غير بالفن

عندما تحول "خوكم" منصف إلى "وزير منتف"

18/06/2018 22:03
مصطفى الفن
سامح الله أولئك الذين دفعوا، في وقت سابق، بشخص يبدو ربما غير عادي في كل شيء، مثل "خونا" منصف ليحتل المقاعد الوثيرة في الصفوف الأمامية بمربع السلطة والحكم.
 
طبعا نقصد هنا السيد منصف بلخياط الوزير السابق للشبيبة والرياضة والقيادي الحالي بالتجمع الوطني للأحرار، الذي خلق أمس الجدل بتغريدة هاجم فيها المقاطعين المغاربة قبل أن يضطر فيما بعد إلى التراجع عنها تحت ضعط الانتقادات اللاذعة التي طالته.
 
ويبدو أن أولئك الذين دفعوا بالأخ منصف إلى الواجهة فهموا، مع مرور الزمن الكشاف للعيوب، أنهم لم يحسنوا صنعا بعد أن تأكدوا أن الرجل غير مستقر على حال. 
 
بل إن الأخ منصف، ورغم كل "قرصات الأذن" التي تلقاها من أكثر من جهة، فإنه لازال لم يبلغ "الحلم السياسي" بعد، أو ربما لن يبلغه أبدا.
 
ولعل "أخانا منصف" لازال يتذكر، ذات سياق،  كيف أن رئيس جهة الدار البيضاء السي مصطفى البكوري اضطر إلى  "اختلاق" مهمة وهمية لبلخياط بالرباط فقط لكي لا يحضر نشاطا ملكيا هنا بالعاصمة الاقتصادية للمغرب.
 
كل المقربين من الأخ منصف يؤكدون حقيقة واحدة وهي أن الرجل غير متوازن أو ربما يسير بمشيتين تنسخ إحداهما الأخرى. 
 
ولأن الأخ منصف متقلب الحال والأحوال، فقد دافع، نهارا، في وقت ما، عن حزب الأحرار بقيادة مزوار لكن الأخ منصف كان يقضي الليل كله في كيفية تأسيس حزب جديد بهوية جديدة مناهضة لحزب للأحرار ولمزوار نفسه.
  
 إذن لا ينبغي أن نستغرب ونحن نرى أمس الأخ منصف يقصف، في تغريدة، بلا مناسبة، جزءا من المغاربة اختاروا "الاحتجاج الرقمي" كأسلوب في التعبير عن مواقفهم الغاضبة ضد غلاء المعيشة وضد ثلاثة منتوجات محددة.
 
وكم وددت لو تحدث "خونا منصف" في الوقت المناسب وليس بعد فوات الأوان.
 
بمعنى آخر، كان على الأخ منصف أن يخرج إلى العلن عندما كان عزيز أخنوش وحيدا وسط الإعصار وليس بعد أن هدأت، نسبيا، الاحتجاجات بمواقع التواصل الاجتماعي عقب تصريحات الوزير محمد بوسعيد الذي وصف هو بدوره المقاطعين المغاربة ب"المداويخ".
 
والواقع أن هذه الخرجة الإعلامية للأخ منصف لم يكن لها داع لأنها لم تعمل إلا على تهييج الناس ضد أمينه العام عزيز أخنوش أكثر من أنها ساهمت في تهدئة الأجواء أو امتصاص الغضب الشعبي.
 
ولسنا في حاجة أن نذكر هنا "أخانا" منصف بأن دور السياسي هو امتصاص الغضب والاحتقان وليس توسيع رقعته وإعادة عقارب الساعة إلى الصفر بمثل هذه الخرجات غير المحسوبة سياسيا.
 
صحيح أن أخانا منصف لم يولد ولادة سياسية عادية ولم يتدرج في المسؤوليات الحزبية حتى يتحقق له النضج السياسي على نار هادئة كما هو حال المناضلين داخل كل الأحزاب ذات النشأة الطبيعية.
 
بل كلنا يعرف أن الأخ منصف وجد نفسه بضربة "دوباج" تحت الأضواء الكاشفة جالسا بالمجالس الوزارية والحكومية مع كبار القوم وصناع القرار لكن بلا أفق فكري يساعد على استيعاب هذا التحول المفاجئ في حاضر رجل بلا ماض يتكئ عليه.
 
وبالفعل، فالأخ منصف بلا ماض مشرق اللهم إلا إذا اعتبرنا واقعة غشه، في امتحانات المدرسة العليا للتجارة وإدارة المقاوولات، ماضيا يستحق أن يروى.
 
وواقعة "تورط" الأخ منصف في الغش بمادة علمية بالامتحانات، وهو وقتها طالب بال"ESCAE" هي واقعة حقيقية ويمكن أن يؤكدها شاهد موثوق به هو الصحافي المزعج بوبكر الجامعي الذي كان يتقاسم مع بلخياط الدراسة بهذه المدرسة المنتجة للنخب. 
 
أكثر من هذا، فالأخ منصف ارتكب ما هو أخطر من الغش في الامتحانات. بل لا أبالغ إذا قلت إن هذا الأخ ارتكب ما يقترب من الأفعال الجنائية وهو وزير من وزراء "صاحب الجلالة" على رأس وزارة الشبيبة والرياضة.
 
ودعونا نروي هنا تفاصيل هذه القضية المثيرة التي تؤكد بما يلا يدع مجالا للشك أن الرجل ليس متوازنا.
 
 ذلك أن "خونا" منصف، وهو وقتها وزير، أقدم على إزالة أرقام الصفيحة المعدنية لسيارته "الأودي A8" ووضع مكانها أرقام صفيحة معدنية لسيارة وزارية أخرى من نوع مرسيدس كان يستعملها الوزير السابق الاتحادي محمد الكحص.
 
أو دعوني أقول، إن الأخ منصف غير ترقيم سيارته المكتراة بترقيم سيارة وزارية فقط لأن الشركة، التي اكترى منها تلك "الأودي" ب324 مليون سنتيم، اشتكت من كثرة مخالفات السير التي كان يرتكبها سعادة الوزير وهو يقود سيارته بسرعة تتجاوز أحيانا 190 كيلومترا في الساعة.
 
وما أكثر المناسبات التي طارد فيها رجال الأمن والدرك الأخ منصف وهو يقود سيارته "الأودي" بسرعة جنونية اعتقادا منهم أن السائق هو مجرد شاب متهور وليس وزيرا يجلس أمام الملك بالمجلس الوزاري.
 
ولكي يتفادى الأخ منصف ردارات السرعة ومطاردات رجال الأمن والدرك، فقد عمد إلى استبدال الترقيم العادي لسيارة "الأودي" بترقيم وزاري أزاله من سيارة الكحص، التي كانت مركونة في مرآب الوزارة.
 
وهكذا استطاع الأخ منصف تضليل رجال الأمن والدرك، بل أصبح بإمكانه أن يمر أمامهم بسرعته الجنونية المعتادة دون أن يوقفوه لأن سيارة "الأودي" أصبحت تحمل ترقيما وزاريا مزورا يعود لسيارة أخرى ورثها من الكحص.
 
واستمر هذا "الوضع الشاذ" لفترة من الزمن قبل أن ينتبه إليه بالصدفة مستشار بديوان بلخياط الذي نبه الأخ منصف قائلا له بحضرة سائقه الشخصي: "السيد الوزبر، إن هذا الذي قمتم به هو جريمة متكاملة الأركان وعقوبتها تتجاوز 10 سنوات سجنا نافذا".
 
 
بقي فقط أقول. إذا كان المغاربة اختلفوا حول من هو أحسن وزير صحة في تاريخ المغرب هل هو الحسين الوردي أم غيره، فإن المغاربة ربما سيتفقون، وبالإجماع، على أن الأخ منصف، أو الأخ "منتف" ولا فرق، هو "أسوأ" وزير للشبيبة والرياضة  في تاريخ المغرب.
 
وهذا ليس استنتاج صحافي. بل إنه حقيقة "noir sur blanc" موثقة في تقارير المجلس الأعلى لحسابات. 
 
ويكفي أن تنظروا إلى لائحة المهندسين المستفيدين من صفقات ملاعب القرب التي تحولت إلى "ملاعب للبعد" لكي لتتأكدوا بأنفسكم من هذه الحقيقة الصادمة.
 
 
 
 
 
إقرأ أيضا