غير بالفن

قضية يتيم وصور باريس.. هل يجمد البيجيدي عضوية الوزير بعد خرجته الإعلامية "المستفزة"؟

01/10/2018 17:09
مصطفى الفن
كم وددت لو لم يخرج الوزير محمد يتيم عن صمته في قضية صوره بباريس مع خطيبته، لأن الرجل حاول أن يضفي الصبغة الشرعية والدينية والأخلاقية على ما هو غير شرعي وغير ديني وغير أخلاقي.
 
يتيم، قيادي البيجيدي، أبان عن "ضعف مهول" في ثقافته الشرعية وحاول تبرير ما لا يبرر، وتهرب، عمدا، من الإجابة عن أهم سؤال لم يطرح: "هل تبيح "الخطبة الرسمية والشرعية والموثقة" اللعب بيد الخطيبة في رمضان أو في غير رمضان؟
 
يتيم لم يجب عن هذا السؤال لأنه يعرف جيدا أن "اللعب بالأيدي" مع الخطيبة طريق غير آمن ومقدمة من المقدمات التي تقود إلى "اللعب الكبير". 
 
لكن فهمت فيما بعد أن "السياق"، الذي رافق هذه الخرجة الإعلامية الكارثية والمستفزة وغير المدروسة، هو الذي أظهر يتيم كما لو أنه حديث عهد باعتناق الإسلام ولا يعرف عن هذه الديانة الأولى في العالم إلا القشور.
 
نعم هكذا بدا لي الأمر وأنا أنهي قراءة حوار يتيم مع الزملاء بموقع "العمق"، اللهم إلا إذا كان يتيم يعتبر أن حفل الخطوبة، الذي حضره بعض زملائه وأصدقائه وقاطعه آخرون، هو "زواج شرعي بمقياس الدين حتى وإن كان غير قانوني بمقياس التشريع المغربي ومدونة الأسرة".   
 
لكن يتيم لن يقوى "ربما" على قول هذه "الحقيقة" لأنه يعرف جيدا أن الزواج غير الموثق قانونيا لمسؤول حكومي سيؤدي ثمنه غاليا وستكون لها تداعيات وتبعات سياسية غير متوقعة ليس على الحزب فقط، ولكن حتى على مستقبله السياسي وعلى وضعه كوزير.
 
والحقيقة أن يتيم قدم لنا خطيبته، في هذا الحوار، ليس كامرأة في حكم الأجنبية عنه ولا يحل له حتى أن يطيل النظر فيها كما هو معروف في أدبيات الفقه الإسلامي، التي يعد وزيرنا في الشغل من المدافعين الشرسين عنها ومن المنظرين لها.
 
أكثر من هذا، فيتيم لم يتحدث في حواره عن الخطوبة باعتبارها فترة تعارف قد تؤدي إلى الزواج كما قد تؤدي إلى التوقف في منتصف الطريق.
 
يتيم قدم لنا خطيبته بوضع اعتباري خاص وتحدث إلينا عما أسماه "المباح" وعن "خطبة رسمية وشرعية وموثقة" وتبيح له حتى "اللعب بالأيدي" مع النساء.
 
وهذا معناه أن سعادة الوزير أراد أن يبعث لنا رسالة مضللة مفادها أن أن هناك خطبة غير رسمية وغير شرعية وغير موثقة ولا تبيح هذا "اللعب بالأيدي" لغيره من الشباب والشابات.
 
 فهؤلاء الشباب والشابات، في ميزان الدين الجديد ليتيم، مطالبون إما بالصبر أو الصوم، لأنه لا وجود لطريق ثالث إلا للصفوة من الخلق أو من لهم "رسائل ربانية ودعوية"، بتعبير الداعية "الساخر" الشقيري صاحب فيلم "ساعة من الجماع".
 
والواقع أن يتيم قدم لنا خطيبة في مقام لا يختلف عن مقام الزوجة التي توفرت فيها كل الأركان المطلوبة في العقد الشرعي: موافقة الولي والمعنية بالأمر راشدة وسبق لها أن تزوجت قبله. الإيجاب والقبول ثم أخيرا الإشهار في حفل حضره الشهود من الأقارب والأصدقاء في الحزب والحركة والنقابة. 
 
فماذا بقي بعد كل هذا من أركان الزواج الأخرى؟
 
لا شيء سوى تحديد المهر.
 
 وحتى تحديد المهر هو مجرد إجراء شكلي لأن "الحالة مستورة والحمد لله" ولأن الوزير العاشق لم يعد يشكو من أي صعوبات مالية ومستعد أن يدفع حياته كمهر وليس فقط بضعة ملايين.
 
 وهذا هو الأهم والباقي تفاصيل في انتظار التوثيق القانوني الذي لا يعد هو الآخر  معلوما من الدين بالضرورة وتاركه غير آثم لأن النص من الكتاب والسنة سكت عنه. 
 
شخصيا، ليس لي أي مشكل مع يتيم ولا مع غيره. ولا أخفي أني كنت سأدافع عنه بغير تردد في هذه "المحنة" لو كان الأمر يتعلق بحياة خاصة ولو لم يدافع عن "الخطأ والخطيئة".
 
ولسنا في حاحة إلى تذكير يتيم بالأدبيات من التراث الإسلامي وبحياة الصحابة وكيف كانوا يتعاملون مع "الزلات والخطايا".
 
وبالتأكيد يتيم يعرف كل هذا وأفنى حياته في تدريس هذه الأدبيات وتلقينها لآلاف الشباب والشابات ويعرف أيضا أن "الصحابي" كان عندما يرتكب "زلة" من الزلات أو "كبيرة" من "الكبائر"، فهو لا يذهب إلى رسول الله ليتعالم أمامه أو ليدعي الطهر والنقاء والعصمة.
 
كان الصحابي إذا أتى ب"زلة" فإنه يأتي مطاطئ الرأس، مشتت الروح ومنكسر القلب ليستغفر ربه وليقول أمام الملأ: "طهرني يا رسول الله".
 
لماذا كان يفعل الصحابة مثل هذا بمقياس النسق القيمي ليتيم؟
 
لأنهم كانوا بشرا ممن خلق ويسري عليهم ما يسري على  الجنس البشري من قوانين وسنن القوة والضعف ولم يكونوا ملائكة يمشون فوق الأرض.
 
ويقينا أن الكل، ومعهم مناضلو الحزب والحركة والنقابة، كانوا سيدافعون عن يتيم وكانوا سيحترمونه لو أقر ب"الزلة" واعترف ب"الذنب" عوض الهروب إلى الأمام والتسويغ الفكري ل"الجريمة" بطريقة ماسة بالشعور الديني لبسطاء الناس من المتدينين.
 
وكم تمنيت لو كان يتيم أذكى من الجميع وبادر من تلقاء نفسه وقدم استقالته من الوزارة ومن الحزب مباشرة بعد خروج صوره في باريس عوض أن تتطور الأمور فيضطر إلى أن يغادر مضطرا ومكرها، وربما مذموما مدحورا.
 
ثم لماذا لم يفعل يتيم ذلك وهو الذي كان قد ضغط بقوة لطرد الكوبل الدعوي فاطمة النجار وبنحماد من حركة التوحيد والإصلاح في واقعة شاطئ المنصورية.
 
بل إن وقائع من تاريخ هذه الحركة تؤكد على أنها لم تكن تتسامح حتى مع "خوارم مروؤة" صغيرة.
 
ويذكر هذا التاريخ أن الحركة قامت بطرد واحد من مناضليها ذات عام فقط لأنه اتهم بلعب "الرامي".
 
فلماذا هذا السكوت المريب على من يلعب ب"أيدي" بنات الناس؟
 
الآن، وبعد كل هذا الذي حدث، فأعتقد أن يتيم فقد، فعليا ورمزيا، مكانه ومكانته داخل الحزب والحركة وربما حتى خارجهما ليس لأنه ارتكب "زلة"، بل لأنه حاول شرعنتها.
 
وظني أن بقاء يتيم في الأجهزة القيادية للحزب هو عامل مربك ومشوش على صورة الحزب ليس لدى شبابه فحسب، وإنما لدى الرأي العام أيضا. 
 
ولأن قضية يتيم، الذي كان قد ضغط بقوة لطرد الكوبل فاطمة النجار وبنحماد من الحركة في واقعة شاطئ المنصورية، تحولت إلى رأي عام، فأتوقع أن تثار هذه القضية اليوم في اجتماع الأمانة العامة للبيجيدي الذي سيلتئم بعد قليل. 
 
صحيح أن القضية غير مطروحة في جدول الأعمال لكن لا أستبعد أن تطرح في سياق النقاش السياسي لأن الجهات التي التقطت صور باريس لم تستهدف فقط صاحب الصور، بل انتماءه السياسي أيضا.
 
ووارد أيضا أن يدفع البعض في اتجاه تجميد عضوية المعني بالأمر لاستعادة جزء من الثقة في حزب مقبل على معارك سياسية حقيقية لا رصيد له إلا نسقه الأخلاقي والقيمي.
 
بقي فقط أن أصحح معلومة غير دقيقة في قضية يتيم رائجة على نطاق واسع في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية.
 
الخطيبة، التي تدعى (س.ب) والبالغة من العمر 28 سنة معروفة بأخلاقها العالية وتتحدر من أسرة محترمة، ليست مدلكة. 
 
إنها مروضة طبية وخريجة معهد خاص ولها عيادتها الخاصة بالرباط. وثمة فرق بين الأمرين: التدليك ليس هو الترويض. والله أعلم.
 
 
 
 
إقرأ أيضا