غير بالفن

الأصالة والمعاصرة.. حراك حزب "كبير" برهانات صغيرة

04/06/2019 15:47
مصطفى الفن

ماذا يجري داخل حزب الأصالة والمعاصرة  أو الحزب الذي أسسه صديق الملك، فؤاد عالي الهمة؟

المهم في هذا كله هو أن كل هذا الذي يجري له شق إيجابي لأن الناس، داخل حزب الدولة وحتى خارجه، تحررت من الخوف وصار بإمكان الجميع أن يحرر بلاغات ويكتب تدوينات ويعقد ندوات ويهدد بكشف ملفات.

طبعا أنا لا أعمم هنا لأن هناك في هذا الحزب شرفاء كانوا يتحدثون وينتقدون ويغردون خارج السرب حتى في سنوات الخوف والجمر

وهذا مكسب له أهمية بمكان لأن "استقلالية الرأي" هي أول مدخل سالك لممارسة سياسة سليمة داخل أي حزب يريد أن يتنافس على الصفوف الأولى لتسيير الشأن العام.

ولسنا في حاجة إلى التذكير هنا بأن التعبير، عن رأي مخالف داخل هذا الحزب، كان، في زمن ما، بمثابة مغامرة أو انتحار لأن البام كان وقتها أقرب إلى جهاز "يخافه" حتى بعض الأمنيين وبعض المسؤولين من مستويات رفيعة.

اليوم يبدو أن ذاك الزمن ولى إلى غير رجعة وأكيد أن ناس البام هم اليوم سعداء وفرحون ومرتاحو البال ولو مع وجود هذه "الكلاشات" المتبادلة فيما بين المعسكرين المتصارعين.

كل هذا يبقى ثانويا أمام ما هو أهم وهو أن مناضلي هذا الحزب اكتشفوا أنهم مجرد بشر ممن خلق وليسوا كائنات ب"جينات" فوق البشر.

والدليل على هذه "السعادة" وسط ناس البام هو هذا النقاش السياسي المفتوح بين أبناء الحزب الواحد وهم يردون على بعضهم البعض بلا خوف وبلا وسطاء وبلا "أنبياء" يدعون الوصل بالسماء

ومع ذلك، لا بد من الإشارة إلى أن هذا "الحراك"، داخل حزب أريد له أن يكون "كبيرا"، لازال يمشي على استحياء أو قل إنه حراك برهانات صغيرة.

لماذا؟

لأن كل هذا التقاطب المتسارع داخل الأصالة والمعاصرة لم تؤطره عناوين سياسية عميقة لها علاقة بالدمقرطة والتخليق واستقلالية القرار الحزبي وهوية الحزب وسط الساحة السياسية.

لا شيء من هذا قد حصل. ثم إن بنشماش ليس ربما الرجل المناسب لقيادة مسلسل التخليق

كل ما في الأمر أن الناس تبدو كما لو أنها تتصارع بهاجس انتخابي صرف حول من سيتحكم في منح التزكيات الخاصة باستحقاقات 2021.

 وحتى الندوة الصحفية التي عقدها تيار صديقي عبد اللطيف وهبي قبل يومين فإن أهم ما جاء فيها هو ذلك "الإبراء للذمة" الذي وهبه المليادير الحموتي لنفسه: "أنا الأنظف وأنا الأنقى ولم أبع تزكيات رفقة بنعزوز ولا وجود لأي اختلالات أو اختلاسات في مالية الحزب".

وطبعا لا يمكن أن نتحدث عن "نداء المستقبل" دون أن نتحدث عن واحد من رموز هذا التيار وهو أحمد اخشيشن الذي جاء إلى ندوة وهبي دون أن يتحدث فيها

وهذا هو اخشيشن: شخص بطموحات لا حدود لها وإقبال كبير على الحياة لكن السياسة بالنسبة إليه مختصرة في كلمتين اثنتين: "الدق والسكات".   

وفعلا، فهل شاهدتم السي أحمد اخشيشن، يوما ما، أو سنة ما، يتحدث في برنامج تلفزيوني أو في نشاط حزبي أو في ندوة سياسية أو في مهرجان خطابي؟

أبدا.

صحيح أننا شاهدنا الرجل أكثر من مرة في حركة لكل الديمقراطيين يتحدث في أذن السيد فؤاد عالي الهمة ليوهم ربما العوام من الناس أنه حتى وإن كان لا يتحدث فإن له دور الملهم والمنتج للأفكار والماسك بالبوصلة التي تحدد وجهة الطريق

شخصيا كم وددت لو أقرأ، يوما ما، مقالا أو دراسة أو تقريرا لهذا الذي يشاع أنه واحد من المكلفين بمهمة داخل الديوان الملكي وواحد من الذين يكتبون خطب الملك محمد السادس.

نعم لقد راج ذلك على نطاق واسع وتكفلت بهذه المهمة مجلة البشير بنيحمد (جون أفريك) دون أن يخرج اخشيشن إلى العلن لينفي مثل هذه "الأنباء" المذرة للخلط قبل أن تضطر بعض الجهات، فيما بعد، إلى نفي هذه الإشاعات عبر تصريح جاء فيه أن ملك البلاد يكتب خطبه بنفسه وليس في حاجة إلى من يكتب له.

ولم تقف الأمور عند هذا الحد، بل إن اخشيشن ما فتئ يتباهي بأنه واحد من ضمن الخبراء والمختصين الذين كتبوا تقرير الخمسينية الذي اعتبر بمثابة خارطة طريق لمستقبل البلاد.

وكنت أعتقد أن الأمر كذلك لكن عندما بحثت في هذه "النازلة" وجدت أن السيد لم يساهم ولو بسطر واحد أو فكرة واحدة في هذا التقرير وأن مساهمته لم تتجاوز بعض الزيارات الخاطفة لمكتب المستشار الملكي الراحل مزيان بلفقيه لا أقل ولا أكثر.

وكم وددت أيضا لو خرج السي أحمد اخشيشن في ندوة صحفية ليشرح للمغاربة حدود مسؤوليته في قضية ملايير البرنامج الاستعجالي التي عصفت بها الرياح عندما كان وزيرا للتعليم في حكومة عباس الفاسي.

صحيح أن اخشيشن يقول في الصالونات المغلقة إن ضميره مرتاح في هذا الملف لأنه لم يكن آمرا بالصرف وأن المسؤولية الجنائية يتحملها بعض مدراء الأكاديميات ذكر منهم أشخاصا بالاسم.. 

وهذا كلام له وجه من الصحة ولو أنه حق أريد به باطل.

لكن السي اخشيشن يعرف جيدا أن مسؤولية الوزير لا تقف عند الطابع الجنائي للأفعال وإنما تتعداه ليشمل المسؤولية السياسية والأخلاقية أيضا.

أما الصمت فليس دائما حكمة خاصة إذا كان المعني به يقدم نفسه، في اجتماع رسمي للمكتب السياسي، أنه مبعوث للدولة وأنه مرسول لإعادة بناء الحزب من جديد.

بقي فقط أن أقول. أنا لا أكتب هنا لتصفية حسابات مع طرف ضد طرف أخر ولكني أكتب فقط ضد سلوكات سياسية لشخصيات عمومية بعينها لا يهمها من السياسة إلا المناصب والمكاسب والامتيازات، الباقي تفاصيل.

إقرأ أيضا