غير بالفن

ذبح سائحتين بحوز مراكش.. لماذا ينبغي التشدد القضائي والأمني مع داء الإرهاب؟

21/12/2018 16:34
مصطفى الفن
عندما "يتسامح" العالم الحر والغرب المتحضر  مع دولة خليجية غنية وغير محبة للحياة وتقتل مواطنيها الفقراء وتقطع رؤسهم وأرجلهم وأيديهم من خلاف باسم تدين بدوي متشدد فلا ينبغي أن نستغرب لهذا الذي يتفرع عن هذا الأصل من أعمال إرهابية وإجرامية في هذا البلد أو ذاك.
 
 الإرهاب أو القتل والذبح باسم الدين هو اليوم داء عابر للحدود وليس هنا أي بلد بمنأى عن مخاطره مهما كانت أجهزته الأمنية على درجة كبيرة من الحذر واليقظة والاستنفار. 
 
لكن هذا الداء ليس قدرا كتب في لوح محفوظ أو بلاء نزل من السماء. 
 
الإرهاب منتوج صنعه البشر الموجود فوق هذه الأرض.
 
وهذا معناه أن علاج الداء ممكن إذا ما انشغلنا جديا بالأصل وبتجفيف المنبع الفكري المغذي له. 
 
وتجفيف المنبع المغذي للإرهاب هو أول خطوة في رحلة هذا العلاج الذي يحتاج إلى الوقت وإلى النفس الطويل وإلى تعاون وتضافر كل مؤسسات التنشئة الاجتماعية. 
 
أما الخطوة العاجلة في وصفة علاج هذا التشدد الديني فينبغي أن تبدأ بالتشدد الأمني لأن أرواح الناس مهددة ولأن القتلة يتجولون بيننا حاملين سيوفا وسكاكين.  
 
وفعلا، من منا لم يشعر بالرعب وبالفزع الأكبر عقب هذه الجريمة الإرهابية والوحشية التي راحت ضحيتها سائحتان إسكندنافيتان جاءتا للاستمتاع بجمال منطقة من مناطق بلادنا.
 
أما مقترفو هذه الجريمة فلا أعتقد أنهم مغاربة ولا أعتقد أنهم بشر من دم ولحم.
 
صحيح أن بلاغ الوكيل العام بالرباط لم يذكر اسم التنظيم المتطرف الذي ينتمي إليه هؤلاء المشتبه فيهم لكن لا يحتاج الإنسان إلى التفكير المطول ليستنتج أن التنظيم المقصود هو "داعش" ولا تنظيم غيره.
 
ثم إن أسلوب الذبح واستعمال السكين هو بصمة داعشية لأن ثمة ترسانة فقهية تمجد هذا الأسلوب الهمجي في القتل.
 
أما إذا تأكدت صحة الفيديو الذي يوثق لعملية ذبح إحدى السائحتين، وهذا هو المرجح، فإننا سنصبح والحالة هذه أمام خلية داعشية كانت تصول وتجول في طول البلاد وعرضها دون أن تنتبه إليها أعين السلطة.
 
 شباب بهذه الأفكار الخطيرة وبهذا المنسوب الإجرامي العالي من التطرف والتشدد والحقد والكراهية ينبغي أن يكونوا داخل السجن لا خارجه.
 
والأخطر من ذلك أن ضمن هؤلاء الدواعش الأربعة المعتقلين، يوجد صاحب سوابق في الإرهاب قضى ثلاث سنوات حبسا بسجن سلا على خلفية تورطه في التخطيط للسفر إلى بؤر القتال بسوريا. 
 
صحيح أن الأجهزة الأمنية ورجال عبد اللطيف الحموشي يقومون بعمل جبار ونوعي في مجال محاربة التطرف والإرهاب.
 
بل ينبغي أن نعترف أن أجهزتنا كانت دائما سباقة إلى تفكيك الخلايا الإرهابية حتى قبل أن تمر إلى تنفيذ مخططاتها الإجرامية.
 
لكن هذا العمل الجبار والنوعي الذي تقوم به الأجهزة الأمنية سيظل ناقصا وغير ناجع ما لم يتعامل معه القضاة بالجدية والصرامة اللازمتنين.
 
شخصيا لم أفهم كيف أن إرهابيين، بأفكار متطرفة تمجد داعش، "استفادوا" من أحكام مخففة لم تتجاوز ثلاث أو أربع سنوات رغم خطورة التهمة ورغم فظاعة الفعل الجرمي.
 
أكثر من هذا، لم أفهم كيف أن قضاءنا حكم على إرهابي من داعش، يهدد أمن الوطن والمواطنين، بثلاث سنوات حبسا، فيما تم الحكم على شباب من الريف ب20 سنة سجنا نافذا فقط لأن هؤلاء الشباب طالبوا بالحق في العيش الكريم. 
 
وليس هذا فقط، بل لقد تم الحكم على صحافي ب12 سنة سجنا نافذا فقط لأنه ظهر "ربما" في فيديوهات يقبل فتيات بكامل رضاهن وحنانهن.
 
إن هذا لشيء عجاب. 
 
أما المخيف أكثر فهو هذا العدد المرتفع للمتعاطفين مع داعش من معتقلي السلفية الجهادية الموزعين على السجون المغربية.
 
أتدرون كم هو عدد هؤلاء المعتقلين الدواعش الذين فرحوا بذبح السائحتين الإسكندنافيتين؟ 
 
هناك حديث على أن عددهم يتجاوز 360 سجينا معظمهم محكومون بأحكام قضائية جد خفيفة وغير متناسبة مع طبيعة التهم الخطيرة المنسوبة إليهم. وأسألوا معتقلي سجن تيفلت فعندهم الخبر اليقين.
 
 
 
 
إقرأ أيضا