غير بالفن

البيجيدي.. حوار داخلي بلا أفق

05/07/2018 15:37
مصطفى الفن
رغم أن  عبد الإله بنكيران لم يكن مشاركا في جلسات الحوار  الذي أطلقه البجيدي بهدف وضع حد لهذا "الاقتتال" الداخلي وسط مناضليه، إلا أن هذا لم يمنع بعض المناضلين من "النضال" في زعيمهم وانتقاده انتقادات لاذعة.
 
ولعل هذا ما حاول أن يحذر منه واحد من صقور الحزب عبد العزيز أفتاتي عندما قال "إن نضال الأخ في أخيه ليس شجاعة".
 
صحيح أن جلسات هذا الحوار كانت مفتوحة على جميع الآراء وعلى جميع وجهات النظر بما فيها وجهات النظر الداعمة لأطروحة بنكيران.
 
وصحيح أيضا أن بعض هذه الجلسات ترأسها وأطرها مقربون من بنكيران مثل إدريس الأزمي وأمينة ماء العينين وعبد العالي حامي الدين وبلال التليدي ومصطفى الخلفي ولو أن الخلفي تحدث كوزير خارجية ودافع عن الدولة ولم يدافع لا عن بنكيران ولا عن الحزب. 
 
لكن ينبغي الاعتراف أيضا أن هذه الجلسات الحوارية لم تخل من لحظات كانت أقرب إلى "محاكمة فعلية" لبنكيران ولأدائه السياسي ولفترة توليه للحكومة.
 
بل دعوني أقول إن بعض المتدخلين في هذه الجلسات الحوارية وجهوا انتقادات حادة إلى بنكيران ولمحوا إلى ما أسموه "السلوك غير الديمقراطي" في عهده.
 
وأثار متدخلون في هذا المنحى بعض الوقائع التي جسدت، في نظرهم، "منطقا انتقائيا" و"مفارقات دالة" في الكيفية التي أدار بها بنكيران بعض المحطات السياسية.
 
ولا بأس أن أشير هنا إلى أن بعض المتدخلين عابوا على بنكيران كيف أنه شكر الملك شكرا استثنائيا لأن جلالته تدخل لفائدته وساعده على ترميم حكومته بحزب الأحرار عقب خروج الاستقلاليين منها سنة 2013. 
 
"لكن عندما تدخل الملك وأعفى بنكيران فإن هذا الأخير  اعتبر هذا الإعفاء زلزالا سياسيا فقط لأن هذا التدخل الملكي لم يكن في صالحه"، يقول أحد المتدخلين، الذي لمح أيضا إلى أن السلوك الديمقراطي يقتضي ألا يكون الحزب انتقائيا إزاء مثل هذه "التدخلات".
 
  وزاد هذا المتدخل موضحا: "ثم إنه من غير المعقول أن نقبل التدخل الملكي إذا كان في صالحنا لكننا نتحفظ عليه إذا كان في صالح غيرنا".
 
أكثر من هذا، هناك من أثار أيضا قضية التعديل الحكومي في عهد بنكيران وكيف فقد الحزب وزارات وازنة مثل وزارة الخارجية وكيف تحول إدريس الأزمي إلى وزير "شبح" في وزارة المالية لأن وزير الأحرار بوسعيد همشه.
 
"لكن بنكيران لم يكن يحتج ضد هذا الذي كان يحدث في عهده"، يلمح متدخل آخر.
 
بقي فقط أن أقول. إن هذا الحوار الداخلي الذي فتحه البيجيدي، ورغم ما كلفه من جهد ووقت ومال، فسيبقى حوارا بلا أفق ولن يضع حدا لهذه الحرب المتواصلة بين مناضليه.
 
بل أستطيع أن أزعم إن هذا الحوار ربما قد يفتح باب الاقتتال الداخلي على مصراعيه بين أبناء الحزب الواحد لا غير. 
 
لماذا؟
 
لأن الكثير من الأسئلة، التي طرحها مناضلو البيجيدي على بعضهم البعض بضاية الرومي بالخميسات، ظلت بلا جواب.
 
 والسبب هو أن جلسات هذا الحوار حضرها مناضلو الحزب وقادته، لكن "غاب" عنها ضمير الحزب ومالكه: عبد الإله بنكيران.
 
 
 
 
إقرأ أيضا