غير بالفن

دسترة الخوف

27/06/2018 17:19
مصطفى الفن

 

عندما نوزع أكثر من ثلاثة قرون من السجن النافذ على شباب من الريف فقط لأنهم انتفضوا ضد التهميش وطالبوا، سلميا، بالحق في العيش الكريم، فهذا له معنى واحد لا ثاني وهو أننا أمام عدالة انتقامية لا قضاء فيها ولا قدر.

ولا خلاف أن هذه الأحكام الثقيلة هي رسالة تهديدية إلى كل الشباب المغاربة.

أما مضمون هذه الرسالة فهو واضح بلا لف وبلا دوران: كلكم في سراح مؤقت.

لكن علينا ألا ننسى أن مثل هذه الأحكام القاسية لن يتضرر منها زعيم حراك الريف ناصر الزفزافي ومن معه، بل المتضرر منها هو صورة المغرب وقضاء المغرب لا غير.

ولا أخفي أني أحسست، وأنا أنصت أمس إلى القاضي الطرشي وهو يتلو تلك الأحكام الثقيلة، كما لو أن البلد استقل "القطار الأخير" في رحلة ذهاب بلا إياب نحو جهنم.

وكيف لا ينتابك هذا الإحساس المدمر للروح والذات وأنت لا تسمع إلا ما هو سيء من الأخبار التي لا تنتبه إليها أعين السلطة.

آخر هذه الأخبار السيئة جاء فيها أن مسؤولا بجامعة الكرة لم يعد يعرف أين يخفي تروثه العابرة للوطن.

وعندما لم يجد "صاحبنا" أين يخفي هذه الثروة، التي لا تغرب عنها الشمس، فقد اشترى لحماته المدللة فيلا بمليار و200 مليون سنتيم بضواحي الدار البيضاء.

المثير في هذا كله هو أن السيد كان، بالأمس القريب، مجرد معدم لا يملك أي شيء لكنه أصبح اليوم من أباطرة الإثراء المفاجئ وذلك بعلم أصحاب "الحل والعقد".

وهذا نموذج واحد فقط من نماذج كثيرة انتفض ضدها شباب الريف وقبلهم انتفض أيضا شباب حركة 20 فبراير.

لكن ماذا كانت النتيجة؟

لا شيء سوى أننا نتجه ربما رأسا إلى الحائط لدسترة الخوف: الخوف من البلد في انتظار الفرار من البلد.

 
إقرأ أيضا