الرأي

الأمن المصري.. الدرجة الثالثة.. ومباراة المغرب وناميبيا

25/06/2019 22:29
أحمد العناز
ليلة المباراة كنت مستدعى عند الصديقين سامح جميل Sameh Gameal وسيد مشرف Sayed Meshref، حيث جلسنا في المقهى نتحاور في مواضيعنا الثقافية والتاريخية والدينية المفضلة، وبعد ذلك تعشينا عشاءا شعبيا فاخرا على حساب مضيفاي. ودعتهما بعد الساعة الواحدة، وعدت إلى الفندق حيث وجدت أصدقائي لا يزالون مستيقظين، شربت قهوة معهم مما جعل النوم يجافي عيناي
 
هذه القاهرة تخدعني دائما.. هي مدينة تحب السهر الباذخ، لذلك أجد نفسي مستيقظاً حتى الفجر دون أن أحس، فعادة ما أنام باكراً في مدينة الرباط التي ينيمها المسؤولين قبل التاسعة لأسباب أمنية، وذلك بجعل تراخيص المقاهي والمحلات حتى الساعة التاسعة ليلا في فصل الشتاء والحادية عشرة في فصل الصيف، على عكس هذه المدينة العملاقة التي لا تغلق محلاتها حتى الفجر.
 
كان من الصعب علي أن أستيقظ باكراً، وعندما صحوت كان مزاجي متعكرا قليلاً.. لم أفطر جيداً. وعلى الساعة الحادية عشرة، كان علينا الخروج للملعب لمشاهدة المباراة التي ستبدأ على الساعة الرابعة والنصف بين المغرب وناميبيا... تخيل! وفي كل هذه الحرارة المفرطة. 
 
تطلب الأمر ساعة على الأقل لنكون في الملعب، وابتدأت بعدها الإجراءات الأمنية المشددة: تفتيش يدوي لكل مناطق الجسم، والمرور عبر آلات كشف المعادن، وبحث في جوازات السفر عدة مرات... المهم لم نصل إلى بوابة الدخول للملعب إلا بعد أن تيقنوا من أننا لا نحمل حتى عود ثقاب..؟!
 
تذكرتنا درجة ثانية، قالوا لنا سنذهب للدرجة الثالثة لأسباب أمنية، فرفضنا جميعا لأن الدرجة الثالثة وراء شبكة المرمى. وقفنا أمام الباب نرفض المغادرة، فاشتعلت التلفونات وكان الرائد الذي يخاطبنا هادئا معنا، كنا ننتظر جميعا نتيجة مكالماته التي لا تنتهي مع رؤسائه. وأخيرا، أخبرنا بأنه تقرر بأن يتفرج الجمهور المغربي في مدرجات الدرجة الأولى؟!
 
كانت مفاجأة جميلة وهدية لطيفة من السلطات المصرية لنا، فالدرجة الثانية تعني أن نجلس ساعتين على الأقل تحت حرارة الشمس اللاهبة مما قد يرسل بعضنا إلى المستشفى.
 
لما تم إخبارنا بذلك، ذهبت مجموعتنا إلى الدرجة الأولى، في حين ذهبت أنا إلى المدرجات للمناداة على باقي المغاربة الذين كانوا بالمدرجات غير المغطاة لأخبرهم بالخبر السعيد!!!
 
لما حاولنا الدخول إلى الدرجة الثانية مرة أخرى، أجابنا رجال الشرطة بأن الدرجة الأولى قد امتلأت. ورغم محاولاتي الكثيرة معهم، إلا أنهم أخبرونا بأن الأمر ليس بيدهم، بل بيد الشركة المنظمة لعملية الولوج إلى الملعب.
 
قليلا.. قليلا، تجاوزنا الحواجز الأمنية الكثيرة حتى وصلنا إلى بابها، فوجدنا أن إقناع طاقم الشركة أكثر صعوبة من إقناع رجال الأمن، كانوا يعتذرون لنا بأن الدرجة الأولى مملوءة للآخر.
 
اقترب وقت بداية المباراة، فانسحب أغلب المغاربة عائدين إلى الدرجة الثانية، في حين بقيت أنا ورجل وسيدة مغربية كانت تصرخ محتجة طوال الوقت، فقررت الجلوس مع رجال الشرطة ومتابعة المباراة من خلال "الراديو" بجانبهم في الظل، فأنا أعرف أنني لن أتحمل كل حرارة القاهرة على رأسي. ويبدو أن قلب أحد المسؤولين قد رق، فسمح لنا نحن الثلاثة بالدخول إلى الدرجة الأولى بعد أن اقترب رأسي من الإنفجار بسبب الحرارة والمفاوضات الفاشلة.
 
زرع حماس المتفرجين في جسمي بعض النشاط، ورغم ذلك تابعت المباراة بهدوء. كان قلبي متعاطفاً مع اللاعبين الذين كانوا يشوون على أرضية الملعب. انتهت المباراة بانتصار المنتخب المغربي بهدف يتيم سجله الناميبيون في مرماهم، فخرجنا للذهاب إلى محطة القطار الذي سيأخذنا إلى مدينة أسوان في أقصى الجنوب المصري.
 
* كاتب ومدون لأسفاري
إقرأ أيضا