الرأي

مذكرات اليوسفي.. في انتظار 8 "آذار"

04/03/2018 11:23
آذار
ينتظر المشهد السياسي في المغرب، صدور مذكرات الأستاذ عبدالرحمان اليوسفي، قائد التناوب الأول، وقنطرة عبور العرش من الملك الراحل الحسن الثاني إلى الملك محمد السادس، بكثير من الترقب.
 
الكل يتطلع إلى معرفة تفاصيل غير مروية عن تلك المرحلة الدقيقة من تاريخ المغرب، والتي شكلت امتحانا حقيقيا للنخب السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وأبانت عن قدرة الملك الجديد، المتسلم لعرش أسلافه، على الدفع بكل شجاعة بحكمه إلى مستوى الآمال المعلقة عليه.
 
ولأن باب الرواية حق مشروع، خصوصا للفاعل القريب، فإن من حق اليوسفي، اليوم، أن يتكلم وقد شارف على الثالثة والتسعين من عمره، وأن يقول كلمته في سجل التاريخ، كما قالها أمام الملك الراحل الحسن الثاني وهو يقسم على المصحف الشريف.
 
وسواء أكان ما سيقوله اليوسفي قديما أو جديدا، فإن له أهميته المركزية، لأنه يصدر، اليوم، في كتاب بين دفتين، يمنح القارئ والمهتم، بأحوال السياسة في البلاد، فرصة لملمة التفاصيل ومقاربة السياقات وتركيبها. 
 
وقد تكون بعض الأمور الداخلية غير معروفة، وبعض الزوايا غير مكتشفة، لكن مرحلة اليوسفي كانت قد كشفت عن نفسها، في شهادات موازية، من بينها مذكرات عبد الواحد الراضي (رجل القصر في الحزب) والتي عنونها بـ "المغرب الذي عشته"، وحررها الزميل الصحافي والشاعر حسن نجمي.
 
ونأمل حقيقة، كما قاد المغرب مصالحة سياسية وحقوقية مع ماضيه الصعب، أن ينبري فاعلوه السياسيون في الخمسين أو الستين سنة الماضية على إخراج ما في صدورهم، حتى لا يذهب ما في ذات الصدور إلى صمت القبور.
 
وبعيدا عن التشويق والعناوين الصحافية المثيرة، فإننا سنتابع كيف استطاع جامع الكتاب وموضبه مولاي ابراهيم بودرقة، أو عباس، كما عرف حركيا، أن يجمع مادة الكتاب، وماذا أخفى وماذا أظهر، ولأي مصلحة، وماذا اضاف اليوسفي من ذاكرته المتيقظة، وأي خط أراده لمذكراته.
 
بل إننا نريد أن نعرف هل هي مذكرات الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة أم هي مذكرات تبرئة الذات والهيئة السياسية التي ينتمي إليها، أم هي مجرد رد على مذكرات الخصوم وتقليب الجمار التي خبت في الماضي كي تتوهج في الحاضر والمستقبل؟
 
كل هذه الأسئلة سيكتشف قارئ الكتاب/المذكرات أجوبتها وربما لا يكون فيها شيء مهم وذو بال، أو قد لا يجد فيها من يريد ان يلعب اللعبة المعروفة في إذكاء الصراع ضالته.. 
 
وقد تكون هذه المذكرات مجرد توثيق ليس إلا، مع بعض الحواشي والتوضيحات، لكن في الأحوال كلها، إنها لحظة مهمة صادفت 8 مارس/ آذار.
 
إنه ذكرى ميلاد الرجل وعيد عالمي للنساء. ويا للمصادفات إنه أيضا تاريخ الإشارات والرسائل المشفرة.
 
 
 
 
 
إقرأ أيضا