الرأي

أزمة الحركة الاسلامية أم أزمة خطاب الأزمة.. أكثر بلال

01/08/2018 1:27
امحمد الهلالي
في مقاله الأخير حول الاسلاميين ومخاضات ما بعد المشاركة، وضع الأستاذ بلال التليدي تجربة الاسلاميين المغاربة على محك مشرطه النقدي من خلال أربع مقولات محورية هي "ما بعد المشاركة في مربع الحكم" و"ما بعد الشراكة مع الحكم" و"اعادة تعريف الهوية والدور " والربط التلازمي بين استحقاقات هيئتين يتوحدان في عناصر الازمة والرهانات. 
 
ينطلق  الاخ العزيز السيد بلال التليدي في إكثاره النقدي لتجربة الاسلامبين من سبع خلاصات يزعم انها تمثل عناصر ازمة الاسلاميين في حتميته المابعدية.
 
 وهذه الخلاصات هي: 
 
1- التراجع في الدور التدافعي والمجتمعي الذي تحاول الحركة أن تغطي عليه برهانات تحيين الأوراق، وإعادة تقييم علاقتها بالحزب في ضوء خلافات المرحلة، وتقديرها للدور الذي يمكن أن تقوم به للتدخل لمعالجة بعض الظواهر القيمية التي ظهرت في سلوك أعضائها المنتسبين لحزب العدالة والتنمية؛
 
2- كون المؤشرات التي برزت خلال أربع سنوات غير كافية للحكم على جدية الديناميات الداخلية التي تعيشها الحركة؛
 
3- الانكفاء على الوظائف التقليدية التي رسمتها في السابق ورقة التخصصات (التربية والتكوين والتنظيم) مع تدقيق ان الامر يتعلق بالدعوة والتربية والتكوين؛
 
3- الاستنزاف بسبب رحيل أغلب القيادات إلى الحزب أو التخصصات الأخرى مع تقادم هاته الملاحظة في ضوء توسيع حالات التنافي بين الحركة والحزب بمناسبة كل استحقاق انتخابي منذ 2002 باستثناء الاستجابة لطلب الحزب بخصوص الاخ الحمداوي؛ 
 
4- حالة الجمود والتراجع غير المسبوق في التدافع المجتمعي للحركة؛
 
5- تراجع الرهانات الإشعاعية السابقة، أو فقدنها للكثير من مبرراتها الموضوعية بسبب توقف أداتها الإعلامية (جريدة التجديد)؛
 
6- التراجع الملفت لأداء منظمتها الطلابية (منظمة التجديد الطلابي)؛
 
7- غياب اي رهانات مجتمعية في خانة الإنتاج الفكري وضيق أفق الرهان الإشعاعي ذي البعد الترشيدي والوسطي، ويحشد لهاته الخلاصة الاخيرة ثلاثة عناصر تمثل زاده الحجاحي.
 
 وهذه العناصر: 
 
- العنصر الاول هو المآل السلبي للسلفية "التجديدية" المشرقية، التي راهنت الحركة على تجسير العلاقة معها وترشيدها دون ان نعرف من اين استقى اخونا بلال معطيات هذا الرهان ومن اين اسشف مسعى الحركة الى ممارسة هذا الدور الاستاذي المتعلق بالترشيد؟ 
 
وكيف تحول تنويع في العلاقات وتجسيرها مع الجميع شرقا وغربا وفي افريقيا وفي اوربا الى مجرد رهان قصد الترشيد؟
 
 ثم ألم يقرأ في هذا المسعى اجتهاد لتكريس النفس الوحدوي للحركة التي لا يضيرها ان تلتقي فيه مع السلفي التجديدي والسلفي التقليدي، ومع الصوفي السني المغربي والاخواني الحركي المشرقي؟
 
وهل اذا كانت بعض هاته الهيئات قد وقعت ضحية للتحكم والسلطوية في بلادها يمكن ان يسوغ لنا الحكم على من له علاقة بها بأنه فاشل في رهانه معها؟
 
 وفي منطق التحليل الذي ينحاز اليه السيد بلال، ألا يملي عليه ذلك ان يعمد الى تثمين اي رهان على علاقة مع سلفية تجديدية تتعرض لهجمة التحكم المشرقي عوض تبخيسها؟
 
- العنصر الثاني يتمثل في الزعم بتحول منتديات الوسطية التي انخرط جزء من قيادات الحركة في فعالياتها، الى أشبه ما تكون بفرص سياحية من غير مردودية تذكر.
 
وهنا هل يسمح السيد بلال ان يوجه له هذا الملحظ الذي ينطوي على غير قليل من الذاتية، خاصة ان السيد بلال مكثر هو الآخر في الاسفار للمشاركة في ندوات ومؤتمرات بما فيها بعض مؤتمرات منتدى الوسطية، فهل يمكن الزعم انها ليست سوى فرص سياحية بلا افق علمي ولا مردودية ولا فائدة تذكر أم ان منطق الازدواجية هو الفيصل في مثل هذا الكلام المرسل؟ 
 
وهل يعلم السيد بلال ان قادة هذا المنتدى، اذا كان يقصد منتدى الاردن، يحرصون على توجيه الدعوة لعدة قيادات من الحركة التي بالكاد يتمكن احد اعضائها من المشاركة مرة والاعتذار مرات؟
 
وهل يعلم انه في احايين كثيرة يعمدون الى تنظيم مؤتمراتهم بالمغرب لضمان مشاركة اوسع من الحركة؟ وهل يعلم ان الحركة من التجارب القليلة التي رفضت تأسيس فرع له بالمغرب وفضلت تأسيس منتدى مغربي مستقل للوسطية برئاسة السيد امحمد طلابي؟ 
 
وهل يعلم ان الحركة اطلقت مبادرة مع الحركة الاسلامية الموريتانية في تعاون ثنائي لمنتدى الوسطية بافريقيا قبل ان يعمم على خمس دول بغرب افريقيا ثم يتوسع الى مناطق اوسع شملت خمسة عشر بلدا من افريقيا، انما انعقدت اكثر دوراته بالمغرب وليس خارجه؟
 
 ثم عن اي فرص للسياحة عندما تتوجه بالسفر الى عمق افريقيا بتمويل ذاتي لزيارة حركات اسلامية شعبية اغلبها في وضعية تهميش وبامكانات متواضعة رغم احلامها الكبيرة في وقاية الشباب الافريقي المسلم من فخاخ الارهاب؟ ثم لأي نوع من النقد يمكن ان ينتمي هذا النوع من "الهضرة" النقدية؟
 
- العنصر الثالث يرى فيه الاخ العزيز بلال التليدي عدم اثمار الرهان على غرب إفريقيا ما خلا علاقات محدودة الأفق غير القابلة للامتداد في المكان ولا في الفعالية.
 
 وهنا نريد ان نعرف ماذا كان ينتظر من حركة دعوية قررت ان تنخرط في تعزيز الاتجاه الوسطي في محيط افريقي يمور بالغلو والتطرف ويشكل مرتعا للحركات الجهادية والجماعات المسلحة التي تقدم بلادها على طبق من ذهب للاستعمار كما حصل في مالي؟ 
 
وهل مثلا كان ينتظر عقد صفقات اقتصادية او اقامة مناطق للتجارة الحرة ام دفع بلاد هاته الحركات الى سحب اعترافها،" بجمهورية الصحراء" ام ماذا حتى يمكن الحديث عن اثمار الرهان الدعوي على غرب افريقيا؟ 
 
كان بودي ان يسمع السيد بلال لشهادات رموز العمل الدعوي من كل المشارب في هذه البلاد الافريقية ويطلع عن حاجاتها البسيطة وانتظاراتها من المغرب والمغاربة بكل مدارسهم عامة ومن حركتنا تحديدا، قبل إلقاء مثل هاته الاحكام الثقيلة وان يعمل على تحميل عمل بسيط في النهاية بمثل هذا الكلام الثقيل.
 
 نعم هناك رهان بعيد المدى هو ان نتقاسم مع الحركة الاسلامية بافريقيا نفس الخلاصات حول ان الاستقرار مجلبة للحرية والحرية طريق الاصلاح وان وطنا حرا ومستقلا وديموقراطيا وسيدا هو ادعى ان يوفر مناخا لحرية الدعوة واثمارها وان الاسلام ينتعش في اجواء الحرية لا في اجواء التوتر وانه بالتعاون والتعارف لا بالتنابز والتنازع يمكن تعزيز مكاسب الدعوة التي تحصل بالمشاركة لا بالمغالبة وبالرفق واللين لا بالعنف والشدة..
 
 وان الاسلام هدى ورحمة وسلم وسلام لا عنت وتنطع، وان الانجازات التاريخية الكبرى لم تأت عن طريق الثورات والخروج المسلح على الدولة وانما بالحوار والتنازلات المتبادلة وان ما حققه نبي الرحمة بتنازلات الحديبية وصلحها أعمق مما تحقق في انتصاره في الغزوات، وان اندياح الدعوة بالتجارة او بالدعوة والقدوة كان اعمق من فتوحات السيف. 
 
هذا هو الرهان الاكبر الذي نعي ان اثمار نتائجه لا تكون في القريب والاني، ولكن في الاجيال المقبلة وفي القرون القادمة حيث ستكون افريقا مركزاحضاريا ويكون الاسلام احد مصادر الحكمة ومنابع الرشد للحضارة الانسانية، وما ذلك على الله بعزيز . 
 
وإنا لنرى ذلك في عزيمة دعاة وعلماء ومفكرين، افارقة ودعاة شباب، يجوبون الافاق بحثا عن مظان هذا الخطاب وطالبين للانخراط في مثل هاته المنتديات، وهو ما جعل الطلب على الانخراط في هذا المنتدى يتزايد والانضمام اليه يتواصل.
 
من جهة اخرى يختزل السيد بلال الحل لتجاوز ازمة الحركة في الاتي :
 
1- ان تتخذ مسافة عن الحزب وتعمل على تجذير هويتها المدنية؛
 
2- ان تعيد رسم أدوار الحركة بمعزل عن الدور السياسي الذي يقوم به حزب العدالة والتنمية؛
 
3- ألا تستجيب لطلب التدخل في ازمة الحزب التي هي نفس أزمة الحركة؛ 
 
4- ان تعيد تعريف الهوية والدور هو الطريق الوحيد لحل الازمة في التنظيمين، وليس في إعادة ترسيم العلاقة بين الدعوي والسياسي.
 
وهي مطالب/املاءات متقادمة تحتاج الى تحيين وملاءمة بالنظر الى ما سبق للحركة ان قررته في هاته القضايا منذ مدة غير قليلة. 
 
وان يعمد السيد بلال الى طرحها دون معرفة جديد الحركة فيها إنما ينم عن ضعف في المتابعة او عن تشكيك في حقائق اصبحت راسخة بهذا الشأن.
 
وفي ختام هاته الوصفة، ينهي السيد بلال "اكثاره النقدي" باقتراح لا يخلو من محاولة للتوجيه المباشر للمؤتمرين، وهذا التوجيه يقوم على ركيزتين. الاولى هي ضرورة التجديد في اختيار القيادة اذا ارادت  الحركة ان تتجاوز أزمة خلفها القيادي وتتفادي بذلك السقوط في وضع جامد لأربع سنوات اخرى. وتقوم الدعامة الثانية على الجرأة في الجواب عن سؤال التحدي المرتبط بإعادة تعريف الهوية والدور في سياق ما بعد الشراكة مع الحكم.
 
أولا: بين ازمة الحركة وازمة خطاب الازمة:
 
انطلاقا من التشخيص السباعي المشار اليه آنفا، ينتج السيد بلال التليدي خطابا حول ازمة الحركة. وعند النظر تجد هذا الخطاب اعمق ازمة من ازمة الحركة لما ينطوي عليه من اقدار معتبرة من النفس السجالي ومن الإكثار في توزيع احكام القيمة والمنحى الاسقاطي والاختزالي ومن التقرير  المسبق لنتيجة معدة سلفا لديه، وهي "ان الحركة في الجوهر تعيش نفس تحدي الحزب في إعادة تعريف الهوية والدور في سياق ما بعد المشاركة" ثم البحث لاحقا عن تبرير هاته النتيجة.
 
ليس كل ما قاله السيد بلال من غير وجاهة بل هناك افكار يمكن لكثيرين ان يتقاسموها معه سواء في الاداء او في الاختيار او في البصمة التي تميز الاداء القادي لكل مرحلة عن سابقاتها.
 
 وقد يعتبر البعض الهدوء الذي تتسم به الحركة اليوم ضعفا ويعتبره غيره نقطة القوة الاساسية وقد يعتبر توقيف الجريدة تراجعا عن مكتسب وتخليا عن اداة التدافع الرئيسية وينظر للموضوع من جانب آخر باعتباره خيارا لا مناص منه بعد الاحاطة بملابساته.
 
 وقد يعتبر المناقشة الهادئة لتوصية مجلس حقوق الانسان عبر رسالة مفتوحة تراجعا في الدينامية التدافعية وآخرون يرونه حوارا ظل مفقودا بين النخب الاسلامية والنخب العلمانية. 
 
وفي العموم نكون إزاء حالة اختلاف في التقدير بين نقاط قوة او نقاط ضعف. اما الحديث عن الازمة واسقاط كل ما يعيشه الحزب على الحركة ثم الانتقال بعد ذلك الى تقديم الوصفة الجاهزة لتجاوزها فذلك يبقى محل مناقشة.
 
المقال الذي اريد له ان يكون نقديا وعلميا وحجاحيا وبرهانيا سقط من وجهة نظري المتواضعة في هينات واضحة معرفية ومنهجة وتحليلية، فضلا عن لغته المتعالمة وقضاياه الموهومة.
 
 وهو ما جعله ينزاح عن المنهج النقدي الى الاسلوب النقضي، ومن الافق التوعوي الى الخندق التعبوي ومن الحجاج العلمي، الى الاحتجاج النضالي ومن التحليل الموضوعي الى التعاطي الذاتي.
 
والى جانب ذلك كله، فهو مكتوب بنفس اسقاطي وانتقائي وتعويمي وتبخيسي ووثوقي وانطباعي، وهي عناصر مركبة في ازمة خطاب الازمة. اي بالفصيح انه خطاب تأزيم اكثر منه خطاب تشريح للازمة.
 
هاته الاوصاف التي سمحت لنفسي بابدائها في مقال جوهر مؤاخذتي عليه هو احكام القيمة التي يوزعها يمنة ويسرة في حق الحركة، يبقى قابلا للاخذ والرد وقابلا للرفض والقبول، غير انه يمكنني التدليل عليه من خلال التفاعل مع القضايا التالية :
 
اولا: الازمة بين المعياري والانطباعي:
 
الحديث عن ازمة هيئة او حركة او مشروع يستوجب استعراض المرجعية او المقاييس المعيارية او شبكة التقييم العلمية والموضوعية المعروفة في تقييم المنظمات والديناميات المجتمعية او اخضاعها لافتحاص داخلي او خارجي او القيام ببحث ميداني واستقصائي او دراسة تحليلية مقارنة تقابل بين الادبيات المرجعية والمبادئ المؤسسة وبين تمثلاتها في الممارسات والاداءات الفردية والجماعية وقياس الاثر وشبكة العلاقات ونسب التوسع والتجدر المجتمعي ونسب النمو العضوي والحضور الشعبي وقدرات التأطير و حجم التأثير في الاختيارات المجتمعية والسياسات العمومية والقرارات الاستراتيحية أو في حجم الاثر في المزاج والذوق العامين واتحاهات الرأي العام.
 
عند القيام بذلك بناء على شبكة معايير موضوعية متعارف عليها يمكن بموجبها للمراقب الموضوعي ان يحكم بأن هاته الحركة في حالة جيدة او في حالة ضعف او حتى في حالة ازمة او اصبحت من غير مردودية تذكر .
 
في غياب مثل هذا التعاطي لم يعد من سبيل لتقرير نتيجة مثل هاته سوى عن طريق القاء احكام القيمة جزافا او عن طريق التفرس وابداء انطباعات عامة. 
 
وهي على كل حال مقبولة بالنسبة للمعالجات الصحفية السريعة والمتسرعة تحت ضغط الالتزام المهني الاسبوعي او اليومي.
 
كما ان افتراض ان الحزب في ازمة وان الحركة غير بعيدة عن نفس الازمة يقتضي اولا مناقشة هذه الفرضية.
 
واكتفي بسؤال عن طبيعة الازمة في الحزب هل هي ازمة الحزب وازمة مشروع وتعريف للهوية والدور ام هي ببساطة ازمة افراد فيه وازمة عرض سياسي تبدلت المعطيات المحيطة به دون ان يجري الملاءمات الضرورية في الزمن الضروري ؟ ام ببساطة هي ازمة خطاب سياسي تم انتاجه في بيئة الربيع العربي وفي اجواء المنازلة الميدانية مع التحكم ثم داهمته اجواء وتداعيات الثورة المضادة والمآلات السلبية لبعض بلدان الربيع دون ان يراعي هاته المستجدات؟ ام في العمق هي ازمة في الرهان على التغيير السياسي واولوية العمل السياسي في التغيير وموقعه من السؤال المنهجي الذي كانت تطرحه الحركة في مبتدأ فعلها السياسي؟
 
 وهنا نتساءل مع هذا الخطاب اين اختفت كل تلكم الادبيات التي كانت تؤسس للتغيير الحقيقي على المدخل التربوي والثقافي والفكري وترجح مدخل التغيير الحضاري على المدخل السياسي وتضع المدخل السياسي على اهميته وقوة تأثيره في اولوية متراجعة قياسا مع باقي المداخل البطيئة لكن الاكثر عمقا وفاعلية واثرا؟ 
 
وهل انستنا شعارات "الشعب يريد" كل تلكم النظريات والاطروحات ام اننا اكتشفنا متأخرين ان ذلك لم يكن سوى تسلية للنفس وتبرير لحالة استضعاف لا اكثر؟.
 
وبالعودة الى الحركة هل من الازمة ان تظل الحركة منتظمة في مواعيدها واجتماعات هيئاتها المقررة والتنفيذية على المستوى القيادي والقاعدي معا وكذا على مستوى لجانها الوظيفية وملتقياتها العلمية وايامها الدراسية وندواتها العلمية بدون تاخير ولا تاجيل حتى في اصعب اللحظات؟ 
 
 
وهل من التراجع ان تظل الحركة حاضرة بتأطيرها وباشعاعها وعمل القرب المتواصل على امتداد الخارطة الوطنية مع تفاوت في اشكال وصيغ ومستوى الابداع من مرحلة الى اخرى وبين بصمة قيادية واخرى في نطاق اتجاه عام يتقدم فيه النموذح الاصلاحي معرفيا واداء؟ هل من الضعف والتراجع ان تكون بعض مبررات المنع من الولوج لبعض القاعات العمومية هو ان الحركة من اكثر الحهات استفادة من هاته القاعات مقارنة بغيرها.
 
ولندع انفسنا من كل هذا، اذا كانت الحركة بهذا الضعف وهذا التأزم لماذا تهاجم من قبل التحكم ومن الخصوم ومن المنافسين على السواء ؟ ولماذا تقع في دائرة استهداف الاعلام المأجور؟ هل كل هذا الجهد المبذول ضد حركة توصف بالضعيفة والمازومية والمتراجعة ومن غير مردودية تذكر ولا دينانية مجتمعية جادة؟
 
 بل دعني اقول بصراحة لماذا استهدفت الحركة حتى من قبل بعض ابنائها ومنهم السيد بلال نفسه على خلفية قضية التمديد والولاية الثالثة في الحزب بذريعة ان الحركة هي التي كان لها دور حاسم في رفض التمديد، رغم انها نأت بنفسها عن الموضوع وقررت ان لا تتدخل بين الاخوة المختلفين في التقدير، وصرحت قيادتها بذلك علانية؟ 
 
وكيف يجتمع في نفس التحليل اتهامين متناقضين من جهة الاقرار بقوة تاثير الحركة في محيطها وفي الحزب المستقل عنها، وفي ظل قيادته الكارزمية، وفي ذات الوقت اتهامها بالتراجع والضعف.
 
ثانيا : التدافع المجتمعي بين التراجع والمراجعة:
 
يتهيأ للسيد بلال ان الحركة تراجعت في تدافعها حول الهوية والقيم وتراجع حضورها المجتمعي خاصة بعد توقيف جريدة التجديد التي كانت في تقديره اقوى ادوات حضورها المجتمعي.
 
 لكن لو استعان الصديق العزيز بما يملكه من ادوات في البحث والرصد للوقائع والبحث عن الاسباب والعلل والدراسة في متن الخطاب الاصلاحي للحركة واولوياته منذ مراجعة استراتيحية 2022، لاعترف لها بالرشد والحكمة وفي نفس الوقت لاكتشف اين وصلت على طريق تعميق هويتها المدنية وتمايزها عن الفعل الحزبي ولتأتى له ادراك قيمة وحجم الدور الذي تقوم به في الموجة الجديدة من المراجعات التي تجريها الحركة اليوم على وثائقهة المؤسسة.
 
 اي الميثاق والرؤية السياسية بمقصد غير بعيد عما اسماه اعادة تعريف الهوية والدور، وذلك في خضم الدينامية الفكرية والنقاشات المعرفية التي خاضتها الحركة خلال الاربع سنوات المنصرمة وقبلها، والتي توجتها بمراجعة الميثاق بما يمثله بالنسبة اليها من نظرية في المعرفة والعمل معا.
 
وذلك في انتظار الرؤية السياسية التي ستتوج بها قطيعتها مع فكر سياسي تقليدي وترسم بها معالم الفكر السياسي الجديد والتجديدي، الذي ينقلها من منطق اقامة الدولة الى مقصد اقامة الدين ومن فكر يقابل بين الحرية والمرجعية الى مدرسة تجعل الحرية من صميم مقاصد المرجعية، ومن مقولات نظير "الاسلام هو الحل" الى "الاسلام هو الهدى" ومن زمن المفهوم الزجري للشريعة الى مفهوم يتسم بالسعة والعمق المرحمي للشريعة على النحو الذي صاغته الحركة ودونته في وثائقها.
 
وينقلها كذلك من الوصل التطابقي بين الدعوي والسياسي الى التمايز لا فصل الذي تمكنت بموجبه الحركة من تخصيب الفكر الاسلامي المعاصر على نحو يجعل المرجعية سامية والدعوة جامعة والسياسة تنافسية، في سقف الثوابت الجامعة والهوية المتلاحمة في مكوناتها المتعددة في روافدها.
 
ثالثا : من التدافع الى التشارك في ترسيخ قيم الاصلاح:
 
قد يتعذر على السيد بلال ان يلاحق هذا التحول في طريقة الحضور الحالية في معالجة قضايا الهوية والقيم وهذا الملمح الترشيدي التجديدي والوسطي في انتاحها الفكري والمعرفي وتقعيدها المنهحي، باعتبار ذلك اختيار مقصود ومدروس وليس اكراه او ضعف.
 
 وهو تغيير ناجم عن تحول في منهجية التدبير الاستراتيجي للتدافع المجتمعي في زمن اصبحت له اولويات ورهانات اخرى.
 
بمعنى ان الحركة انتهجت منهجية جديدة في التدبير الاستراتيجي لكيفية الحضور المجتمعي ومداخل معالجة قضايا الهوية والقيم، التي انتقلت فيها من المقاربة التدافعية القائمة على نوع من الاشتباك الاعلامي والثقافي والفكري المترجم في بيانات او في افتتاحيات وملفات اعلامية في الجريدة، في المرحلة السابقة، تنزيلا لتوجه الحركة الاستراتيجي الذي يقوم على "تعزيز سمو المرجعية الاسلامية في تدافع الهوية والقيم" الى مقاربة جديدة دشنها التوجه الاستراتبحي الجديد لهاته المرحلة تحت عنوان "التعاون في ترشيد التدين والتشارك في ترسيخ قيم الاصلاح".
 
 ولم تقم الحركة خلال هذه المرحلة سوى بتنزيل مخرجات اخر مؤتمر لها الذي اتخذ هذا التوجه وهي بذلك توفر عنصر من عناصر القوة في احترام ارادة قواعدها ومخرجات مؤتمراتها.
 
ولمزيد من الايضاح فهذا التوجه الجديد انطلق من خلاصة مركزية هي ان تلكم الطريقة التي كانت الحركة تعالج بها حالات التجرأ على القيم والثوابت الجامعة ومقومات الهوية في المرحلة السابقة، اظرمت ولو متأخرة ان تلك الحالات انما كانت تمثل حالات معزولة لا قدرة لها على التأثير سوى من خلال الزخم الذي تعطيه لها مواجهتها من قبل الاسلاميين، الى درجة اكتشفنا ان هاته النخب في كثير من الاحيان ظلت تراهن على تعويض ضعف الابداع والخيال في منتوجها على شراسة مواجهة الاسلاميبن لهذا المنتوج في استراتيجيتها التسويقية.
 
فكنا نسقط بدون قصد في تقديم خدمة اشهارية مجانية وندعمها في تموقعها مع من يقفون وراءها، ولم تقم الحركة في هاته المراحل الاخيرة سوى بتجريد هاته الجهات من هذا السلاح وتركهم الى قوتهم الذاتية.
 
فعادت هاته القضايا الى حجمها الطبيعي وادخرت الحركة جهدها لتصرفه في العمل بمقاربتها البنائية في وظائفها التي وصفها السيد بلال بالتقليدية لكن الحركة تعتبرها الوظائف الاساسية وهي الدعوة والتربية والتكوين ووظيفة الاصلاح التي يمكن ان تضاف خلال هاته المراجعات الاخيرة.
 
وفي ذات الاتجاه يمكن مناقشة حالة الربط بين حكم القيمة المسبق وقرار توقيف جريدة التجديد هذه الجريدة التي افتقدناها بمرارة والتي يعلم السيد بلال انها سبق ان عملت على اعادة صياغة خطها التحريري مع خيار التحول من التدافع الى خيار التعاون والتشارك في ترسيخ قيم الاصلاح وهي ما زالت تصدر ، وان القرار بالتوقيف لم يكن الا نتيحة طبيعية للوضع الذي اصبحت عليه نظرا لعوامل متعددة.
 
 ولعل السيد بلال كان واحدا من اعمدتها الذين وصلت الجريدة الى ما وصلت اليه بمساهمة منه، وان الحكم عليها بالفشل يجعله شريكا في صنعه، واذا سلمنا بأنها لم تكن مكرهة في اتخاذ هذا القرار فدور السيد بلال في ذلك لا يمكن القفز عليه.
 
اما العنصر الاهم الذي ينم عن المكانة التي تحظى بها الحركة ودورها البارز في الارادة الاصلاحية، وهي التي أطلقت نداء الاصلاح الديموقراطي بديناميته المنتجة للخيار الثالث الموسوم "بالاصلاح في ظل الاستقرار" فقد انتهى تحليلها وقراءتها للمرحلة منذ 2012 الى ان استمرار حضورها بنفس تلكم الطاريقة حول قضايا القيم والهوية، انما يعود بالابطال على هاته الاطروحة في اساسها المعرفي وافقها الاستراتيجي. 
 
لماذا؟ 
 
لانها ببساطة اقامت تحليلها وقتئذ على ان الزمن الاستراتبحي للمغرب والعالم العربي خلال هاته المرحلة كان هو الاصطفاف حول ثنائية الديموقراطة والاستبداد والاصلاح والفساد وليس بين الديني والعلماني ولا بين الاصيل والحداثي وان هذا التدافع انما ينبغي ان يتم تحت سقف مرتفع من منسوب الحرية والديموقراطية والكرامة والعدالة والاجتماعية التي نحن شركاء في بنائها ومنخرطون في تحصينها وتعزيز ضماناتها.
 
ولا يضرنا ان نخفف من فعلنا التدافعي على واجهة الحضور المجتمعي والاعلامي في قضايا الهوية والقيم، لصالح انخراط اكبر في مسار الاصلاح الديموقراطي الذي اسهمنا بنصيب لا ينكر في ترجيح ديناميته، في وقت ساهم فيه من راهنوا على الاحتكام الى الشارع في شل دينانية حزبنا في ابانه.
 
وهذه علامة اخرى من علامة القوة الهادئة . فالحركة ادركت مبكرا ان من يريد ان يصرف الانظار عن قضية ارادة الاصلاح في مقابل ارادة التحكم كان يستثمر في تفجير نقاش مفتعل واكثر من حجمه في مجال الهوية ولقيم، والحركة بتخفيف لهجتها على هذا المستوى قامت بارسال اشارة الى من يهمه الامر ان الحركة لا يمكن ان يعول عليها للتشويش على الارادة الاصلاحية او الانجرار الى تقاطبات لا تخدم القضية الاساس. وهو عند النظر عمق وتبصر وموقف تاريخي يحسب للحركة لا عليها.
 
العنصر الاخر في ذات الاستراتيجية وهو بملمح اخلاقي وتخليقي يتمثل في ان الحركة لا تريد ان تتهم من اي كان بممارسة توزيع للادوار مع الحزب الذي يجني ثمار المشاركة في الحكم ويواصل نيل شرف المعارضة من خلال عدم التخلي عن خطاب القوة في التدافع، والحركة بهذا التوجه لا تريد ان تعطي حجة لمن يتهمها زورا في كل لحظة بالازدواجية.
 
فالحركة مسؤولة، وعندما تظهر لها الاختلالات فهي تتوجه رسميا الى الجهات المعنية بتفعيل قدراتها الاقتراحية لذلك انخرطت بايجابية في مجمل الاوراش الاصلاحية ذات الصلة بمجال الهوية والقيم وقدمت في ذلك اقراحات حظيت بتجاوب معتبر.
 
كما تقدمت بمراسلاتها واقتراحاتها وملاحظاتها الى الجهات المعنية لمعالجة بعض الاختلالات واحتفظت لنفسها بقول كلمتها في حالات معينة، كما حصل في اكثر من مناسبة من قبيل تمرير البروتوكول الاختياري لاتفاقية سيداو او كما حصل بخصوص مطالب رفع الطابع الجرمي عن الاجهاض قبل ان يتدخل الملك بمعالجة وسطية داخل المرجعية الاسلامية.
 
وكما حصل ايضا بخصوص محاولة التراجع عن العربية والمجانية في التعليم العمومي او في قضية حراك الريف وغيرها.
 
ومع هذا يبقى السؤال مفتوحا ومشروعا بشان الازمة وهل هي ازمة في الحركة ام ازمة في الخطاب المنتج حول الازمة الذي قدم السيد بلال المحترم نمودجا منه.
 
كان نقد السيد بلال سيلقى قبولا لو اتسم بالموضوعية وركز على بعض نقاط الضعف وهي موجودة بدون شك فيقدم خدمة كبيرة اولا للبحث في موضوع الحركة الاسلامية ثم للمؤتمرين المخولين بتقييم عمل الحركة واداء قيادتها وعلى اساس ذلك يبنون اختياراتهم المستقبلية .
 
رابعا : التراجع الملفت لمنظمة التحديد الطلابي:
 
ليس مناسبا ان تكون منظمة التجديد الطلابي رائدة وقوية عندما اكون في قائمة المدعويين لتأطير فعالياتها العلمية والثقافية ومتصدرا للائحة ضيوف ملتقياتها الوطنية، ثم تتحول ذات المنظمة بقدرة قادر الى متراجعة بشكل ملفت وفجائي وفاقدة للبوصلة فقط لانها فضلت ان تأخذ مسافة عن اطراف السجال الحزبي حتى تظل مع المشروع لا مع الاصطفاف ومع سمو المبادئ لا مع الاشخاص. 
 
هل عندما تنأى بنفسك عن المناكفات الحزبية او عندما تختار الانحياز للمشروع فقط، يمكن ان توسم وبالتراجع الملفت وايهما اقوى هل الزج بمنظمة في الصراعات الداخلية مع او ضد الاشخاص ام اخذ نفس المسافة من الجميع والانكباب على الفعل والدور الاصلاحي المنافح ضد التحكم والمعزز لارادة الاصلاح تحت شعار "الاصلاح في ظل الاستقرار" وسمو المبادى رغم مكانة الاشخاص.
 
بدون حاجة الى الدفاع عن المنظمة فقوتها كامنة في نوعية وعدد خريجيها وفي خريطة فعلها واستدامة ادوارها وفي اثرها الثقافية والفكرية على النخب التي تتخرج من الجامعة في العشرين سنة الاخيرة، ونوعية هؤلاء الخريجين والمواقع التي تبوؤهم كفاءتهم بعد التخرج مهنيا ونضاليا.
 
والقيادات التي تقود الفعل الاصلاحي اليوم من مواقع مدنية وثقافية وفكرية وسياسية وتمثيلية ثم دعوية وتربوية خير دليل على تهافت هكذا احكام جزافية تلقى على عواهنها.
 
والاوراش التي تفتحها على مدى العام وقوة وزخم محطاتها الاشعاعية ونوعية القيم التي تتفرد بحملها في الجامعة والجسور التي تربطها مع مكونات الجامعة باختلاف مشاربهم ونوعية القيادات التي تتعاقب على منصات الحوار التي تنظمها خير دليل على مكانتها وهي كغيرها لها من نقاط القوة والضعف ما لغيرها .
 
خامسا: تعميق الهوية المدنية وغياب الرهانات المجتمعية في الانتاج الفكري:
 
وقع السيد بلال في مفارقة عجيبة وهو يجعل كل مقاله يتمحور حول هذا الملحظ، بينما لا يكف عن ترويج تهمة تتعلق بمحاولة تغطية الحركة على تراجع دينانيتها وتدافعها المجتمعيين عبر تحيين وثائقها وليس مراجعتها ومنها الميثاق.
 
والسؤال الذي لم ينتبه اليه السيد بلال هو اليس مراجعة الميثاق والادبيات التأسيسية هي المكان الطبيعي لاعادة تعريف الهوية والدور وهو المكان الطبيعي ايضا لاعادة رسم الحدود بين الدعوي والسياسي وبين التربوي والاصلاحي؟.
 
 وهل اطلع السيد بلال على النقاشات المعرفية والمنهجية والفكرية المصاحبة لسنة كاملة من الحوار العلمي والنقاش الفكري الدائر بين نخب الحركة وقواعدها ومسؤوليها على امتداد هذه المرحلة، وبمناسبة الخلوات الثلاثة السنوية لقيادتها او في الندوات الوطنية لمجلس شوراها او في الانتاجات الجماعية الصادرة عنها او عن رموزها وقياداتها؟
 
ألم يطلع على الحورات المفتوحة حول "مستقبل الحركة وحركة المستقبل" التي اطلقتها الحركة خلال هاته المرحلة ؟ الم ينتهي الى علمه كتاب مقصد السلم في شريعة الاسلام الذي سينشر بالتزامن مع هذا الجمع العام لتفكيك الاسس الفكرية التي يتأسس عليها المفهوم المغالي والمنحرف للجهاد؟
 
 وأين يضع كتاب الاختيارات المغربية في التدين الذي اصدره الدكتور الريسوني بطلب من الحركة وتتويجا لنقاش داخلي غني وجريء ومثمر قدمت فيه ارواق علمية مهمة في موضوعها؟ 
 
وأين يصنف السيد بلال مبادرة منتدى سبيل الفلاح الذي تقدم فيه الحركة قراءة في انتاجات الرموز العلمية الوطنية؟ اين يموقع المؤلفات التي تصدرها الحركة في سلسلات علمية يشرف عليها قسمها للانتاج الفكري والعلمي؟.
 
 وفي اي خانة يصنف مساهماتها العلمية في تأطير النقاش العمومي في قضايا الحريات الفردية ومنها الاجهاض والارث والحدود وعقوبة المرتد والدعوي والسياسي والمرأة وحقوقها بين الاسلامي والانساني والاسرة بين المرجعية الاسلامية والمواثيق الدولية، وتصحيح الشبهات حول قضايا معرفية وقرآنية توظف للنيل من البعد التحريري الذي جاء لدبه القرآن قي متهجيته المعرفية؟ 
 
وفي اي خانة يضع انتاجات المراكز العلمية التي تلتقي مع الحركة في بعض القضايا المعرفية في العلوم الاجتماعية والانسانية والعلوم الشرعية ثم في الدراسات الاسرية.
 
وفي الختام، لا اريد في تفاعلي هذا ان أصادر حق السيد بلال التليدي في تقييم اداء الحركة على النحو الذي يراه متناسبا مع قناعاته، لكن غير المستساغ هو الخلط بين الراي الذي يبقى حرا في كل الاحوال والبحث الذي يبقى منضبطا بضوابط المعرفة ووفيا للمنهجة العلمية. 
 
لقد كان الداعي الاهم الى هذا التفاعل هو رفع الخلط بين مقتضيات الباحث وانحيازات صاحب الرأي. فقد عهدنا في الباحث عدم الانحياز وتفادي الاصطافات والبقاء على مسافة واحدة من وجهات النظر التي تعتمل في اي هيئة او في المجتمع لكي يؤدي دوره النقدي اتجاه الجميع ويدفع بالنقاش الى افاق اوسع. 
 
أما الانخراط في الاصطفافات والانحيازات فهو مشروع لكن اذا تم من مسافة معقولة عن ادعاء العلمية والبحث والدراسة على الاقل في موضوع النقاش.
والله اعلم
 
 
 
 
إقرأ أيضا