غير بالفن

"الملكية المعيقة للديمقراطية".. المسؤولية المعنوية للعثماني

12/07/2018 16:20
مصطفى الفن

أعلنت قيادة العدالة والتنمية اليوم عن تشكيل لجنة يرأسها الأمين العام سعد الدين العثماني للتحقيق في قضية نشر فيديوهات الحوار الداخلي على موقع الحزب دون قرار من أمانته العامة.

 وبالطبع فإن الفيديو المعني رقم واحد بهذا التحقيق هو فيديو عبد العالي حامي الدين، والذي قال فيه: "إن الملكية في شكلها الحالي معيقة للديمقراطية والتنمية والتقدم".

شخصيا، لم أفهم خلفيات تشكيل هذه اللجنة رغم أن قيادة الحزب تعرف الآن جيدا هوية الشخص الذي أعطى "الأوامر" بنشر فيديو حامي الدين عوض نشر عرضه الأصلي أو تعقيبه الأصلي كما فعل مع باقي أصحاب العروض والتعقيبات.

أكثر من هذا، فالشخص المعني بالأمر له سوابق في نشر الكوارث، بل إنه خلق، في وقت سابق، متاعب حقيقية لبعض العاطفين عليه من قادة الحزب وللحزب نفسه.

إذن ما الداعي إلى فتح هذا التحقيق للبحث عن حقيقة يعرفها الجميع؟

 لا أملك أي جواب نهائي حتى وإن كان البعض يرجح أن التحقيق سيذهب ربما في اتجاه عما إذا كانت عملية النشر تحكم فيها حسن النية أو سوؤها أو تصفية حسابات مع صوت قوي داعم لبنكيران ومطلوبة رأسه حيا أو ميتا.

العبد لله يستبعد كل هذه الفرضيات، بل أستبعد حتى فرضية أن يكون هذا "الناشر" لفيديو حامي الدين نفذ أوامر العاطفين عليه من قادة الحزب.

والواقع أن المسؤولية المعنوية في نشر هذا الفيديو وهذا الانفلات بإعلام الحزب يتحملها سعد العثماني شخصيا قبل غيره من مسؤولي البيجيدي

لماذا؟ 

 لأنه السيد الأمين العام عين شخصا ربما "غير متوازن" وبصلاحيات عليا لتحديد ما ينشر وما لا ينشر على قناة الحزب ب"اليوتوب".

نعم العثماني مسؤول عما وقع لأنه نسي ربما أن النشر بموقع الحزب، الذي يقود الحكومة، ليس عملا تقنيا، بل هو قرار سياسي لا ينبغي أن يكون بيد شخص غير مطلع حتى على أدبيات وتاريخ ونشأة الحزب. 

وكم أتمنى ألا ينتصر السياسي على التقني في هذا التحقيق حتى لا تكون نتائجه معروفة مسبقا: التضحية بشاب اسمه عثمان وغض الطرف عن معاوية ومن معه. 

بمعنى أن التحقيق لا ينبغي أن يكون بمضمون زجري وقانوني فقط، بل ينبغي أن يكون بمضمون سياسي لأن إعلام الحزب قدم حامي الدين في هيئة جمهوري وسط حزب ملكي.

 وهذا ربما هو ما يطالب به حتى حامي الدين نفسه من خلال دعوته إلى فتح هذا التحقيق أصلا.

ثم إن هذا الانفلات الذي وقع اليوم بإعلام البيجيدي له ماض وله تاريخ وقد تنبأ به الوزير عبد القادر اعمارة أمين المال للحزب مبكرا. 

وربما لهذا السبب رفض اعمارة، في وقت سابق، التأشير لسليمان العمراني على الكثير من القرارات المالية التي تحولت اليوم إلى عبء ثقيل على ميزانية الحزب.

 ويبدو أن اعمارة محق فيما فعله. فما معنى أن يبيع السي سليمان العمراني سيارته الخاصة ليشتري سيارة أخرى من الميزانية الضعيفة المخصصة لإعلام الحزب؟

بقي فقط أن أتساءل بعد هذا الجدل الذي أعقب فيديو حامي الدين حول "الملكية المعيقة للديمقراطية": هل سيواصل البيجيدي ندوات حواره الداخلي أم أنه سيعلن عن تعليقها إلى أجل غير مسمى؟

كل شيء وارد.

 
 
إقرأ أيضا