الرأي

لماذا تموت الابتسامة في توبقال؟

22/12/2018 12:22
لحسن حداد
تردد وديان الأطلس الأصوات العليلة
نسوة وشمن المعاناة على ظهورهن
يغسلن الصوف بردا وسلاما
نال منهن الثلج إربا إربا 
يبتسمن للزمن الملتوي كالأيم الهارب من القدر 
يرددن صراخا مزيجا من القهر والدهر
يغنين للذكرى، للأمل، لحزن القلوب المكلومة
لماذا تقتل الابتسامة في توبقال؟ 
 
يتردد الصوت الذابل فرحا بين الصخور 
يمشي الهوينا نحو القمم الشامخة كالأبد 
يلهث وراء سراب الأمل بين جفون الأمهات
ينام في غياهب الأطلس للحظة منكسرة 
صوت الوشم والقدر والتراب
صوت نسوة الصوف والحطب وثقل الوقت
صوت الابتسامة الظاهرة على المحيا البارد 
لماذا تجهض الابتسامة في توبقال؟ 
 
أتين إلى الأطلس من بلاد ثور وفالهالا 
ابتسمن للحرية، للجبل، للبرد على قمم الأطلس
براءة الابتسامة حملت المتاع على ظهر الأمل 
نزلن ضيوفا على نسوة الوشم والصوت الذابل
خيمة في وسط الغاب على شموع شاحبة
ابتسمن لأمل نسوة الصوف، لرخاوة القدر
لماذا تغتصب الابتسامة في توبقال؟ 
 
ليل عويله ذئاب جائعة تغني لظلام متربص 
تنتظر نوم الجفون المتعبة من الأمل 
تنام نسوة الصوف تحت دفء الجسد المنهك
تعيش على ذاكرة اللحظة الغابرة
ذكرى اللذة الرخوة الطائشة
تطفأ الشموع في خيمة ضيوف الغاب
صمت مريب كظلام قلوب الذئاب الشرسة
لماذا تموت الابتسامة في توبقال؟ 
 
ينسحب القمر وتغيب النجوم 
يهرب الليل من يد الغدر الدامية
ترتعش الصخور وتجف الوديان 
تهرب الابتسامة وتحتمي بشجر الفلين
تحاصرها الذئاب من كل حذب وصوب 
ترتعش أفئدة نسوة الصوف من رعب الظلام الغادر 
ترحل الابتسامة بعيدا إلى فالهالا 
هكذا تموت الابتسامة في توبقال.