غير بالفن

إعفاء بوسعيد.. عندما فوجئ العثماني بالقرار الملكي

02/08/2018 21:04
مصطفى الفن
لم تتسرب، إلى حد الآن، أي معلومة دقيقة حول خلفية الإعفاء الملكي لوزير المالية محمد بوسعيد.
 
 وكل ما صدر حول سبب هذا الإعفاء يبقى مجرد "تخمينات" تتكامل فيما بينها لكنها "تخمينات" قد لا تصمد "ربما" أمام الحقائق التي أريد لها أن تظل محاطة بالكثير من السرية.
 
لكن دعونا نتفق أولا على أن الملك لم يعف وزيرا عاديا على رأس قطاع عاد. 
 
الملك أعفى وزير مالية المغرب في ظرفية حساسة تتطلب التعجيل بتعويضه في أقرب وقت لئلا نصبح أمام قرار مربك للعمل الحكومي خاصة مع ضغط عنصر الزمن لإعداد قانون المالية للسنة المقبلة.
 
أكثر من هذا، فالملك لم يعف قياديا في حزب إداري اسمه التجمع الوطني للأحرار فقط، بل أعفى وزيرا شبه محسوب على "دار المخزن" وواحدا من خدام الدولة، الذين اشتغلت بهم "آلة التحكم" في مواجهة البيجيدي في وقت سابق.
 
ويمكن أن نضيف أيضا أن الإعفاء الملكي لبوسعيد جاء في وقت ستواجه فيه المالية العمومية للبلد صعوبات حقيقية خلافا للسنة الماضية التي كان فيها شركاؤنا في الخارج جد أسخياء مع المغرب. 
 
لكن اللافت في هذا القرار الملكي هو أنه سكت عن تعليل الإعفاء الذي فاجأ ليس فقط الوزير المعني به، بل فاجأ حتى رئيس الحكومة نفسه سعد الدين العثماني.
 
بل إن العثماني الرجل الثاني في هرم الدولة لم يعلم "ربما" بخبر إعفاء وزيره في المالية إلا يوم عيد العرش الذي صادف الإثنين المنصرم.
 
صحيح أن قرار الإعفاء كان قرارا سياديا ومؤطرا بالدستور، لكن لماذا لم يتحدث بلاغ الديوان الملكي عما اقترفته يد بوسعيد من "اختلالات مفترضة" تطلبت تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؟
 
ثم ما الداعي ألا يذكر بلاغ الديوان الملكي هذه "الاختلالات" خاصة إذا كانت مجرد "اختلالات" مماثلة لتلك التي ارتكبها أولئك الوزراء المعفيون في مشروع "المنارة المتوسط" بالحسيمة؟
 
شخصيا، أستبعد أن يكون قرار إعفاء الوزير بوسعيد امتدادا لتداعيات ما عرفته مشاريع الحسيمة من تأخر واختلالات.
 
بل أستبعد حتى أن يكون هذا القرار تجاوبا مع نبض الشارع أو له صلة بما تضمنه تقرير المجلس الأعلى للحسابات وتقرير والي بنك المغرب أو تعويم الدرهم أو صفقة بيع "ساهام" التي "أعفت" الوزير مولاي حفيظ من أداء رسوم بمبالغ مالية مهمة لفائدة الدولة.
 
والراجح عندي أن بوسعيد أعفي كشخص في "ملف محدد" كانت له ارتدادات "علائقية" استدعت ضرورة "كردعته" عبر المبدأ الدستوري الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة. 
 
والواقع أن واقعة الإعفاء الملكي لبوسعيد ليست نهاية العالم، بل هي اليوم جزء من الماضي ومجرد تفصيل صغير و"كية اللي جات فيه"، كما يقول المغاربة.
 
ويبقى الأهم الآن هو أن العثماني أصبح مطالبا في أقرب وقت بـ"اقتراح" ثلاثة أسماء من حزب الوزير المعفي في أفق أن يختار منها الملك وزيرا جديدا للمالية.
 
والأهم أيضا هو أن حكومة العثماني ستواصل عملها ولو مع وجود "صعوبات" بعضها مع الأغلبية وبعضها الآخر مع جهات أخرى خارج الأغلبية أو امتداد لها.
 
بل إن اجتماع المجلس الحكومي الذي ترأسه العثماني اليوم هو آخر اجتماع في هذا الموسم السياسي قبل أن "يخرج" بعض الوزراء في عطلة ستنتهي بعد عيد الأضحى.  
 
بقي فقط أن أقول إن كل الذين التقوا الملك محمد السادس أو صافحوه أو تحدثوا إليه بمناسبة هذه الذكرى لعيد العرش إلا وقالوا بلسان واحد: "إن الملك كان في حالة صحية جيدة".
 
وهناك آخرون قالوا بهذه المناسبة: "إن الملك كان بمزاج رائق، بل إنه لاطف أكثر من وزير وخص البعض منهم بحديث ودي وبلا برتوكول تقريبا".
 
 
 
 
إقرأ أيضا