صاغه بنيوب بحماس زائد وغير مفهوم في وقت تتجه فيه الأنظار نحو طي هذه الصفحة المؤلمة خاصة بعد العفو الملكي الذي شمل عشرات المعتقلين في هذا الملف؟
 
يبدو أن سيئات هذا التقرير هي أكثر من حسناته وربما لن يعمل سوى على تقليب الأوجاع وإنكاء جراح العائلات المكلومة في فلذات أكبادها المعتقلين في هذه الأحداث التي مر عليه الآن أكثر من سنتين.
 
 بل إن تقرير بنيوب سيظهر ربما الدولة كما لو أنها ماضية في المضايقات وفي الانتقام من ساكنة الريف ولا تهمها المصالحة مع هذه المنطقة التي خصها الملك الملك محمد السادس باهتمام خاص.
 
وطبيعي أن ينظر اريافة إلى هذا التقرير بهذه العين المتشائمة لأن شوقي بنيوب ذكرهم بالتي هي أسوأ عندما تحدث ليس كمندوب وزاري مكلف بحقوق الإنسان وإنما تحدث كواحد من "أولاد زروال" ومستعد أن يناظر الجميع دفاعا عن تقريره.
 
وبالفعل، فقد قدم بنيوب معتقلي الريف وقائدهم الزفزافي ليس في صورة مغاربة خرجوا الى الشوارع في احتجاجات سلمية بمطالب اجتماعية، بل قدمهم، بطريقة مستفزة، كمثيري شغب وعنف يتحملون مسؤولية كل شيء فيما وقع من أحداث مؤسفة.  
 
أكثر من هذا، لم يمتلك بنيوب "شجاعة" إدريس اليزمي ومحمد الصبار اللذين أصدرا تقريرا تحدث عما أسماه "مزاعم جدية" بالتعذيب مسنودة بخبرة طبية أنجزها أطباء شرعيون لا ينطقون ربما عن الهوى.
 
ثم ما الذي جد أو وقع في ملك الله حتى يسارع بنيوب، في هذا التوقيت غير المناسب، إلى إخراج تقرير بمضمون منحاز وغير منصف ولن يغذي ربما إلا الاحتقان والاحتجاج ضد الدولة؟
 
لدي إحساس أن بنيوب لم يخرج ربما بهذا التقرير إلا ليرسل رسالة مفادها أن المندوب الوزاري خرج عن وصاية الوزارة المكلفة بحقوق الإنسان حتى وإن كانت مندوبيته تابعة لهذه الوزارة..
 
 بل وارد جدا أن يكون بنيوب ما خرج الى العلن إلا ليقول للناس أجمعين إن مندوبيته هي بالفعل تابعة للوزارة لكنه كمندوب هو مستقل وغير تابع لأحد..!.
 
أعترف أني لم أفهم أي شيء سوى أن رسالة بنيوب لها مضمون سلبي لأن المتضرر منها ليس هو صاحب الرسالة ولا الوزير الوصي..
 
 بل المتضرر هو البلد وسمعة مؤسساته لأننا، والحالة هذه، سنصبح أمام وضع شاذ مسموح فيه للمرؤوس بأن يتطاول على الرئيس بهذا المعنى المقلوب: "أن تلد لأمة ربتها".
 
لكن على بنيوب ألا ينسى أنه كان شبه عاطل عن العمل وشبه منسي قبل أن "يناضل" البعض من أجل انتشاله من تلك العطالة براتب محترم لم يكن يحلم به.
 
لكن ماذا فعل بنيوب عندما شب عن الطوق واستوى على الكرسي الوثير؟
 
الجواب عن هذا السؤال في مقال قادم بحول الله إذا ما سمح السياق بذلك.
 
 
 
 
إقرأ أيضا