غير بالفن

هل تريد الدولة أن "تكفر" عن أخطائها مع جناح اليوسفي في الاتحاد؟

07/12/2018 10:24
مصطفى الفن
هل دخلت الدولة في ما يشبه مسلسلا من "التكفير" عن أخطائها في حق حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وفي حق رمز من رموزه الكبار: عبد الرحمن اليوسفي بالتحديد؟
 
لا وجود لأي معلومة دقيقة في هذا المنحى، لكن كل المؤشرات توحي كما لو أن جزءا من الدولة أحس بأنه "تسرع" في طي صفحة اليوسفي بتلك الكيفية المخالفة للمنهجية للديمقراطية.
 
صحيح أن الدولة "لا تخطئ" مادام صناع القرار فيها لا يخرجون من صناديق الاقتراع وإنما يرسلهم الله إلينا من السماء.
 
وحتى عندما "تخطئ" الدولة أو ترتكب "خرقا" فإن خطأها أو خرقها يتحول إلى "عرف سياسي" وربما إلى مصدر تبعي" من مصادر التشريع.
 
لكن لا بد أن نسجل هنا أن الدولة، وعلى مستويات عليا، لم تكتف بإعادة الاعتبار لليوسفي في أكثر مناسبة: التشاور معه والعناية الخاصة بوضعه الصحي وتسمية شارع باسمه وظهوره إلى جانب ملك البلاد في أنشطة رسمية.
 
الدولة أعادت الاعتبار حتى لبعض الأصدقاء المقربين من اليوسفي من أمثال إدريس الكراوي وخالد عليوة. الأول، أي الكراوي، تم تعيينه على رأس مؤسسة دستورية هي مجلس المنافسة.
 
 أما الثاني، أي عليوة، فقد تم "التسامح" معه ليغادر أسوار السجن بقرار قضائي غامض رغم أن التهمة واضحة: اختلاس وتبديد مال عام.
 
ولم تقف الأمور عند هذا الحد، بل إن بصمة اليوسفي كانت أيضا حاضرة في نشاط مغاربي نظمه الحزب بوجدة لدعم سياسة الملك الخارجية تجاه الجزائر الشقيقة.
 
ولا نريد أن نتحدث أيضا عن هذه التعيينات العليا المتواصلة للاتحاديين في أكثر من مؤسسة دستورية وغير دستورية حتى يخيل إليك أن الدولة بكل أجهزتها تريد أن تزرع الحياة من جديد في جسد حزبي كان قاب قوسين أو أدنى من الموت.
 
وفعلا، إنها حركية ودماء جديدة ضختها الدولة في حزب الاتحاد ليس فقط عندما منحته مجلس النواب ومقاعد وزارية في حكومة العثماني  وإنما حتى عندما دفعت باتحادي آخر مثل رضى الشامي إلى الواجهة.
 
شخصيا أستبعد أن يكون الشامي جيء به من أوربا إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي ليعطي إشعاعا لهذا المجلس أو ليشرف على إنجاز ملفات وتقارير لها أهلها وخبراؤها.
 
الشامي جيء به ربما كلاعب احتياطي ليظل قريبا من البيت الداخلي للاتحاد ومن مشاكله لأن الحزب قد يحتاجه يوما ما خاصة أن الرجل بطموح سياسي زائد ويحظى باحترام فئة عريضة من الاتحاديين وحتى غير الاتحاديين. 
 
وربما لهذا السبب، فإن أول شيء قام به الشامي عقب تعيينه رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي ليس هو البحث عمن يشتغل معه في الديوان بهذا المجلس.
 
لا.
 
أول شيء قام به الشامي عقب هذا التعيين هو أنه اتصل بأكثر من اتحادي واتصل بأكثر من اتحادية للتفكير في مستقبل الاتحاد وفي مستقبل حزب سياسي ارتبط اسمه بتاريخ المغرب ولا ينبغي أن يرحل في صمت.
 
وبالطبع، كم هو محزن أن تتوارى، إلى الخلف، الكثير من الأسماء الاتحادية الوازنة والقادرة على العطاء وعلى الإبداع خاصة في ساحة سياسية لم تعد فيها أحزاب جادة يمكنها أن تتحول إلى مركز جذب وأمل.
 
نعم أنا جد حزين أن أسمع أيضا أن اتحاديا، ذا عمق وذا فهم فلسفي للفكرة الاتحادية مثل عبد الهادي خيرات، اعتزل السياسة ليتفرغ للا شيء ولتربية بضعة طيور من "الطاووس" في الوقت الذي كان عليه أن يتفرغ للاتحاد وللشباب الاتحادي.
 
 
 
 
إقرأ أيضا