الرأي

عندما يختلف الرئيس السابق لجهة الدار البيضاء مع الملك حول معنى "التنمية البشرية"

20/07/2018 9:01
مراد بورجى
أوردت الزميلة الصباح على صدر صفحتها الأولى أول أمس خبرا مفاده أن رئيس جهة الدار البيضاء السابق السيد شفيق بنكيران على وشك إقتناء عقار من الأملاك المخزنية من أربعة هكتارات يقدر ثمنه ب 80 مليار سنتيم.  
 
وأكدت يومية الصباح أن هناك تسريبات من الوكالة الحضرية تفيد أن تصميم التهيئة أخرج الأربعة هكتارات المذكورة من تعداد الحزام الأخضر وخصصها  لتشييد عمارات، ما يعني أن المتر المربع بها لن ينزل عن 20 ألف درهم، في حين حددت مصالح الأملاك المخزنية سعر بيعها بألف درهم للمتر الواحد.  
 
ويسابق الرئيس السابق للجهة شفيق بنكيران الزمن للظفر بتحويل هذا الرسم العقاري الذي يوجد لغاية اليوم في إسم الدولة المغربية (الملك الخاص) إلى ملكية الشركة التي تقوم بتسيير مركب رياضي فوق العقار المذكور.   
 
ويردف الزميل ياسين قطيب الذي حرر هذا الخبر أن الرئيس السابق للجهة، والذي كان فِي نفس الوقت رئيس مقاطعة عين الشق، بدأ بانتزاع ترخيص من سلطات الوصاية بعد تحويل مستودع الحافلات إلى منطقة سيدي معروف بالدار البيضاء التابع لدائرة نفوذه أنذاك.
 
 وأقام شفيق بنكيران على هذه الأرض مشروعا استثماريا ضخما يشمل قاعة للأفراح وللمؤتمرات، بالإضافة إلى ملاعب خاصة للكرة على شاكلة الأكاديميات الخاصة لإظهار إلتزامه بدفاتر تحملات المشاريع المسموح بها في المناطق الخضراء.
 
هذا التصرف الخطير الذي إذا ما قرئ بطريقة أخرى أو تم تحليله من وجهة نظر قانونية يفهم منه أن السيد شفيق بنكيران يعتقد أنه بإمكانه أن يفلت من المساءلة القانونية بعد سطوه على الأرض، بصفته من ذوي النفوذ الذين لازالوا يؤمنون أن عدم احترام القوانين والنهب والإثراء الغير المشروع والريع، قد تمت مأسسته في عهد السيد رئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران بتلك المقولة الشهيرة (عفا الله عما سلف).
وعلى خطاه تعمل حكومة خلفه السيد سعد الدين العثماني بتجاهلها لكل  الأخبار  التي تنشر حول الخروقات والنهب والاستيلاء على أراضي الدولة وضياع ملايير الدراهم من جيوب دافعي الضرائب دون فتح تحقيقات للبحث فيها . 
 
وهاتان الحكومتان معا يترأسهما حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الإسلامية كما يدعي أصحابه الذين أصموا آذان المغاربة بكونهم جاؤوا لمحاربة الفساد. 
 
فمنذ أيام قليلة نشرنا خبرا مماثلا أشرنا فيه إلى أن شخصا آخر استولى على أرض مملوكة للأحباس يقدر تمنها عارية ب30 مليارا سنتيم، وإذا تم تجزيئها قد يصل ثمنها إلى ستين مليارا سنتيم، من مجموع 47 هكتارا تم السطو عليها يقدر ثمنها ب 360 مليار سنتيم. 
 
 والخطير أن عمدة المدينة المنتمي لنفس حزب رئيس الحكومة هو من قام بالترخيص للمقاول بالبناء فوق هذه الأرض وذلك بعلم رئيس مقاطعة عين الشق المنتمي هو بدوره لنفس حزب العمدة، (العدالة والتنمية). وهي بالمناسبة أراض توجد بدائرة النفوذ الترابي لمجلس المدينة والمقاطعة معا، إلا أن العمدة ومعه رئيس المقاطعة  تركا هذه الأراضي عرضة للضياع والتبديد والنهب من طرف لوبيات ومافيا العقار المعروفة بأسمائها وصفاتها
وبالعودة إلى قضية الأرض التي سطا عليها شفيق بنكيران، فسنفهم بسرعة البرق أن هناك جرائم ارتكبت، وترتكب لغاية اليوم أمام مرآى ومسمع جميع مصالح الولاية والعمالة، وكذلك أمام مسؤولي مجلس المدينة والمقاطعة، بل وأمام  الحكومة المسؤولة بالدرجة الأولى عما يقع من خروقات.
  
ففي سنة 2009 تسلم السيد شفيق بنكيران السلط من الرئيس السابق لمقاطعة عين الشق والذي هو ليس إلا شفيق عبد الحق، هذا الأخير الذي كانت في عهده هذه الأرض مستودعا لحافلات المدينة بيس والتي كانت تتصرف في هذا المستودع تحت إشراف مقاطعة عين الشق التي تملك الحيازة والتصرف.
 
 وبمجرد ما أخرج السيد علال السكروحي "وما أدراك ما علال السكروحي" الذي كان أنداك الآمر الناهي  بالوكالة الحضرية للدار البيضاء تصميم التهيئة الذي اعتبر أن الأراضي المحاذية للطريق السيار المحوري مناطق خضراء.  
وبالفعل فقد عملت المقاطعات على خلق ملاعب القرب التي دشن بعضها الملك محمد السادس شخصيا لتستفيد منها ساكنة المنطقة وشبابها، وهكذا فتحت هذه الملاعب المجال أمام المجتمع المدني وجمعياته التي أسندت إليها مهمة تدبيرها في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. 
 
وكلنا يعرف الأهداف الكبرى والنبيلة التي حملها هذا المشروع الملكي الذي انطلق قبل 13 سنة.   
 
لكن يبدو أن السيد شفيق بنكيران له  فهم آخر ومعنى آخر ورؤية أخرى  مختلفة عن الرؤية الملكية ومبادرتها الوطنية، ألا وهي الإستحواذ على الأرض وجني الأرباح الشخصية من ورائها.
  
فأول ما قام به شفيق بنكيران هو إفراغ الأرض المذكورة من حافلات المدينة بيس بصفته رئيسا للمقاطعة التي تتواجد هذه الأرض بترابها، بضغط من عمدة المدينة أنداك محمد ساجد "وما أدراك ما محمد ساجد هو الآخر" العلبة السوداء لما جري بالدار البيضاء، وبتزكية من الوالي أنداك، بدعوى أن هذه الأرض ستقام عليها مشاريع مؤسسة محمد الخامس للتضامن.
 
وقع كل هذا لسد الباب في وجه جمعيات المجتمع المدني التي قدمت مشاريع لإقامة ملاعب القرب فوق هذه المساحات الخضراء كما فعلت باقي المقاطعات.  
 
وكان أول خرق قام به الرئيس شفيق بنكيران هو استغلال نفوذه للسطو على هذه الأرض لمصلحته الخاصة بعد أن حصل على عقد كراء غير قانوني من طرف الأملاك المخزنية التي لا تملك لا الحيازة ولا التصرف فيها. 
 
 وقام شفيق بنكيران بعد ذلك بسحب التدبير المفوض من شركة المدينة بيس وانتزاع الحيازة والتصرف من مقاطعة عين الشق بإستغلال منصبه كرئيس لها وسلم هذه الحيازة والتصرف لشركته الخاصة، مما يشكل جريمة استغلال النفوذ، وانتزاع عقار من حيازة الغير. 
 
ثم حصل شفيق بنكيران على ترخيص غير قانوني للبناء فوق أرض يعتبرها تصميم التهيئة منطقة خضراء، رغم أنه لا يتوفر إلاّ على عقد كراء، وبإستغلال نفوذه مرة أخرى بصفته المسؤول عن شرطة مراقبة قانونية البناء كضابط مخالفات التعمير الذي يقوم يتحرير محاضر المخالفات ويحيلها بعد ذلك  على المحاكم. 
 
كما أنه ملزم بتنفيذ دورية وزير الدخلية التي تمنع التراخيص الإستتنائية للبناء فوق المناطق الخضراء. 
 
ورغم كل هذا، شيد شفيق بنكيران فوق هذه الأرض بنايتين، الأولى خصصها كقصر للمؤثمرات والثانية جعل منها قاعة أفراح كبرى.
 
 وحتى يتحايل شفيق بنكيران على ما جاء في دفتر التحملات حول المناطق الخضراء فقد قام بخلق 20 ملعبا تذر عليه بدورها ملايين السنتيمات يوميا. 
 
وبذلك يكون شفيق بنكيران ومعه المسؤول عن الأملاك المخزنية الذي عقد معه عقد الكراء دون الخضوع للمساطر القانونية، خارج قانون الصفقات قد أضرا بمالية خزينة الدولة، وَمِما يعتبر جريمة تبديد المال العام.  
 
وكونه خرق قانون التعمير بمشاركة من قام بالترخيص له بالبناء فوق منطقة خضراء بإستغلال النفوذ، فهذه أيضا تعتبر جرائم يعاقب عليها القانون.  
 
ولحاجة في نفس يعقوب قد قضاها وبعد أن دفعت بعض الجهات مصالح الوكالة الحضرية إلى تقليص المساحات الخضراء بالدار البيضاء التي تفتقر لها أصلا،  ولا تتوفر على متنفسات غير هذه المناطق القليلة. 
 
ففي 2014 عملت هذه المصالح المذكورة على المراجعة الجزئية لتصميم التهيئة من أجل استفادة البعض من المناطق الخضراء بتحويلها لمناطق سكنية، ورغم أن هذه المراجعة لازالت لم تطبق على الأرض، وتحتاج لرخص استتناء لتنفيذها. 
 
ومن هنا بدأت تتضح معالم المؤامرة للإستيلاء نهائيا على أربعة هكتارات بقيمة 80 مليارا التي بسبب استغلال المنصب ونفوذ شفيق بنكيران الذي يطلع مسبقا من خلال جريمة التداول من الداخل "Délit d'Initié"، أن وضعية هذه الأرض ستتغير من منطقة خضراء إلى منطقة سكنية لبناء عمارات تتضمن شقق فاخرة كتلك البنايات الفخمة المبنية بجوار الأرض التي سطى عليها، والتي يباع فيها اليوم المتر المربع على أقل تقدير ب 25 ألف درهم للمتر  المربع الواحد.
 
كل هذا لم يهم مصالح الأملاك المخزنية التي تستعد لبيع هذه الأرض بألف درهم فقط، دون خضوعها لقانون الصفقات، أي أقل ب 24 مرة من ثمنها الحقيقي، مما سيضيع مرة أخرى الملايير على خزينة الدولة. وهي مسؤولية اللجنة التي يترأسها عامل عين الشق حمو والمكلفة بالموافقة على عملية التفويت وتحديد القيمة. 
 
مما يسقط شفيق بنكيران هذه المرة في جريمتي تبديد المال العام مرة أخرى والغدر.  
 
فأينك يا رئيس الحكومة الإسلامي، وأينك يا عمدة مدينة الدار البيضاء الإسلامي، 
 
وأينك يا رئيس مقاطعة عين الشق الإسلامي،
 
وأينك يا وزير الداخلية "خادم الدولة" التي نُهِبت فيها أراضي الأحباس وأراضي الدولة نفسها على حد سواء في عهدكم، وعلى مرأى ومسمع من العامل حمُّو الذي يمثلكم.
إقرأ أيضا