غير بالفن

مهرجان أصيلة.. "أبو المهرجانات المغربية" بلا منازع

26/06/2019 17:46
مصطفى الفن
قضيت بضعة أيام قصيرة بأصيلة ثم أقفلت راجعا على عجل، وكم وددت لو طال بي المقام بهذه المدينة التي تتحول مع مقدم كل صيف، ومنذ أربعين سنة، الى عاصمة عالمية تهوي إليها أفئدة الناس من كل فج عميق.
 
وفعلا إن أصيلة هي كذلك وبدون أي مبالغة. 
 
وقد رأيت بأم عيني بهذه المدينة الصغيرة شخصيات كبيرة ورأيت رجال دولة وديبلوماسيين وسفراء ورأيت مثقفين وكتابا وشعراء ورأيت أيضا أدباء وفنانين ورسامين جاؤوا من كل القارات الخمس لحضور مهرجان راهن على الثقافة والإبداع لخدمة التنمية.
 
فهل نجح وزيرنا السابق في الخارجية محمد بن عيسى الذي يرأس مؤسسة منتدى أصيلة المنظمة لهذا المهرجان في كسب هذا الرهان؟
 
صحيح ، قد يختلف البعض مع بن عيسى في بعض وجهات النظر لكن لا خلاف أبدا مع الرجل في أن أصيلة مدينة صغيرة ، رغم قلة مواردها، استطاعت ، مثل طائر الفنيق، الذي يبعث من رماده ، ان تنهض  بعزيمة ابنائها ، وتحلق عاليا في سماء العالمية.
 
 ومن يزور اصيلة يلمس كيف ان الكثير من المشاريع الاقتصادية والاجتماعية ظلت معطلة ومتوقفة رغم جاهزيتها جراء مزاجية وال سابق، قبل ان تخرج هذه المشاريع من قمقم المزاج مع قدوم الوالي الجديد للجهة.
 
ان منتدى اصيلة ، الذي يعد اقدم تظاهرة ثقافية في بلادنا ، ويرسم وجها مشرقا لها ، ويرسخ سمعة دولية متميزة ، أصبح مهددا بالتوقف لأنه لم يعد يحظى بالدعم اللازم كما كان من قبل.
 
بيد انه رغم كل هذه الإكراهات والتحديات، فقد استطاعت أصيلة من لا شيء وبعزيمة قوية لثلة من ابنائها ومسؤوليها  أن تشد إليها أنظار العالم وصناع القرار فيه .
 
وربما لهذا السبب نجحت أصيلة في أن تكون أجمل مدينة،  وأنظف مدينة، تتنافس نساؤها وأطفالها وأحياؤها على رسم الجداريات الفنية، وعلى غرس الأشجار والورود أمام المنازل، بل نجحت أيضا في أن تكون مدينة خالية من كل مظاهر البشاعة والقبح.
 
بقي فقط أن أقول انه في الوقت الذي يضبط العالم توقيته على التوقيت المحلي لأصيلة، يبدو أن هناك مسؤولين مغاربة لا يعرفون أو يتناسون أن هناك مدينة اسمها أصيلة وأن بها مهرجانا يعد بحق "أبا للمهرجانات المغربية" وبدون منازع.
 
أخشى أن يكون سبب هذا "التناسي" هو انزعاج البعض من الثقافة وربما من أسئلة الثقافة والمثقفين.
 
 
 
 
إقرأ أيضا